استحضار «الترويكا» بعد الاقتراب من الخطوط الحمر





جريدة الديار : محمد بلوط
نزع اللقاء الرئاسي الثلاثي فتيل انفجار أزمة ربما كانت ستطيح بالموازنة وتضع البلاد على حافة الهاوية. فما جرى في اليومين الماضيين على ضفاف إضرابات المؤسسات والمصالح المستقلة ومصرف لبنان، طرح علامات استفهام جدية حول دخول جهات او قطاع معين على خط هذه الاضرابات لغايات خاصة من اجل قطع الطريق على أي اجراءات تطاله.
وما عزز الاعتقاد هو محاولة الاقتراب او المغامرة بالتلاعب في سوق القطع، وهو الامر الذي يشكل خطاً أحمر عند مصرف لبنان قبل الدولة واركانها.
وفي المعلومات من مصادر مطلعة ان اجواء الرؤساء الثلاثة تقاطعت عند نقطة اساسية، وهي: ما يحصل أمر لا يتعلق بالنقاش والخلاف حول بنود الموازنة بل يتخطّاه الى مرحلة الانزلاق بالبلاد نحو المجهول.
ففي بيت الوسط لم يخف الرئيس الحريري امام زواره انزعاجه واستياءه الشديدين من سلسلة الاضرابات التي بدأت على وقع مناقشة الموازنة، مؤكداً في الوقت نفسه على وجوب تحمل الجميع مسؤولياتهم لانتاج موازنة تقشفية اصلاحية تنقذ البلاد.
وبدا الحريري منحازاً بوضوح لحاكم مصرف لبنان في ما وصفه بالحملة التي تعرض لها. وفي خصوص المصارف وما هو مطلوب منهم لم يبد حماسة كالسابق في الضغط عليها لاقناع اصحابها بالمشاركة في تحمل اعباء الموازنة.
وتقول المعلومات انه قبل ان يباشر مجلس الوزراء بمناقشة الموازنة ضرب الرئىس الحريري يده على صدره غير مرة متوليا مسؤولية اقناع المصارف بالموافقة على ما هو مطروح في الموازنة ومنها بند زيادة الرسوم على الفوائد من 7 الى عشرة بالمئة.
اما في عين التينة فبقي الرئيس بري في البداية مبتعداً عن الخوض في تفاصيل النقاشات الجارية حول الموازنة مكتفياً بعبارات عمومية تتركز حول اهمية اقرار الموازنة باسرع وقت، وان لا تطاول الفقراء والفئات المحدودة او المتوسطة.
وعندما بدأت الاضرابات حرص بري ايضاً على عدم التعليق عليها، لكنه كان اكد قبل اندلاعها انه كان من الواجب ابقاء النقاش حول الموازنة داخل الجدران الاربعة وعدم اللجوء الى السجالات والجدال الاعلامي.
ومؤخراً لم يخف بري انزعاجه وانتقاده لمواقف وتحركات بعض القطاعات، وهذا ينطبق على شركاء الانتاج اكانوا عمالاً ام مؤسسات ومصارف وشركات.
وفي قصر بعبدا لم يسمع الزوار من رئيس الجمهورية تعليقات وردود مباشرة على التحركات والاضرابات.
لكنه كان يشدد على مناقشة كل البنود والافكار المطروحة داخل مجلس الوزراء بعد ان عبر سابقاً عن رفضه المس بسلسلة الرتب للمدنيين والعسكريين.
ورغم حرصه على عدم التعليق مباشرة على تحرك العسكريين المتقاعدين فان المصادر القريبة منه لا تخفي انجازه لمطالبهم وموقفهم فهو ابن المؤسسة العسكرية وداعمها في كل الظروف والاوقات.
ووفقاً لقراءة اولى حول ما جرى في اليومين الماضيين، فان الاقتراب من محاولة اللعب بسلاح سعر النقد والليرة شكل محاولة لتجاوز الخطوط الحمر، الامر الذي استنفر الرؤساء الثلاثة، فاجرى رئيس الجمهورية اتصالات سريعة لعقد اللقاء الرئاسي، لفرملة هذا المشهد الدراماتيكي، والدفع باتجاه مناقشة واقرار الموازنة بموضوعية وفي اقرب وقت ممكن.
واعرب الرئيس بري امام زواره مساء امس عن ارتياحه للاجواء التي سادت خلال لقاء بعبدا، وجرى التوافق على:
1- التعجيل في الموازنة وانجازها قبل نهاية الاسبوع الجاري، والارجح السبت المقبل على ان تحال الى المجلس الاسبوع المقبل.
2- ضرورة خروج تبادل الاراء والافكار بصورة متوارثة.
3- استغربنا التحركات التي تقوم بها بعض القطاعات غير المعنية بالموازنة لا من قريب ولا من بعيد، وهذا يجعلنا نطرح علامات استفهام حول الدوافع ومن يدفع لهذه التحركات.
واشار الرئيس بري الى انه قال امام الرئيسين عون والحريري ان التعجيل هو الاساس ونحن لدينا فرصة ثمينة للقيام بالاصلاحات وعلينا استغلالها.
واكد انه لا بد من التوصل الى موازنة يتم فيها تخفيض العجز اقل من 9%، ولا بدّ بالتالي من التضحية والشراكة بهذه التضحية من قبل الجميع خصوصا بالنسبة للرواتب العالية، مع التأكيد مرة اخرى على عدم المس بالفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة.
وخلص الرئيس بري الى القول ان اقرار الموازنة يعجل بترجمة سيدر التي ستساهم في انعاش الوضع الاقتصادي.
وينقل عن وزير المال علي حسن خليل ان ما اورده في مشروع الموازنة هو موضع موافقة جميع الاطراف، فهو لم يأت بهذه البنود من العدم، بل كانت حصيلة مشاورات اجراها مع كل الاطراف الاساسية المشاركة في الحكومة عدا عن اجتماعه بصورة شبه يومية مع الرئيس الحريري.
ويؤكد خليل ان رفع الرسوم على الفائدة من 7 الى 10% نوقش قبل جلسات مجلس الوزراء وان النقاش دار مؤخراً حول مساهمة المصارف في هذه الرسوم، وهو أمر طبيعي وبديهي ويجب ان يحصل.
اما بالنسبة لموضوع قبض موظفي المصالح والمؤسسات المستقلة 16 او 14 او 13 راتبا فان هذا الموضوع طرح ومطروح على النقاش لا اكثر ولا أقل.
 

هذه التدوينة نشرت في أخبار ونشاط الرئيس. الإشارة المرجعية.