أسئلة صعبة تتجاوز الاستحقاق الرئاسي بري: الجهاد الاكبر بعد انتخاب الرئيس

????????????????????????????????????

محمد بلوط

الأيام التي تفصلنا عن موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تحمل اسئلة صعبة تتجاوز هذا الإستحقاق على أهميته، فالجهاد الأكبر كما عبّر الرئيس بري يشكل الإمتحان الحقيقي لمرحلة ما بعد انتخاب الرئيس.

وما يمكن ان يسجل، وفق المعلومات المرصودة، ان الإتصالات الجارية على غير محور لم تلامس حتى الآن مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية باعتبار ان الحسابات للجلسة المرتقبة تجري على قدم وساق في ظل مخاوف المتفاهمين على انتخاب العماد عون من ان لا تتجاوز الأصوات التي سينالها عدد اصابع اليد الواحدة فوق الـ65نائبا.

وبينما ينهمك التيار الوطني الحر في اجوائه الإحتفالية المسبقة يبدو المشهد العام مشدودا الى حسابات سياسية أكثر تعقيدا. فالرئيس الحريري سكت عن الكلام المباح منذ اعلان ترشيحه لعون والأسباب الموجبة له، وغاب عن الصورة ايضا بعد ان قصد السعودية لتأكيد جواز المرور الرئاسي باتّجاه التكليف الموعود. وها هو النائب وليد جنبلاط يوزع وقته بين التغريدات المزيّنة بعبارات وصور جمالية وتكثيف الاجتماعات التشاورية على المستوى الحزبي وكتلته النيابية للحسم تمهيدا لجلسة الإنتخاب. أمّا المعترضون من تيار المستقبل على خيار رئيسهم فناموا على ورقتهم البيضاء بانتظار 31الجاري من دون ان يرسو عددهم على رقم نهائي.

وفي غمرة هذا المشهد تابع الرئيس بري، الذي يشارك بأعمال الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، المجريات في بيروت وتلقى سلسلة اتصالات من قيادات واطراف سياسية مؤكدا مرة اخرى على ما شدد عليه سابقا بأن انتخاب الرئيس على اهميته ليس هو كل شيء فلبنان المحاصر بنيران المنطقة يحتاج الى تحصين نفسه من خلال التصدّي لكل الإستحقاقات بدءا من تشكيل وإعادة احياء المؤسسات وانتهاء بإقرار قانون جديد للانتخابات يعتمد النسبية فيضمن العدالة ويحقق عناصر القانون العصري.

ومما لا شك فيه ان الكلمة المقتضبة التي القاها في العشاء الذي أقامته سفيرة لبنان لدى منظمات الامم المتحدة في جنيف نجلا عساكر مساء اول امس تكريما له وللوفد المرافق قد لخصت الموقف لا سيما لجهة توصيف المرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية بـ «الجهاد الأكبر».

 وحضر المأدبة اعضاء الوفد المرافق النواب: ياسين جابر،باسم الشاب،وجيلبرت زوين والإداريين والإعلاميين، وسفير الجامعة العربية في باريس بطرس عساكر،والقائم بالأعمال اللبناني في برن منصور شيّا، وعدد من أركان الجالية اللبنانية في سويسرا.

وبعد كلمة ترحيبية للسفيرة عساكر نوّهت فيها بدوره الوطني القى الرئيس بري كلمة استهلّها شاكرا السفيرة «التي عوّدتنا ان نجتمع كل عام هنا على الخبز والملح، والمناسبة دائما هي انعقاد الإتحاد البرلماني الدولي الذي يعتبر اكبر تجمّع دبلوماسي تقريبا في العالم بما يعني البرلمانات، وتطرح فيه المواضيع التي تهمّ الشعوب باعتبار ان دبلوماسية الحقائب هي غير دبلوماسية البرلمانات».

أضاف: «نحن على بعد خطوات ان شاءالله من انتخاب رئيس للجمهورية في 31 الشهر الجاري، آملين ان تتحقق هذه الخطوة لأن لبنان بحاجة ماسّة اليها من دون الدخول في الحساسيات التي عوّدتنا دائما ان نؤخر امورنا لدرجة اننا اصبحنا منذ اكثر من سنتين ونصف من دون رئيس للجمهورية».

وقال: «طبعا هذا الأمر وحده ضروري ولكنه غير كاف، لأن بعده هناك الجهاد الأكبر المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية خصوصا، وهذا رأيي منذ زمن، ما يتعلق بقانون انتخاب يقوم على العدالة بالنسبة للمرأة، ونحن مضطرّون ان يكون هناك كوتا للمرأة اولاً، وبنفس الوقت يكون قائماً على النسبية لنصل الى مستوى حضاري معيّن ونخطوا خطوات تخفّف من الطائفية وتحافظ على الطوائف لأن الطوائف شيء والطائفية شيء آخر. وعلينا ايضاً ان لا ننسى انه نتيجة الأزمات التي تحيط بمنطقتنا والتي هي حولنا جعلت من لبنان منزلا في حديقة والنار تشتعل حولنا، وقد تدخل النار الى بلدنا عبر اي شجرة او غصن يابس، ممّا جعلنا نتحمّل لأول مرة في التاريخ ما لم يتحمله شعب او دولة من جرّاء وجود ما يوازي نصف عدد سكان بلدنا من لاجئين ومن نازحين، وهذا الأمر يشكل خطراً إضافة الى الموضوع الإقتصادي او التعليمي او الاجتماعي. كل هذه الأمور تنتظر معالجات وبالتالي إحياء المؤسسات التي عطّلناها بأيدينا، وأهمّ من هذا كله الحفاظ على ثروة لبنان الحقيقية التي هي الإنسان اي انتم».

هذه التدوينة نشرت في ticker_ar, TOP ARTICLES, الرئيس في الإعلام. الإشارة المرجعية.