خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى السنوية الثلاثين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه ـ مدينة النبطية

سيدي الامام، لهذا المساء العاملي الرمضاني الذي يأتي، حاملا اليك كل هذا الحضور الوفي من:

ـ بيروت عاصمة العروبة والمحبة والتسامح والمقاومة والمجد.

ـ  الجبل الذي يزدهر بمحابس الرهبان وصوامع الايمان وخلوات الزمان واشجار الاشجان والعشق والتفاح.

ـ  الشمال منزل الارز وبيت بيوت الحنين، حيث تقوم الشهباء مدينة مضاءة على تل.

ـ البقاع سهل الاسرار الممتنعة وموطن اللون ورغيف الخبز من عين البنية، حيث كان الطلق لولادة امل ومن استراحة الشمس من بعلبك ومن المرج حيث ساحة القسم.

ـ الجنوب مشتل الرياحين وخليج القمر وميناء الحرف ومواسم المقاومة والعناوين الانجم، صيدون وصور اللتان منذ كانتا قبل كل الاسماء تذهبان الى الحياة ومنذ كانتا تغرفان الماء قبل المرايا، كان تجار الهيكل واصحاب الرؤى المزعومة يحاولون اغتيال حضورهما المستمر كما اغتيال النبطية كتاب ذاكرتنا وجمرة انسابنا وانتسابنا وابجدية الواننا وساحة كربلائنا.

اذن للنبطية التي تحلي ترابها ببذار الامل: تحية أمل.

ليديك اللتين مرتا على القرى المنسية فأضاءتها واشعلت حضورها، فسمع العالم بكفرشوبا وعيتا الشعب وكفركلا ورميش وعيناتا ويارون ومارون وعيترون ويارين وحانين وكونين واصبحت منطقة الحدود مزدهرة بأسماء العلم الشهيدة والشاهدة.

ليديك اللتين كسرتا اصنام الاقطاع وفتحتا حناجرنا على مدى اصواتنا لنردد خلفك القسم بأن نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب، وان لا نهدأ طالما هناك محروم واحد، وان لا نتوقف حتى نرفع الظلم عن فلسطين.

وبعد، ليس لنا ان ننسى كيف وجدتنا يا سيد، عندما كنا ظلالا لتراب اجساد تمشي دون هدف وقد فقدت عناصرها حواسها وعطل النظام الطائفي مواطنيتها ومشاركتها، وكنا لا نعرف كيف نكون وكنا نخاف من خوفنا، فدنوت منا ولمست وجودنا وايقظت الله في قلوبنا وايقظت فينا الانسان وايقظت فينا الحياة، فقمنا من سكتنا وخرسنا وألمنا ومعاناتنا واستعبادنا وحرماننا الى ندائك: “امل” لنكون حركة اللبناني نحو الافضل.

ثم ها نحن يا سيدي لا نخطىء الوقت والمكان والموقف في سلوك االطريق اليك والى ضوء صوتك الذي لا يخبو والذي لا يكف ينزع عن قلوبنا وأعيننا النعس.

ها نحن نرسم المعادلة، ثلاثون عاما من الاخفاء، ثلاثون عاما من الوفاء.

اذ ان وفاءنا واخلاصنا والتزامنا وعهدنا بتحريرك ورفيقيك لا ينضب له معين. اما انتظارنا فإنه لا يمل، يتعب الحاكمون ولا نتعب، ونحن على ما يعرف الحاكون وما تعرفون نتوارث الانتظار، وهذه الساحة ساحة كربلاء تشهد على ذلك ثقافة ومعنى جيلا بعد جيل، لذلك فلا يحلمن احد ان يضيع إمامنا في النسيان او ان يتيه في الغربة او ان يذوب في الاختطاف او ان يخضع للمساومة، لاننا في كل يوم سوف ندق على باب صمت العالم وعلى مسامع العالم بإسمه الذي هو كلمة سر امواج ناسه وافواج مقاومته الى ان تفتح الابواب لعودة قامته والحكمة التي استودعت نفسها في خزانة عمامته.

اننا في الذكرى الثلاثين لاخفاء امامنا وامام الوطن والمقاومة، سماحة القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ المجاهد محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، نعلن: اننا اسقطنا آخر محاولة ليبية لطمس القضية قضائيا عبر احدى المحاكم الايطالية، وقد بانت معالمها مؤخرا وتبرئة نظام الغدر في ليبيا من جريمة اختطافه، حيث اننا نؤكد مجددا في هذا المجال ان محكمة شعب موسى الصدر قد حكمت باخفائه ورفيقيه اثناء زيارة رسمية الى طرابلس، يا لغيرة العرب والغرب في نهاية آب 1978، وهذا الحكم المبرم غير قابل للجدل او التفاوض وباعتراف القذافي نفسه عام 2005.

ونقول ان العدالة اللبنانية، ولا يخشى على لبنان طالما يوجد قاض ولو واحد يتمتع بالنزاهة، قد تحركت بقوة منذ موعد لقائنا العام الماضي الى اليوم وهي لن تألو جهدا في ممارسة دورها على هذا الصعيد وقد حققت تقدما في تحديد المسؤوليات وفي عمليات الاختطاف والاخفاء. ونقول ان نجاح النظام الليبي مؤخرا في توقيع اتفاقية مبادلة دماء ضحايا الارهاب المتبادل في خليج سرت بدماء ضحايا لوكربي مقابل حفنة من الدولارات مع الادارة الاميركية، سوف لا يقدم او يؤخر شيئا في سمعة وصورة النظام الليبي، بل يؤخر طبعا في صورة النظام الاميركي في العالم تجاه قضية اختطاف واخفاء الامام الصدر عام 1978، والتي سبقت عمليات الارهاب المتبادل في سرت عام 1986 وفوق بلدة لوكروبي الاسكتلندية عام 1988. واسأل لماذا نسوا محاولات خطف وزراء النفط في النمسا عام 1985.

ومجددا نقول لرأس النظام الليبي معمر القذافي: ان اخفاء الامام الصدر ورفيقيه مسؤوليتكم الشخصية ولن يسقط هذه المسؤولية كما لمست، وكما جربت كل سياسات الانغلاق او الانفتاح، الثورة او تصدير الثورة او تصدير الوحدات او ادواركم العربية او الافريقية الملتبسة، واخر تقليعة ان القبائل الافريقية سمته ملك الملوك واكبر قبيلة افريقية جاءتني وبالهام منها وقالت ان هذا الكلام غير صحيح وكل مناوراتكم وتكتيكاتكم وما تفعل لان المطلوب واحد: اماطة اللثام وكشف الحقائق في قضية الامام الصدر ورفيقيه، عدا ذلك فإننا سنتابع هذه القضية كما نفعل وستكون هناك ايام مشهودة في قضية الامام الصدر التي ستطاردكم صورته في قيامكم وقعودكم ونهاركم وليلكم وكوابيسكم، حيث لن يبقى لكم احلام حتى في آخرتكم ان كان لكم آخرة.

وبعد، ها نحن كما في كل عام نقف على منبر الامام الصدر مسؤولين امامكم لا عنكم، لنقدم جردة حساب حول الوقائع الوطنية وما يرتبط ببلدنا اقليميا ودوليا.

وبادىء ذي بدء، استطيع التأكيد انه كان لحركة امل الفضل الكبير في قطع الطريق على الفتن والتوترات وايصال لبنان عبر مختلف مبادراتنا الحوارية والوفاقية الى ميناء الامان.

اننا في ما قمنا به كنا ملتزمين خط ونهج الامام الصدر في ايجاد قطر واميرها واركان دولته على اتخاذ المبادرة اللازمة وصولا الى اتفاق الدوحة الذي يستوجب الشكر على ما تضمنته كلمة كلمة وقطرة قطرة. وشكرا قطر على الاتفاق الذي فتح الباب على قيامة لبنان بدءا بإنتخاب رئيس للجمهورية (العماد ميشال سليمان) الى عودة المؤسسات لتحمل مسؤولياتها.

الا انني ومن على منبر الامام الصدر اقول: كما تعرفون وخلال السنتين الماضيتين كان يكفي لبنان ازماته السياسية لذلك لعبنا دور الفادي وتحملنا “ثلثي القتلة” على ما يقول المثل، ولم نسلم حتى من بعض المعارضة، في وقت كانت الاكثرية تضربنا على الخدين الايمن والايسر، وهكذا تحملنا كل الوجع والكلام المر والاتهامات ولم نرفع بيدنا سوى الدستور، ولم نسلم من هنا ولا من هناك وكنا “لا مع ستي بخير تقريبا ولا مع جدي بخير” تحملنا التضليل والتشكيك والتشويش والسبب اننا ببساطة رفضنا الخضوع للفتنة ورفضنا الوقوع في ما يخطط له، رفضنا ان يبقى لبنان ساحة للتوترات السياسية والطائفية والمذهبية وكنا في كل مرة نحاول ونسعى للحوار ونطرح افكارا وكنا نحاول ان نملأ قلوب الناس بالامل، حتى وصل الامر بالبعض وحتى ببعض وسائل الاعلام الى القول ان نبيه بري يبيع الامل وهو يهون الامور على الناس، وكان أكثر المتفائلين يعتقد اننا ربما نملك معلومات الى آخره. والحقيقة كنا نملك ايماننا بالله والوطن وثقتنا بأنفسنا وبحركة الامام الصدر وبالتزام المقاومة والجيش ودعم مبادراتنا وصداقتنا التي ارتكزت على الالتزامات المشتركة للقوى التي شاركت انتفاضة السادس من شباط عام 1984.

الآن وفي هذه اللحظة السياسية اقول للبنانيين لا تناموا على حرير، بل ناموا بعين مفتوحة واسمحوا لي عكس الماضي ان استبدل بيع الامل بيع الحذر، وان اصارحكم ان اسرائيل والارهاب وهما وجهان لعملة واحدة يريدان النيل من لبنان ومن نظامه الامني ومن قطاعاته المتنوعة خصوصا السياحية والمصرفية والاستثمارات والتدفقات المالية التي تستعد للتوجه الى لبنان.

انني في هذا المجال ابدي خشيتي وقلقي مما يحصل على حدود الوطن وعلى حدود المجتمع.

في هذا الاطار فإننا ندعو الى اخذ مختلف التهديدات الاسرائيلية على محمل الجد والحذر والانتباه من ما تروجه وزارة الحرب الاسرائيلية بشخص وزيرها ورئيس اركانها حول حركة منظومات اسلحة للدفاع الجوي وغيرها عبر الحدود الى المقاومة في لبنان، خصوصا ان ذلك ترافق مع مناورات عسكرية، اذا كنتم خائفين من الصواريخ ان تأتي الى حزب الله والمعارضة فالامر بسيط، اوقفوا طائراتكم وخرقها لاجوائنا اما ان تتكرر طلعاتكم فهذه قسمة ضيظة.

انني انبه من اي تحد قد تفرضه اسرائيل على حدود الوطن لتحويل الانتباه عن صراع الذئاب في كاديما والليكود والعمل وبينهم عدد من الجنرالات على تركه أولمرت.

كما انني احذر من ان اسرائيل تسعى الى تغيير مهمة قوات الطوارىء الدولية وقواعد الاشتباك التي تلتزم بها وهي تريد اما تحويل اليونيفيل الى حراس لحدودها او تطيير القرار الدولي 1701.

انني اذ ارحب بالقرار الدولي 1832 الذي يجدد تفويض قوات اليونيفيل حتى نهاية آب 2009، فإني انبه محليا من تقديم الخدمات المجانية لاسرائيل عبر تناول التزامات لبنان تجاه تنفيذ القرار 1701 ودور اليونيفيل. واقول باختصار ان العلاقة القائمة بين الجيش اللبناني واليونيفيل في اطار القرار 1701 ممتازة واهالي الجنوب واليونيفيل لا زالوا يتقاسمون الحلو والمر وليس لدينا اي التباس تجاه دور هذه القوات ومهماتها.

بالعودة الى التهديدات الاسرائيلية اؤكد وبكل ثقة ان مقاومتنا وجيشنا وشعبنا سيتمكنون من ردع اي عدوان. وهنا لا بد لي من ان أجدد القول أو أذكر:

1 ـ  ان المقاومة كانت ولا تزال وستبقى حاجة وضرورة لبنانية لاننا ازاء اسرائيل التي جعلت من لبنان على الدوام حقل رماية بالذخيرة.

2 ـ  ان المقاومة كانت نتيجة للعدوان الاسرائيلي الذي لم يتوقف يوما منذ عامي 1948 وخصوصا منذ عام 1978 رغم اتفاقية الهدنة، والذي يستمر الآن عبر الخروقات اليومية للاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية، رغم عطش ما يسمى بالشريط الحدودي وعبر حقول الموت المتمثلة بالالغام، ودائما عبر استمرار احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ويكفي ان اذكر حتى لا يقولوا ان المقاومة تأتي بالدب الى كرمنا، بان اكثر من سبعة وستين اعتداءاً حصل على لبنان قبل حلول عام 1965، اي قبل نشوء اي مقاومة لبنانية كانت ام فلسطينية.

3 ـ ان المقاومة كانت نتيجة تقاعس الدولة وترك الجنوب وكل لبنان دون دفاع، وأبلغ صورة لمرحلة السبعينات العدوان الاسرائيلي على مطار بيروت الدولي والذي دمرت خلاله الطائرات المدنية على ارضه، والعدوان على عاصمته التي انتهكها وزير الدفاع ذاته الاسرائيلي اليوم ايهودا باراك الذي قاد عملية اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في بيروت.

4 ـ ان المقاومة كانت نتيجة التقاعس العربي عن دعم لبنان وعن الوفاء بالالتزامات العربية تجاه لبنان، وعن العجز العربي عن التزام اتفاقية الدفاع العربي المشترك ليس تجاه لبنان فحسب بل تجاه كل القضايا المتعلقة بالامن القومي.

5 ـ في اطار مسألة وفكرة ومشروع وسلاح المقاومة، لا بد من توجيه انتباه وعناية الجميع الى ان فشل الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف عام 2006 في القضاء على المقاومة وإسقاط نظرية الردع الاسرائيلية، أدى الى إطلاق مخطط الفوضى البناءة عبر مشاريع الفتنة الطائفية والمذهبية وإثارة التوترات الطيارة بهدف التضييق على المقاومة وإضعافها، وإيجاد الشرخ بينها وبين الدولة وبينها وبين شعبها وطوائفه ومذاهبه وجهاته وفئاته، وصولا الى تحديد اقامتها اذا جاز التعبير ووضعها في المتحف.

ان الحل لهذه المسألة هو بالدولة التي تقوم على شعار الوحدة الوطنية، والتي تتبنى فعلا كل أهداف التحرير التي وردت في البيان الوزاري والتي هي اهداف المقاومة.

اما كيفية عمل المقاومة وأسلوب عملها وموقعها في استراتيجية الدفاع كي لا يتكرر او يقع حادث، فانه يحتاج الى وضع صيغة تتضمن وجود لجنة بين الجيش والمقاومة لمتابعة الامور الميدانية وتنسيق الخطوات، بما يحفظ السيادة ويؤمن تحرير الارض والحقوق سواء بالديبلوماسية او بالمقاومة تماما.

اننا في هذا المجال نقول بكل صراحة، لم يحصل في التاريخ ان شعبا استطاع ان يحرر ارضه من غاصب محتل الا وتلقى مؤازرة من صديق او حليف.

والسؤال ليس لماذا الجمهورية الاسلامية في ايران او هذا البلد او ذاك يساعد في التحرير، بل فالشكر لكل بلد ساعد ويساعد في التحرير، بل السؤال لماذا لم تعط الدولة اللبنانية والجيش امكانيات التحرير. بل لماذا لا تعطى امكانيات الدفاع ولماذا يجب ان تمر الطلبية على اسرائيل وعلى رضى اسرائيل قبل ان تصل الى لبنان وبالتالي لا يصل شيء للبنان الا ما يشعل الداخل ويطفى جذوة التحرير.

اننا في مسألة المقاومة نقول: ان ما من مقاومة في الدنيا الا وسعت لايجاد الدعم المالي والمساندة المعنوية ومصادر التسليح، ولكم في أمثولة المقاومة الفرنسية التي كان احد العظماء الفرنسيين الجنرال ديغول العظيم احد رموزها دروس وعبر، حيث ان المشكلة لم تكن في مصادر الدعم الانكليزية للمقاومة الفرنسية النظامية وشبه النظامية، بل كانت المشكلة هي (الجنرال بيتان) الذي اخذ المساعدات وتلقى الدعم من المحتل والذي خان معنى ان يكون.

هذا على حدود الوطن، اما بالنسبة الى ما يحصل على حدود المجتمع، فاني أجدد تحذيري من العودة الى خلق عصبيات طائفية او مذهبية مسلحة، عبر التوترات الطيارة المتنقلة من العاصمة الحبيبة بيروت الى البقاع الغربي، الى محاولة جعل الشمال وخصوصا عاصمته الشهباء طرابلس ساحة لتصفية الحسابات المحلية الطائفية او المذهبية او السياسية وكذلك ساحة لتصفية السياسات الاقليمية.

اننا نعرف حجم الاموال التي تدفع ذات اليمين وذات الشمال، ونعرف كما يعرف جميع القادة في لبنان على المستويين الرسمي والحزبي، ان هناك حركة للاسلحة والعتاد الحربي تتدفق على شوارع وأحياء الشمال، كما باتجاه ميلشيات في غير منطقة لبنانية.

اننا ندعو الشماليين من كل القوى الى تفويت الفرصة والتزام ما اتفق عليه مرتين، في منزل سماحة المفتي الشيخ الشعار، ونقول انه في تلك الحروب الصغيرة التي جرت على بعض خطوط تماس الاحياء ان لا احد يمثل المعارضة ولا احد يمثل الموالاة او الاكثرية، وان ما يجري هناك حرب بين الفقراء على حد وصف صحيفة “السفير” وان اهالي باب التبانة كما اهالي جبل محسن والقبة ومخيم البداوي، يحتاجون الى الخدمات ودور الدولة التنموي، لذلك فانني ادعو الى حالة طوارىء انمائية للمدينة والى عكار وبعلبك – الهرمل حديقتها الخلفية.

هنا أود ان يسمعني الجميع جيدا الغائب قبل الحاضر، اننا في ما جرى ويجري من احداث وتوترات ومحاولات لتحويل لبنان الى جغرافيا متقاطعة لطوائف ومذاهب، نقول ان لا احد لا طائفة ولا مذهب ولا فئة يمكنها احتكار اي بقعة جغرافية في لبنان، ونقول نعم لا احد يمكنه احتكار الحدود او مسألة الحرب او السلم او المقاومة، كما ان لا احد يمكنه احتكار العاصمة او اي مدينة وتطويبها وجعلها منزوعة من المواطنين الذين لا ينتمون الى الاكثرية فيها.

وأذكر ان العديد من المدن الكبرى من طرابلس الى اعالي جبل لبنان الى بيروت الى البقاع وجزين وغيرها غيرت عبر مراحل تاريخية لبوسها الطائفي او المذهبي لاسباب تتعلق بأمن وحياة الناس، وما شهدوه من الاطماع الهادفة لمحاولة توسيع جغرافيا الامارات.

انني لذلك اود ان لا تتواصل عملية التكاذب حول امارات تأسيسية للبنان ومحاولة جعل ذكاء اللبنانيين رهينة الشرنقة ودودة القز التي استوردت من ايطاليا، لبناء اقتصاد امارة الوهم التي اتسعت على حساب المجازر المرتكبة ضد جغرافيا الجوار وضد حسن الجوار، والتي كانت كلها تقع تحت سقف سيف السلطنة الطويل الدولة آنذاك، او كانت تخدم سياسات القناصل، بينما المقاومون أطلق عليهم آنذاك رجال العصابات كما يطلقون علينا اسم الميليشيات. صدقوني لولا هذه الميلشيات لما كان احد في العالم ينظر الى لبنان..

لقد بات واجبا علينا ان نرحم ذاكرة اللبنانيين، اذا لم نقل نعيد بناءها لحساب لبنان، الفكرة ولبنان الرسالة الذي يمثل ضرورة لبنانية اولا وضرورة وحاجة عربية ثانيا، وثالثا ضرورة وإنموذجا دوليا للتعايش في القرية الكونية. هذا الذي كان يؤمن به الامام الصدر.

انني في هذا الاطار أدعو الى تشكيل هيئة وطنية تعمل على تحديد مفهوم موحد وموحد للوطن والمواطن والمواطنية والعاصمة والحدود، وأجزم ان إنجاز مثل هذه المهمة يمثل معجزة لبنانية شبيهة باتفاقيتي الطائف والدوحة معا، لانها تزيل كل شك او قلق او اضطراب في عملية بناء ثقة المواطنين بعضهم ببعض وببناء ثقة المواطنين بالدولة وبأدوارها وهي تكون الهيئة الوطنية التي تدرس السبل الآيلة لإلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف وهي طبعا غير الهيئة الوطنية التي نص عليها الاتفاق.

اننا في المسألة الاقتصادية ـ الاجتماعية ننبه الى ان عدد اللبنانيين الذين يقعون تحت خط الفقر آخذ بالارتفاع، وان مساحات المناطق المحرومة آخذة بالاتساع، واننا نتخوف على أبواب العام الدراسي وفصل الشتاء من مواجهة أزمة كبرى ناتجة من عدم قدرة الشريحة الكبرى من المواطنين، خصوصا في المناطق الجبلية من الحصول على وسائل تدفئة سواء عبر المشتقات النفطية: المازوت والغاز، وكذلك عدم قدرتهم على شراء الحطب والفحم الذي هو في الغالب ثمرة كبرى للاعتداءات على الثروات الحرشية في لبنان وثمنا للحرائق المفتعلة كل عام، لذلك فان كل ما تقدم يستدعي الاهتمام المسبق والمعالجات الحكومية الضرورية.

في نفس المجال وعلى مستوى المعالجات القطاعية للازمات وفي الطليعة ازمة المياه في البقاع وعكار والجنوب وازمة الكهرباء، وطالما ان الدولة تثبت يوما بعد يوم انها منتج فاشل للكهرباء، وطالما ان شركة كهرباء لبنان تواصل استنزاف موارد الدولة على النحو الذي جرى حتى انطلاقة هذه الحكومة، فاننا نتساءل وانا لست من مؤيدي الخصخصة بشكل مطلق، لماذا تتأخر خصخصة قطاع توليد وانتاج وبيع الطاقة الكهربائية.

ايها الاعزاء

على المستويين الدولي والاقليمي وما ينعكس على لبنان، لا بد من الاشارة الى التطورات الدولية التي تسير بوتيرة عالية والتي أشعلت أحد محاور الحرب الباردة انطلاقا من اوسيتيا وابخاسيا على الحدود الروسية. والحقيقة انه ليس انطلاقا من هنا بل الى كوسوفو.

ان المسؤولية في ما جرى ليست بعيدة عن التدخلات الاميركية والاسرائيلية في شؤون تلك المنطقة، حيث اعترفت مصادر اسرائيلية انه حتى يوم اندلاع الحرب في اوسيتيا كان أكثر من عشرين ضابطا اسرائيليا في الاحتياط يعملون في مجال بيع الخبرات الحربية اي باختصار يعملون في مجال تصدير الحرب، اضافة الى وزيرين يحملان الجنسية الاسرائيلية في حكومة جورجيا أحدهما وزير الدفاع.

ان اخذ روسيا للخيار العسكري في تلك المنطقة أظهر ان العالم ضج من الدرع الصاروخية ومن الأحادية الاميركية في صناعة السياسات الدولية.

ان الوقائع العسكرية التي جرت في تلك المنطقة وخطط التهدئة والتسوية المقترحة ستنعكس حتما من الآن فصاعدا على صناعة القرارات الدولية، خصوصا المتصلة بالشرق الاوسط والملف النووي الايراني، لذلك فاننا ندعو اللبنانيين بصفة خاصة الى مواصلة كسب الوقت والفرصة التي التقطها لبنان في اللحظة الاخيرة والمتمثلة باتفاق الدوحة واستكمال تنفيذه كاملا وصولا للعلاقات الديبلوماسية مع سوريا التي نرحب بها آملا ان تفتح صفحة جديدة ليس بين البلدين بل بين الشعبين ايضا.

انني هنا أحذر من ان أي خطأ في الحسابات او في الوقت او في المكان او في الموقف سوف يؤدي الى جعل لبنان ساحة من ساحات تصفية آثار الحرب الباردة.

ونقول لمن لا زال يراهن على ضربة عسكرية ساحقة لايران، او يراهن على عمل لتغيير النظام السوري او يراهن على ضربة نار كبرى للمقاومة في لبنان تقيمها ولا تقعدها وتجعل الرأي العام اللبناني يعتبرها مصدر تهديد لوجوده وأرزاقه ومصالحه، نقول لهؤلاء كفى رهانات خاطئة كفى مراهنة على حركة الاساطيل فبرويز مشرف كما شاه ايران لم يجد من يعطيه لجوءا سياسيا. ولعل اسرائيل وجدت من اجل النفط وشعار من الفرات الى النيل هي طرق الامداد لهذا النفط.

اخيرا في يوم الوفاء للامام الصدر، لا بد من ان أتوجه الى اشقائنا واخوتنا في الالم ابناء الشعب الفلسطيني العظيم. يا من فيكم حب الحياة كلما حاصركم الحديد والنار الاسرائيلي بالموت الكثير، اناشدكم باسم كل لبنان الذي لا زال الساحة الاكثر امانا لقضيتكم، وباسم الجنوب الذي يقف عند حدود التاريخ والجخرافيا مع امانيكم، باسم كل شهداء شعبنا من اجل فلسطين، باسم المقاومين من كل العناوين، اناشدكم ونحن احفاد من حلفوا يمينا على السيف والمصحف في جبل عامل والجليل ان يكونا معا وشعبهما حتى النصر او الشهادة، اناشدكم هذه المرة ان تنتصروا لانفسكم وان تنتصروا لوحدة ارادتكم التي يجب ان تعود للانبعاث كقمر الصيف الذي لا ينطفىء واقول ان فتح وحماس هما وجهان لقضية فلسطين الواحدة وانه يحز بالنفس هذا الصراع المبكر على السلطة وان بقيتم هكذا يصح قول فريدمان وخشيته من ان تظل اسرائيل الى الابد، حبلة بالدولة الفلسطينية التي لن تولد ابدا للوحدة والتوحد. اني اناشدكم باسم كل اللاجئين باسم المخيمات باسم المحرومين في ارضهم ومن ارضهم ان تتوحدوا فمن كانت اسرائل عدوه نعتقد انها عدو كاف.

اخيرا عام بعد عام ونحن يا سيدي الامام الصدر لن نكل او نتعب او ننسى ولن تنتابنا الظنون والهواجس او ننحني في الصمت او يضيعنا خرس النظام العربي والاسلامي والدولي عن محنة اختطافك التي طالت ثلاثين عاما، ولن نسلم قلوبنا للاسى والمرارة بل اننا على عهدك بنا سنسمو فيك ونقترف جرائم الوفاء والشجاعة والصدق والحقيقة والوطنية والمواطنية في عالم الخطايا من حولنا ولن نكون الا كما اردت: لبنانيين مسكونين بالتعايش عربا مسكونين بالعزة مسلمين مسكونين بالوحدة سنة وشيعة مسكونين بالتمرد على الظلم ومقاومة الشر المطلق اسرائيل، وسنبقى دائما مجندين لمقاومة العدوان ورفع الحرمان من لبنان، عشتم يا سيدي الامام عاش رفيقاك عاش شعب الامام الصدر عاش لبنان”.

سيدي الامام، لهذا المساء العاملي الرمضاني الذي يأتي، حاملا اليك كل هذا الحضور الوفي من:

ـ بيروت عاصمة العروبة والمحبة والتسامح والمقاومة والمجد.

ـ  الجبل الذي يزدهر بمحابس الرهبان وصوامع الايمان وخلوات الزمان واشجار الاشجان والعشق والتفاح.

ـ  الشمال منزل الارز وبيت بيوت الحنين، حيث تقوم الشهباء مدينة مضاءة على تل.

ـ البقاع سهل الاسرار الممتنعة وموطن اللون ورغيف الخبز من عين البنية، حيث كان الطلق لولادة امل ومن استراحة الشمس من بعلبك ومن المرج حيث ساحة القسم.

ـ الجنوب مشتل الرياحين وخليج القمر وميناء الحرف ومواسم المقاومة والعناوين الانجم، صيدون وصور اللتان منذ كانتا قبل كل الاسماء تذهبان الى الحياة ومنذ كانتا تغرفان الماء قبل المرايا، كان تجار الهيكل واصحاب الرؤى المزعومة يحاولون اغتيال حضورهما المستمر كما اغتيال النبطية كتاب ذاكرتنا وجمرة انسابنا وانتسابنا وابجدية الواننا وساحة كربلائنا.

اذن للنبطية التي تحلي ترابها ببذار الامل: تحية أمل.

ليديك اللتين مرتا على القرى المنسية فأضاءتها واشعلت حضورها، فسمع العالم بكفرشوبا وعيتا الشعب وكفركلا ورميش وعيناتا ويارون ومارون وعيترون ويارين وحانين وكونين واصبحت منطقة الحدود مزدهرة بأسماء العلم الشهيدة والشاهدة.

ليديك اللتين كسرتا اصنام الاقطاع وفتحتا حناجرنا على مدى اصواتنا لنردد خلفك القسم بأن نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب، وان لا نهدأ طالما هناك محروم واحد، وان لا نتوقف حتى نرفع الظلم عن فلسطين.

وبعد، ليس لنا ان ننسى كيف وجدتنا يا سيد، عندما كنا ظلالا لتراب اجساد تمشي دون هدف وقد فقدت عناصرها حواسها وعطل النظام الطائفي مواطنيتها ومشاركتها، وكنا لا نعرف كيف نكون وكنا نخاف من خوفنا، فدنوت منا ولمست وجودنا وايقظت الله في قلوبنا وايقظت فينا الانسان وايقظت فينا الحياة، فقمنا من سكتنا وخرسنا وألمنا ومعاناتنا واستعبادنا وحرماننا الى ندائك: “امل” لنكون حركة اللبناني نحو الافضل.

ثم ها نحن يا سيدي لا نخطىء الوقت والمكان والموقف في سلوك االطريق اليك والى ضوء صوتك الذي لا يخبو والذي لا يكف ينزع عن قلوبنا وأعيننا النعس.

ها نحن نرسم المعادلة، ثلاثون عاما من الاخفاء، ثلاثون عاما من الوفاء.

اذ ان وفاءنا واخلاصنا والتزامنا وعهدنا بتحريرك ورفيقيك لا ينضب له معين. اما انتظارنا فإنه لا يمل، يتعب الحاكمون ولا نتعب، ونحن على ما يعرف الحاكون وما تعرفون نتوارث الانتظار، وهذه الساحة ساحة كربلاء تشهد على ذلك ثقافة ومعنى جيلا بعد جيل، لذلك فلا يحلمن احد ان يضيع إمامنا في النسيان او ان يتيه في الغربة او ان يذوب في الاختطاف او ان يخضع للمساومة، لاننا في كل يوم سوف ندق على باب صمت العالم وعلى مسامع العالم بإسمه الذي هو كلمة سر امواج ناسه وافواج مقاومته الى ان تفتح الابواب لعودة قامته والحكمة التي استودعت نفسها في خزانة عمامته.

اننا في الذكرى الثلاثين لاخفاء امامنا وامام الوطن والمقاومة، سماحة القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ المجاهد محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، نعلن: اننا اسقطنا آخر محاولة ليبية لطمس القضية قضائيا عبر احدى المحاكم الايطالية، وقد بانت معالمها مؤخرا وتبرئة نظام الغدر في ليبيا من جريمة اختطافه، حيث اننا نؤكد مجددا في هذا المجال ان محكمة شعب موسى الصدر قد حكمت باخفائه ورفيقيه اثناء زيارة رسمية الى طرابلس، يا لغيرة العرب والغرب في نهاية آب 1978، وهذا الحكم المبرم غير قابل للجدل او التفاوض وباعتراف القذافي نفسه عام 2005.

ونقول ان العدالة اللبنانية، ولا يخشى على لبنان طالما يوجد قاض ولو واحد يتمتع بالنزاهة، قد تحركت بقوة منذ موعد لقائنا العام الماضي الى اليوم وهي لن تألو جهدا في ممارسة دورها على هذا الصعيد وقد حققت تقدما في تحديد المسؤوليات وفي عمليات الاختطاف والاخفاء. ونقول ان نجاح النظام الليبي مؤخرا في توقيع اتفاقية مبادلة دماء ضحايا الارهاب المتبادل في خليج سرت بدماء ضحايا لوكربي مقابل حفنة من الدولارات مع الادارة الاميركية، سوف لا يقدم او يؤخر شيئا في سمعة وصورة النظام الليبي، بل يؤخر طبعا في صورة النظام الاميركي في العالم تجاه قضية اختطاف واخفاء الامام الصدر عام 1978، والتي سبقت عمليات الارهاب المتبادل في سرت عام 1986 وفوق بلدة لوكروبي الاسكتلندية عام 1988. واسأل لماذا نسوا محاولات خطف وزراء النفط في النمسا عام 1985.

ومجددا نقول لرأس النظام الليبي معمر القذافي: ان اخفاء الامام الصدر ورفيقيه مسؤوليتكم الشخصية ولن يسقط هذه المسؤولية كما لمست، وكما جربت كل سياسات الانغلاق او الانفتاح، الثورة او تصدير الثورة او تصدير الوحدات او ادواركم العربية او الافريقية الملتبسة، واخر تقليعة ان القبائل الافريقية سمته ملك الملوك واكبر قبيلة افريقية جاءتني وبالهام منها وقالت ان هذا الكلام غير صحيح وكل مناوراتكم وتكتيكاتكم وما تفعل لان المطلوب واحد: اماطة اللثام وكشف الحقائق في قضية الامام الصدر ورفيقيه، عدا ذلك فإننا سنتابع هذه القضية كما نفعل وستكون هناك ايام مشهودة في قضية الامام الصدر التي ستطاردكم صورته في قيامكم وقعودكم ونهاركم وليلكم وكوابيسكم، حيث لن يبقى لكم احلام حتى في آخرتكم ان كان لكم آخرة.

وبعد، ها نحن كما في كل عام نقف على منبر الامام الصدر مسؤولين امامكم لا عنكم، لنقدم جردة حساب حول الوقائع الوطنية وما يرتبط ببلدنا اقليميا ودوليا.

وبادىء ذي بدء، استطيع التأكيد انه كان لحركة امل الفضل الكبير في قطع الطريق على الفتن والتوترات وايصال لبنان عبر مختلف مبادراتنا الحوارية والوفاقية الى ميناء الامان.

اننا في ما قمنا به كنا ملتزمين خط ونهج الامام الصدر في ايجاد قطر واميرها واركان دولته على اتخاذ المبادرة اللازمة وصولا الى اتفاق الدوحة الذي يستوجب الشكر على ما تضمنته كلمة كلمة وقطرة قطرة. وشكرا قطر على الاتفاق الذي فتح الباب على قيامة لبنان بدءا بإنتخاب رئيس للجمهورية (العماد ميشال سليمان) الى عودة المؤسسات لتحمل مسؤولياتها.

الا انني ومن على منبر الامام الصدر اقول: كما تعرفون وخلال السنتين الماضيتين كان يكفي لبنان ازماته السياسية لذلك لعبنا دور الفادي وتحملنا “ثلثي القتلة” على ما يقول المثل، ولم نسلم حتى من بعض المعارضة، في وقت كانت الاكثرية تضربنا على الخدين الايمن والايسر، وهكذا تحملنا كل الوجع والكلام المر والاتهامات ولم نرفع بيدنا سوى الدستور، ولم نسلم من هنا ولا من هناك وكنا “لا مع ستي بخير تقريبا ولا مع جدي بخير” تحملنا التضليل والتشكيك والتشويش والسبب اننا ببساطة رفضنا الخضوع للفتنة ورفضنا الوقوع في ما يخطط له، رفضنا ان يبقى لبنان ساحة للتوترات السياسية والطائفية والمذهبية وكنا في كل مرة نحاول ونسعى للحوار ونطرح افكارا وكنا نحاول ان نملأ قلوب الناس بالامل، حتى وصل الامر بالبعض وحتى ببعض وسائل الاعلام الى القول ان نبيه بري يبيع الامل وهو يهون الامور على الناس، وكان أكثر المتفائلين يعتقد اننا ربما نملك معلومات الى آخره. والحقيقة كنا نملك ايماننا بالله والوطن وثقتنا بأنفسنا وبحركة الامام الصدر وبالتزام المقاومة والجيش ودعم مبادراتنا وصداقتنا التي ارتكزت على الالتزامات المشتركة للقوى التي شاركت انتفاضة السادس من شباط عام 1984.

الآن وفي هذه اللحظة السياسية اقول للبنانيين لا تناموا على حرير، بل ناموا بعين مفتوحة واسمحوا لي عكس الماضي ان استبدل بيع الامل بيع الحذر، وان اصارحكم ان اسرائيل والارهاب وهما وجهان لعملة واحدة يريدان النيل من لبنان ومن نظامه الامني ومن قطاعاته المتنوعة خصوصا السياحية والمصرفية والاستثمارات والتدفقات المالية التي تستعد للتوجه الى لبنان.

انني في هذا المجال ابدي خشيتي وقلقي مما يحصل على حدود الوطن وعلى حدود المجتمع.

في هذا الاطار فإننا ندعو الى اخذ مختلف التهديدات الاسرائيلية على محمل الجد والحذر والانتباه من ما تروجه وزارة الحرب الاسرائيلية بشخص وزيرها ورئيس اركانها حول حركة منظومات اسلحة للدفاع الجوي وغيرها عبر الحدود الى المقاومة في لبنان، خصوصا ان ذلك ترافق مع مناورات عسكرية، اذا كنتم خائفين من الصواريخ ان تأتي الى حزب الله والمعارضة فالامر بسيط، اوقفوا طائراتكم وخرقها لاجوائنا اما ان تتكرر طلعاتكم فهذه قسمة ضيظة.

انني انبه من اي تحد قد تفرضه اسرائيل على حدود الوطن لتحويل الانتباه عن صراع الذئاب في كاديما والليكود والعمل وبينهم عدد من الجنرالات على تركه أولمرت.

كما انني احذر من ان اسرائيل تسعى الى تغيير مهمة قوات الطوارىء الدولية وقواعد الاشتباك التي تلتزم بها وهي تريد اما تحويل اليونيفيل الى حراس لحدودها او تطيير القرار الدولي 1701.

انني اذ ارحب بالقرار الدولي 1832 الذي يجدد تفويض قوات اليونيفيل حتى نهاية آب 2009، فإني انبه محليا من تقديم الخدمات المجانية لاسرائيل عبر تناول التزامات لبنان تجاه تنفيذ القرار 1701 ودور اليونيفيل. واقول باختصار ان العلاقة القائمة بين الجيش اللبناني واليونيفيل في اطار القرار 1701 ممتازة واهالي الجنوب واليونيفيل لا زالوا يتقاسمون الحلو والمر وليس لدينا اي التباس تجاه دور هذه القوات ومهماتها.

بالعودة الى التهديدات الاسرائيلية اؤكد وبكل ثقة ان مقاومتنا وجيشنا وشعبنا سيتمكنون من ردع اي عدوان. وهنا لا بد لي من ان أجدد القول أو أذكر:

1 ـ  ان المقاومة كانت ولا تزال وستبقى حاجة وضرورة لبنانية لاننا ازاء اسرائيل التي جعلت من لبنان على الدوام حقل رماية بالذخيرة.

2 ـ  ان المقاومة كانت نتيجة للعدوان الاسرائيلي الذي لم يتوقف يوما منذ عامي 1948 وخصوصا منذ عام 1978 رغم اتفاقية الهدنة، والذي يستمر الآن عبر الخروقات اليومية للاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية، رغم عطش ما يسمى بالشريط الحدودي وعبر حقول الموت المتمثلة بالالغام، ودائما عبر استمرار احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ويكفي ان اذكر حتى لا يقولوا ان المقاومة تأتي بالدب الى كرمنا، بان اكثر من سبعة وستين اعتداءاً حصل على لبنان قبل حلول عام 1965، اي قبل نشوء اي مقاومة لبنانية كانت ام فلسطينية.

3 ـ ان المقاومة كانت نتيجة تقاعس الدولة وترك الجنوب وكل لبنان دون دفاع، وأبلغ صورة لمرحلة السبعينات العدوان الاسرائيلي على مطار بيروت الدولي والذي دمرت خلاله الطائرات المدنية على ارضه، والعدوان على عاصمته التي انتهكها وزير الدفاع ذاته الاسرائيلي اليوم ايهودا باراك الذي قاد عملية اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في بيروت.

4 ـ ان المقاومة كانت نتيجة التقاعس العربي عن دعم لبنان وعن الوفاء بالالتزامات العربية تجاه لبنان، وعن العجز العربي عن التزام اتفاقية الدفاع العربي المشترك ليس تجاه لبنان فحسب بل تجاه كل القضايا المتعلقة بالامن القومي.

5 ـ في اطار مسألة وفكرة ومشروع وسلاح المقاومة، لا بد من توجيه انتباه وعناية الجميع الى ان فشل الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف عام 2006 في القضاء على المقاومة وإسقاط نظرية الردع الاسرائيلية، أدى الى إطلاق مخطط الفوضى البناءة عبر مشاريع الفتنة الطائفية والمذهبية وإثارة التوترات الطيارة بهدف التضييق على المقاومة وإضعافها، وإيجاد الشرخ بينها وبين الدولة وبينها وبين شعبها وطوائفه ومذاهبه وجهاته وفئاته، وصولا الى تحديد اقامتها اذا جاز التعبير ووضعها في المتحف.

ان الحل لهذه المسألة هو بالدولة التي تقوم على شعار الوحدة الوطنية، والتي تتبنى فعلا كل أهداف التحرير التي وردت في البيان الوزاري والتي هي اهداف المقاومة.

اما كيفية عمل المقاومة وأسلوب عملها وموقعها في استراتيجية الدفاع كي لا يتكرر او يقع حادث، فانه يحتاج الى وضع صيغة تتضمن وجود لجنة بين الجيش والمقاومة لمتابعة الامور الميدانية وتنسيق الخطوات، بما يحفظ السيادة ويؤمن تحرير الارض والحقوق سواء بالديبلوماسية او بالمقاومة تماما.

اننا في هذا المجال نقول بكل صراحة، لم يحصل في التاريخ ان شعبا استطاع ان يحرر ارضه من غاصب محتل الا وتلقى مؤازرة من صديق او حليف.

والسؤال ليس لماذا الجمهورية الاسلامية في ايران او هذا البلد او ذاك يساعد في التحرير، بل فالشكر لكل بلد ساعد ويساعد في التحرير، بل السؤال لماذا لم تعط الدولة اللبنانية والجيش امكانيات التحرير. بل لماذا لا تعطى امكانيات الدفاع ولماذا يجب ان تمر الطلبية على اسرائيل وعلى رضى اسرائيل قبل ان تصل الى لبنان وبالتالي لا يصل شيء للبنان الا ما يشعل الداخل ويطفى جذوة التحرير.

اننا في مسألة المقاومة نقول: ان ما من مقاومة في الدنيا الا وسعت لايجاد الدعم المالي والمساندة المعنوية ومصادر التسليح، ولكم في أمثولة المقاومة الفرنسية التي كان احد العظماء الفرنسيين الجنرال ديغول العظيم احد رموزها دروس وعبر، حيث ان المشكلة لم تكن في مصادر الدعم الانكليزية للمقاومة الفرنسية النظامية وشبه النظامية، بل كانت المشكلة هي (الجنرال بيتان) الذي اخذ المساعدات وتلقى الدعم من المحتل والذي خان معنى ان يكون.

هذا على حدود الوطن، اما بالنسبة الى ما يحصل على حدود المجتمع، فاني أجدد تحذيري من العودة الى خلق عصبيات طائفية او مذهبية مسلحة، عبر التوترات الطيارة المتنقلة من العاصمة الحبيبة بيروت الى البقاع الغربي، الى محاولة جعل الشمال وخصوصا عاصمته الشهباء طرابلس ساحة لتصفية الحسابات المحلية الطائفية او المذهبية او السياسية وكذلك ساحة لتصفية السياسات الاقليمية.

اننا نعرف حجم الاموال التي تدفع ذات اليمين وذات الشمال، ونعرف كما يعرف جميع القادة في لبنان على المستويين الرسمي والحزبي، ان هناك حركة للاسلحة والعتاد الحربي تتدفق على شوارع وأحياء الشمال، كما باتجاه ميلشيات في غير منطقة لبنانية.

اننا ندعو الشماليين من كل القوى الى تفويت الفرصة والتزام ما اتفق عليه مرتين، في منزل سماحة المفتي الشيخ الشعار، ونقول انه في تلك الحروب الصغيرة التي جرت على بعض خطوط تماس الاحياء ان لا احد يمثل المعارضة ولا احد يمثل الموالاة او الاكثرية، وان ما يجري هناك حرب بين الفقراء على حد وصف صحيفة “السفير” وان اهالي باب التبانة كما اهالي جبل محسن والقبة ومخيم البداوي، يحتاجون الى الخدمات ودور الدولة التنموي، لذلك فانني ادعو الى حالة طوارىء انمائية للمدينة والى عكار وبعلبك – الهرمل حديقتها الخلفية.

هنا أود ان يسمعني الجميع جيدا الغائب قبل الحاضر، اننا في ما جرى ويجري من احداث وتوترات ومحاولات لتحويل لبنان الى جغرافيا متقاطعة لطوائف ومذاهب، نقول ان لا احد لا طائفة ولا مذهب ولا فئة يمكنها احتكار اي بقعة جغرافية في لبنان، ونقول نعم لا احد يمكنه احتكار الحدود او مسألة الحرب او السلم او المقاومة، كما ان لا احد يمكنه احتكار العاصمة او اي مدينة وتطويبها وجعلها منزوعة من المواطنين الذين لا ينتمون الى الاكثرية فيها.

وأذكر ان العديد من المدن الكبرى من طرابلس الى اعالي جبل لبنان الى بيروت الى البقاع وجزين وغيرها غيرت عبر مراحل تاريخية لبوسها الطائفي او المذهبي لاسباب تتعلق بأمن وحياة الناس، وما شهدوه من الاطماع الهادفة لمحاولة توسيع جغرافيا الامارات.

انني لذلك اود ان لا تتواصل عملية التكاذب حول امارات تأسيسية للبنان ومحاولة جعل ذكاء اللبنانيين رهينة الشرنقة ودودة القز التي استوردت من ايطاليا، لبناء اقتصاد امارة الوهم التي اتسعت على حساب المجازر المرتكبة ضد جغرافيا الجوار وضد حسن الجوار، والتي كانت كلها تقع تحت سقف سيف السلطنة الطويل الدولة آنذاك، او كانت تخدم سياسات القناصل، بينما المقاومون أطلق عليهم آنذاك رجال العصابات كما يطلقون علينا اسم الميليشيات. صدقوني لولا هذه الميلشيات لما كان احد في العالم ينظر الى لبنان..

لقد بات واجبا علينا ان نرحم ذاكرة اللبنانيين، اذا لم نقل نعيد بناءها لحساب لبنان، الفكرة ولبنان الرسالة الذي يمثل ضرورة لبنانية اولا وضرورة وحاجة عربية ثانيا، وثالثا ضرورة وإنموذجا دوليا للتعايش في القرية الكونية. هذا الذي كان يؤمن به الامام الصدر.

انني في هذا الاطار أدعو الى تشكيل هيئة وطنية تعمل على تحديد مفهوم موحد وموحد للوطن والمواطن والمواطنية والعاصمة والحدود، وأجزم ان إنجاز مثل هذه المهمة يمثل معجزة لبنانية شبيهة باتفاقيتي الطائف والدوحة معا، لانها تزيل كل شك او قلق او اضطراب في عملية بناء ثقة المواطنين بعضهم ببعض وببناء ثقة المواطنين بالدولة وبأدوارها وهي تكون الهيئة الوطنية التي تدرس السبل الآيلة لإلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف وهي طبعا غير الهيئة الوطنية التي نص عليها الاتفاق.

اننا في المسألة الاقتصادية ـ الاجتماعية ننبه الى ان عدد اللبنانيين الذين يقعون تحت خط الفقر آخذ بالارتفاع، وان مساحات المناطق المحرومة آخذة بالاتساع، واننا نتخوف على أبواب العام الدراسي وفصل الشتاء من مواجهة أزمة كبرى ناتجة من عدم قدرة الشريحة الكبرى من المواطنين، خصوصا في المناطق الجبلية من الحصول على وسائل تدفئة سواء عبر المشتقات النفطية: المازوت والغاز، وكذلك عدم قدرتهم على شراء الحطب والفحم الذي هو في الغالب ثمرة كبرى للاعتداءات على الثروات الحرشية في لبنان وثمنا للحرائق المفتعلة كل عام، لذلك فان كل ما تقدم يستدعي الاهتمام المسبق والمعالجات الحكومية الضرورية.

في نفس المجال وعلى مستوى المعالجات القطاعية للازمات وفي الطليعة ازمة المياه في البقاع وعكار والجنوب وازمة الكهرباء، وطالما ان الدولة تثبت يوما بعد يوم انها منتج فاشل للكهرباء، وطالما ان شركة كهرباء لبنان تواصل استنزاف موارد الدولة على النحو الذي جرى حتى انطلاقة هذه الحكومة، فاننا نتساءل وانا لست من مؤيدي الخصخصة بشكل مطلق، لماذا تتأخر خصخصة قطاع توليد وانتاج وبيع الطاقة الكهربائية.

ايها الاعزاء

على المستويين الدولي والاقليمي وما ينعكس على لبنان، لا بد من الاشارة الى التطورات الدولية التي تسير بوتيرة عالية والتي أشعلت أحد محاور الحرب الباردة انطلاقا من اوسيتيا وابخاسيا على الحدود الروسية. والحقيقة انه ليس انطلاقا من هنا بل الى كوسوفو.

ان المسؤولية في ما جرى ليست بعيدة عن التدخلات الاميركية والاسرائيلية في شؤون تلك المنطقة، حيث اعترفت مصادر اسرائيلية انه حتى يوم اندلاع الحرب في اوسيتيا كان أكثر من عشرين ضابطا اسرائيليا في الاحتياط يعملون في مجال بيع الخبرات الحربية اي باختصار يعملون في مجال تصدير الحرب، اضافة الى وزيرين يحملان الجنسية الاسرائيلية في حكومة جورجيا أحدهما وزير الدفاع.

ان اخذ روسيا للخيار العسكري في تلك المنطقة أظهر ان العالم ضج من الدرع الصاروخية ومن الأحادية الاميركية في صناعة السياسات الدولية.

ان الوقائع العسكرية التي جرت في تلك المنطقة وخطط التهدئة والتسوية المقترحة ستنعكس حتما من الآن فصاعدا على صناعة القرارات الدولية، خصوصا المتصلة بالشرق الاوسط والملف النووي الايراني، لذلك فاننا ندعو اللبنانيين بصفة خاصة الى مواصلة كسب الوقت والفرصة التي التقطها لبنان في اللحظة الاخيرة والمتمثلة باتفاق الدوحة واستكمال تنفيذه كاملا وصولا للعلاقات الديبلوماسية مع سوريا التي نرحب بها آملا ان تفتح صفحة جديدة ليس بين البلدين بل بين الشعبين ايضا.

انني هنا أحذر من ان أي خطأ في الحسابات او في الوقت او في المكان او في الموقف سوف يؤدي الى جعل لبنان ساحة من ساحات تصفية آثار الحرب الباردة.

ونقول لمن لا زال يراهن على ضربة عسكرية ساحقة لايران، او يراهن على عمل لتغيير النظام السوري او يراهن على ضربة نار كبرى للمقاومة في لبنان تقيمها ولا تقعدها وتجعل الرأي العام اللبناني يعتبرها مصدر تهديد لوجوده وأرزاقه ومصالحه، نقول لهؤلاء كفى رهانات خاطئة كفى مراهنة على حركة الاساطيل فبرويز مشرف كما شاه ايران لم يجد من يعطيه لجوءا سياسيا. ولعل اسرائيل وجدت من اجل النفط وشعار من الفرات الى النيل هي طرق الامداد لهذا النفط.

اخيرا في يوم الوفاء للامام الصدر، لا بد من ان أتوجه الى اشقائنا واخوتنا في الالم ابناء الشعب الفلسطيني العظيم. يا من فيكم حب الحياة كلما حاصركم الحديد والنار الاسرائيلي بالموت الكثير، اناشدكم باسم كل لبنان الذي لا زال الساحة الاكثر امانا لقضيتكم، وباسم الجنوب الذي يقف عند حدود التاريخ والجخرافيا مع امانيكم، باسم كل شهداء شعبنا من اجل فلسطين، باسم المقاومين من كل العناوين، اناشدكم ونحن احفاد من حلفوا يمينا على السيف والمصحف في جبل عامل والجليل ان يكونا معا وشعبهما حتى النصر او الشهادة، اناشدكم هذه المرة ان تنتصروا لانفسكم وان تنتصروا لوحدة ارادتكم التي يجب ان تعود للانبعاث كقمر الصيف الذي لا ينطفىء واقول ان فتح وحماس هما وجهان لقضية فلسطين الواحدة وانه يحز بالنفس هذا الصراع المبكر على السلطة وان بقيتم هكذا يصح قول فريدمان وخشيته من ان تظل اسرائيل الى الابد، حبلة بالدولة الفلسطينية التي لن تولد ابدا للوحدة والتوحد. اني اناشدكم باسم كل اللاجئين باسم المخيمات باسم المحرومين في ارضهم ومن ارضهم ان تتوحدوا فمن كانت اسرائل عدوه نعتقد انها عدو كاف.

اخيرا عام بعد عام ونحن يا سيدي الامام الصدر لن نكل او نتعب او ننسى ولن تنتابنا الظنون والهواجس او ننحني في الصمت او يضيعنا خرس النظام العربي والاسلامي والدولي عن محنة اختطافك التي طالت ثلاثين عاما، ولن نسلم قلوبنا للاسى والمرارة بل اننا على عهدك بنا سنسمو فيك ونقترف جرائم الوفاء والشجاعة والصدق والحقيقة والوطنية والمواطنية في عالم الخطايا من حولنا ولن نكون الا كما اردت: لبنانيين مسكونين بالتعايش عربا مسكونين بالعزة مسلمين مسكونين بالوحدة سنة وشيعة مسكونين بالتمرد على الظلم ومقاومة الشر المطلق اسرائيل، وسنبقى دائما مجندين لمقاومة العدوان ورفع الحرمان من لبنان، عشتم يا سيدي الامام عاش رفيقاك عاش شعب الامام الصدر عاش لبنان”.

هذه التدوينة نشرت في ذكرى تغييب الامام الصدر. الإشارة المرجعية.