افتتاح مؤتمر برلمان دول المؤتمر الاسلامي

لسوريا باب فضائنا العربي وقلب محبتنا، وهمس عشاقنا ولغة امنا، وكلمات اشواقنا واحرف فخرنا.

لسوريا عطر غيومنا وارتعاش صيفنا، ونسر ربيعنا واسرار خريفنا.

لسوريا مرآة تاريخنا الذي يمهل ولا يهمل، وصورة انساننا، موتنا وقيامتنا.

لدمشق، اشجار المآذن وبيوت الياسمين، ورحيق الازاهير ونهار الافراح وابنة الشعراء وسليلة المدافعين. لدمشق رسالة الحياة الجميلة المكتوبة بأناقة الصبر،

ومن بيروت الى دمشق اغاني البحر وابتسامة صباحات الصيف وعناقيد الضوء، وهما الاخت واختها، مدارس اطفال الفجر العربي الآتي، الذي يسلك طريق جلجلته المتألمة الى القدس، ويغسل احلام الزيتون ويفتح طرقات البر والبحر الى غزة.

ولفلسطين ولادة الفجر القادم، ولادة البدايات والفرح بأطفال الحجارة الذين يغامرون كل يوم برشق آلة الحرب لينبت القمح من بين اصابعهم.

للقدس التي يأبى شرفها إلا ان تتحرر على أيدي المؤمنين.

لغزة هاشم التي تمشي على الماء الى قيامتها،

لكم جميعا في هذا اللقاء الدمشقي الذي ينعقد بدعوة كريمة من دولة الاخ محمود الابرش رئيس مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية ممثلا سيادة الرئيس بشار الاسد، ألف تحية وتحية وبعد. استمعت بإمعان الى اخي الدكتور احمد فتحي سرور الذي قال إنه منذ سنتين عاما كنا نطلب بزوال الاحتلال وازالة اسرائيل، والآن نطمح الى فك الحصار. واقول اكثر من ذلك يا دكتور احمد. هذا ليس المؤتمر الاول او الثاني او العاشر او العشرين، منذ اكثر من ستين عاما تماما من 7 اكتوبر  1938 وبدعوة من مصر في القاهرة انعقد اول مؤتمر برلماني عالمي للبلاد العربية والاسلامية للدفاع عن فلسطين. وكان وفد العراق برئاسة مولود باشا مخلص، ووفد سوريا برئاسة فارس بك الخوري، ووفد لبنان برئاسة جبران بك تويني، ووفد فلسطين برئاسة جمال الحسيني. اما الوفد المصري المستضيف فكان برئاسة محمد بهاء الدين بركات باشا. ومنذ ذلك التاريخ ونحن نردد ما نردده الآن، ونصدر البيانات نفسها بلغات اخرى، ولكنها دائما بالمطالب والتمنيات نفسها. منذ ذلك اليوم ونحن نكرر انفسنا، ماذا يعني هذا؟ يعني ان الاسلوب الذي نتبعه منذ ذلك التاريخ وفي هذه الجلسة لم يعد يجدي، علينا ان نغير هذا الاسلوب. والمثل العامي يقول من جرب المجرب كان عقله مخرب. هذا امر قائم لابد لاي دواء حتى لو اعطاه اكبر الاطباء واستمر العلاج لسنة او عشرين سنة، فعلينا ان نغير الدواء اذا لم نكن نريد ان نغير الطبيب.

اضاف: في مثل هذه الايام من عام 1967 كان العدو الاسرائيلي قد استباح واحتل ولا يزال مدينة القدس، اول عاصمة عربية، ومعها الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان، وهو اليوم يصعد اجراءاته الاحتلالية الاستيطانية ومحاولة تهويد القدس والغاء طابعها العربي والاسلامي والمسيحي.

وفي مثل هذه الايام من عام 1982 استباحت اسرائيل بيروت ثاني عاصمة عربية، واحتلها، ومعها ثلثا لبنان، الا ان لؤلؤة المتوسط سرعان ما تحررت على ايدي ابطال المقاومة اللبنانية التي كانت قد انطلقت شراراتها من مدينة الامام الصدر على بوابة خلده، عندما تصدى بضعة ابطال لأرتال العدو المؤللة والمدرعة، فأوقفوا زحفها في معركة قتل خلالها نائب رئيس الاركان الاسرائيلي يوكتئيل ادام، واستولى المقاومون على آليات للعدو.

اود ان اذكر انه على مسافة اسبوعين من اليوم عام 1984، كانت المقاومة قد نقلت المواجهات الى عمق الجنوب والى ساحل الليمون، امتدادا من صيدا الى صور، حيث فتح الاستشهادي بلال فحص قارورة طيب جسده ودلقها في عمل حربي متكامل بالصدمة والنار وفجر نفسه بسيارته في ارتال العدو، وسرعان ما انكفأ العدو عن عواصم الجنوب نحو ما سمي الشريط الحدودي، الى ان تحرر على ايدي الاخوة الابطال رفاق جهادنا وكفاحنا في المقاومة الاسلامية.

وقال: افتح دفتر الذاكرة على هذه المشاهد الحزيرانية بين النكسة والنهضة، لأقول ان فلسطين المحاصرة بين جداراين الفصل العنصري الذي يقطع انحاء الضفة والقدس عن الجليل والساحل، والجدار الفولاذي الذي يضربه الجيش الاسرائيلي حول قطاع غزة والذي استهدف اشقاءنا بما سمي عملية الرصاص المصهور قتلا وترويعا ودمارا، كل ذلك سيزيد اصرار اقطارنا على دعم الشعب الفلسطيني في مقاومته لتحقيق امانيه الوطنية في التحرير والعودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

لم يمض على اجتماعنا الطارئ لاتحاد برلمانات منظمة المؤتمر الاسلامي في اسطنبول اسابيع قليلة، حتى نجدنا نتداعى الى اجتماع اخر لتدارس ردنا على اعمال القرصنة وخرق القانون الدولي والجريمة المنظمة التي ارتكبتها وحدات متخصصة في الجيش الاسرائيلي، بأمر من مجرمي الحرب في حكومة العدو ضد اسطول الحرية، والذي اسفر ايضاً عن استشهاد عدد من الاخوة الاتراك المتطوعين.

اننا مرة بعد مرة سوف نكون وجها لوجه امام ارهاب الدولة الذي تمثله اسرائيل، وسوف نكون امام حصاد دموي اسود لجرائم جيشها التي لن تتوقف.

ومرة بعد مرة سوف نجدنا مأخوذين الى رد الفعل على اعمال القرصنة في اعالي البحر المتوسط ضد سفن كسر الحصار، او في باطن هذا البحر حيث تتكشف يوما بعد يوم المخططات الاسرائيلية لوضع اليد على الثروات الطبيعية من حقول نفطية وغازية، بدءا من سواحل غزة، حيث يتأكد البعد النفطي للحصار الاسرائيلي، وصولا الى امتدادات حقل لفيتان في المياه الاقليمية اللبنانية الذي يعتبر اكتشافه حدثا كبيرا في المقاييس العالمية.

واكد ان لبنان سيكون شديد الانتباه الى اي محاولة للاعتداء على حقوقه السيادية، وان شعبه وجيشه ومقاومته سيكونون بالمرصاد للتصدي لأي محاولة عدوانية لسرقة ثروته الطبيعية.

اعود الى كلمتي في اسطنبول لأبدأ من حيث انتهيت بالاسئلة عن دور وقرارات وتوصيات مؤسساتنا البرلمانية التي لا تعكس نفسها على حكومتنا وتشعرنا بتهميش البرلمانات وتهميش الديموقراطية، فأجدد السؤال:

ماذا تعني اجتماعات اللجنة التنفيذية؟ وماذا تعني مجالس الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي؟ وماذا يعني الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي؟ وماذا تعني كل العناوين التي لا تحترم قراراتها ولا توضع في اطار تنفيذي؟

وقال: اشعر كأن العناوين تخدرنا! قلت في اسطنبول واقول في دمشق يكفي ان نبدأ من بند عملي حتى ننتهي الى فك حصار غزة، ومن ثم التحرير، ولو بند واحد على الاقل. اذكر هذا البند لا اكثر ولا اقل، وهو انشاء مكتب بإشراف منظمة المؤتمر الاسلامي لمقاطعة اسرائيل فعليا، سواء البضائع او الشركات التي تتعامل مع اسرائيل، واطالب الدول والشعوب العربية في الوقت نفسه بتنفيذ قرارات مكتب مقاطعة اسرائيل واحكامه، وهو يشكل احد اجهزة جامعة الدول العربية، لأن ذلك اجدى من البيان الصادر عن مجلس الجامعة، والذي احال امرنا الى مجلس الامن الذي فشل في البدء في التحقيق بشأن الهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية.

عدا ذلك سنبقى نجتمع ونخطب ونصدر قرارات او توصيات خجولة على مستوى القمم والمجالس الوزارية والاتحادات البرلمانية، والمطلوب حاليا واحد: فك الحصار عن غزة.

وعلى هذا الصعيد فإننا نلاحظ ان اسرائيل تحاول تغطية ارتباكها بتحويل الانتباه عن جريمتها البحرية عبر خطوات استيطانية جديدة، وهذا من خلال المصادقة على احياء مخطط بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة. واليوم في صباح هذا النهار وصلتني هذه الورقة وتقول: قررت اللجنة الاسرائيلية للتنظيم والبناء في القدس المصادقة على بناء 1400 غرفة فندقية في القدس الشرقية في منطقة حديقة ارمون هنتصيف كما ذكرت القناة العاشرة والاذاعة الاسرائيلتيان. واعتقد ان قرارا من هذا النوع هو بحجم كل القرارات التي سنأخذها اليوم وهذا امر ليس بجديد. ففي حضور نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، ورغم ميوله المعروفة تجاه اسرائيل، كان القرار الاسرائيلي خلال وجوده في فلسطين المحتلة بالعودة الى بناء 1600 وحدة سكنية في حي سلوان، وكذلك اطلاق عملية تجريف لاقامة حي استيطاني على اراضي بلدة شعفاط.

اضاف: اننا ندعو بكل بساطة الى انتفاضة سفن من كل الموانئ العربية والاسلامية، ولا يزايدن احد على احد ولا احد يقول انا سأرسل سفينة ويقول الآخر لا. لنصدر قرارا هنا ونقول كل بلد من البلدان يقوم بتسيير سفينة ونجتمع جميعا في مكان واحد في منطقة عربية واحدة. هناك 50 او 53 دولة اسلامية، اي 53 سفينة. نحن البرلمانيين العرب نكون في احدى السفن او نتوزع على تلك السفن وننطلق في وقت واحد الى غزة، وليتم الاعتقال وليحصل ما يحصل. هذا الامر يعتبر تسونامي انسانيا، وهو يغير كما اعتقد المجرى. واذا كانت الولايات المتحدة الاميركية، او لكي اكون منصفا اكثر، استطاع طوني بلير ان يحول فك الحصار الذي كان منتظرا الى حيلة، ما كان ليقدم عليها الا بواسطة بلير، الى اختيارات لبعض الامور في  الحصار والسماح لها بالمرور.

ودعا الى تسونامي انساني بحري يسقط محاولة اسرائيل المستمرة لاحتلال قطاع غزة من الخارج بواسطة آلة الحرب البحرية والجوية والبرية، مذكرا بأن تقرير الصليب الاحمر الدولي يؤكد ان القطاع الصحي في غزة في اسوأ احواله.

وأوجه هنا التحية الى اخي محمد علي شاهين رئيس الجمعية الوطنية التركية الكبرى ومن خلاله الى الشعب التركي الشجاع الذي عبرت عنه مؤسسات الدولة التركية وخصوصا الجمعية الوطنية الكبرى والحكومة بشخص رئيسها رجب طيب اردوغان ازاء الجريمة الاسرائيلية ضد اسطول الحرية وجرائمها المستمرة الساعية الى فك الحصار. كما اتمنى دعم مطلب رئيسة لجنة البيئة في البرلمان الاوروبي القاضية EVA JOLY الذي صدر خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي في الاول من حزيران الجاري، بتعليق جميع الاتفاقات التجارية مع اسرائيل ومطالبة البرلمانات الوطنية للدول الاوروبية بعدم المصادقة على انضمام اسرائيل لمنظمة OCDE.      

وختم: عدا ذلك، فإن كل ما سيحصل هو استبدال التحقيق الدولي بمراقبة دولية للسفن وحمولاتها، وتوسيع نطاق ونوع البضائع المسموح بدخولها الى غزة، اي الانتقال الى حصار من نوع جديد وبكف مخملي لا يحقق العدالة الدولية المتحسسة لآلام الشعب الفلسطيني والصليب الصليب لا يزال في طريق الجلجلة.

السلام منكم ولكن السلام عليكم لم يصل.

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.