الرئيس بري يرعى إفطار مؤسسة واحة الشهيد: للحوار وتحييد الجيش عن اللعبة السياسية

الحضور

برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب أيوب حميد أقامت “مؤسسة واحة الشهيد اللبناني” في “حركة أمل” حفل افطارها السنوي في قاعة السفراء في فندق “كورال بيتش” في حضور عقيلة رئيس مجلس النواب السيدة رندة عاصي بري، ممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الاب عبدو ابو كسم، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ محمود مسلماني، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ غاندي مكارم، ممثل رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي المهندس جلال اسعد، ممثل رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون النائب ناجي غاريوس، ممثل الامين العام ل “حزب الله” السيد حسن نصر الله النائب علي فياض ، ممثل الشيخ نصر الدين الغريب السيد سهيل فرحات، ممثل السيد علي السيستاني في لبنان الحاج حامد الخفاف، نواب ووزراء حاليين وسابقين، مديرين عامين ومحافظين، شخصيات سياسية وحزبية وامنية وعسكرية وقضائية وديبلوماسية وروحية ونقابية وطبية واجتماعية وتربوية وثقافية واقتصادية ومالية واغترابية ورجال أعمال ورؤساء اتحادات ورؤساء مجالس بلدية واختيارية شخصيات اعلامية وفنية ورياضية، قيادة حركة أمل اعضاء الهيئة الادارية للمؤسسة.

بعد النشيد الوطني ونشيد “أمل” وعرض فيلم عن نشاطات المؤسسة، ألقت رئيسة المؤسسة فاطمة قبلان كلمة قالت فيها:”تحية باسم واحة الشهيد التي تشكلت تحت ظلالها صورة الوطن الجميل.أشكرك يا دولة الرئيس، وأحمل أمانة التحية لك من هؤلاء جميعا الذين تعرف أسماءهم ووجوههم ومسارب دمائهم، يرتاحون حيث هم أعزاء في السماء، مشاعل على الأرض، مطمئنين لدورك لأنك الأقرب لنداء جراحاتهم ووصايا دمائهم. أيها القائد الذي فسرنا أحلامنا على يديه، ورشحت بين أصابعه أزهار أمنياتنا، تأخذنا يدينا الى واحات الوطن المرتجى. وطن نزرع في ظهر ترابه قاماتنا وخيرة الأبناء والشهداء لنحصد هلال النصر والحرية ونفرح الإمام في غربته، هذا زرعك أينع كل هذا النصر يا إمامنا الذي لا يغادرنا يا سر حضورنا يا موسى الصدر“.

وأكدت أن “واحة الشهيد اللبناني تتولى من خلال توجيه قيادة الحركة وعلى رأسها الرئيس بري برعاية 1200 عائلة شهيد و400 عائلة جريح على المستويات الصحية والتربوية والبدلات المالية، وتسعى لتأمين فرص عمل من خلال تمكين الجرحى وأبناء الشهداء لتوفير مصادر إنتاج، توفر لهم حياة حرة كريمة يستحقونها وهي تقيم سنويا العرس الجماعي لأبناء الشهداء والجرحى الذي هو مساحة للفرح“.

حميد

ثم كانت كلمة للنائب حميد باسم  راعي الحفل الرئيس بري، قال فيها:”كان موت علني يغتالنا كل يوم. وفي كل ليل كان الفزع يقتحم بيوتنا على امتداد حدود الوطن الجنوبية يخطف ويقتل ويدمر. كنا نزرع القمح ونحصد الحريق، وكنا نشتل الدخان ونقطف الحسرة، وكنا نشتهي الماء لنغسل عطشنا، ولكن النهر استمر يسقي البحر أمام عيوننا، وكنا نحمل أولادنا ونهاجر من حزام الوطن الحدودي ومن بقاعه وشماله واعالي الجبل إلى أحزمة البؤس، حيث لا خدمات ولا احساس بالدولة، بل بكرباجها، وكنا نواصل الحرمان من الوطن فنغادر إلى براري العالم على أمل العودة نحمل صوتنا وقوة عملنا وألمنا إلى المدى“.

وأضاف:”في لحظة الرجاء جاء المدينة رجل يسعى، ومن صور أعلن ان كفوا عن الموت، وليأت الاحياء إلى وليمة الأمل وليتذوقوا الخبز المر، ولتتكاثروا كربيع الاشجار، ولترموا يأسكم على حدود المجتمع، ولتشعلوا بأسكم على حدود الوطن. جاء الامام الصدر، جاء السيد، الفقيه، العالم، المفسر، واعلن ان لبنان مساحة لوطن فريد: وطن التعايش وطن الانسان، وقال ان الانسان هو ثروة لبنان، واعلن ان لبنان مساحة لمقاومة العدوان، وان اسرائيل التي تعتدي تطمع بمياهنا وارضنا، وانها تريد تدمير تجربة لبنان المنافس الوحيد لها في نظام المنطقة“.

وتابع :”للامام الصدر إذن، الذي فتح أعيننا جنوبا والذي عرشه قلوبنا، والذي ايقظ عاصفتنا وعلمنا في كتابه الوحدة والتعايش والحوار والدولة والعاصمة والحدود، وعلمنا الوطن والمواطن والمواطنية وعلمنا الامل. لأمل الاشتقاق من صلواتنا نهرا لعطشنا، واغمارا من الورود لافراحنا القادمة. لأمل التي تتدفق مع الامواج ولا تهدأ، والتي تتألق كشجر مزدهر بالنجوم، والتي تجلجل في الصدر كملحمة الحياة. لأمل التي تسكن في نهج البلاغة، والتي تأتي من الوقت كيقظة الروح، وتفتتح الكلام بصرخة في البرية. ولشهداء أمل قطاف التحرير المكللين بالغار، الحاضرين في غيابهم، الذين لا يبردون في النسيان ولا يسقطون في الذكرى، والذين صاروا صروحا تربوية ومؤسسات تصعد بالخريحين. لمصطفى شمران ومحمد سعد وبلال فحص وحسن قصير وكل الاسماء الشهود على صفاء الموقف وعلى التزام الوطن وسيادته واستقراره وأمنه وازدهاره. ولواحة شهداء أمل، المؤسسة من اجل المستقبل، التي تستيقظ عيونها على بناء وصنع مستقبل ابناء الشهداء من أجل أن تحصن انتصاراتهم. للامام الصدر وأمل وشهدائها واحبائها الذين ما بدلوا تبديلا، وللبنان، ولكم في هذا الافطار الرمضاني الف تحية وتحية وبعد، إنني اليوم اجدد توجيه عنايتكم ودعمكم لمؤسسة واحة الشهيد اللبناني التي تحتضن شهداء وجرحى مسيرتنا منذ الانفجار الاعلان عن الولادة في عين البنيه عام 1975، وصولا إلى شهداء مقاومتنا على محاور التصدي للعدوان الاسرائيلي صيف عام 2006، إلى اللحظة التي يستدعي فيها الوطن ابناءه الخلص ليدافعوا عن حدوده ووحدته وفرادته“.

وقال:”إن مسؤولية هذه المؤسسة هي في تأمين حياة كريمة لأفراد ثلاثة آلاف أسرة لشهدائنا وجرحانا سقطوا أو أصيبوا في الميدان، وهو الأمر الذي يستدعي من لبنان المقيم والمغترب الدعم لتمكين هذه المؤسسة واخواتها في مؤسسات أمل التربوية ومشروع كفالة اليتيم والجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين ومؤسسات الامام الصدر ـ وتمكينهم ـ من القيام بواجبهم الاخلاقي والانساني والتربوي والوطني. انني كما في كل عام ادعو إلى اعتبار ابناء الشهداء اولوية في استثماراتكم على مؤسسة واحة الشهيد واخواتها، وانشاء مؤسسات انتاج لما تحتاجه اسواقنا والاسواق العربية، ومنح ابناء الشهداء فرصة العمل كأولوية في اطار الاحتياجات لموارد بشرية متخصصة“.

وأضاف:”في كل رمضان تأخذني الذاكرة إلى حرب رمضان (لأنها كذلك في الاسم الرمزي الحربي للعملية) إلى الجنود العرب البواسل الذين اقتحموا خطي آلون على جبهة الجولان وبارليف على جبهة القنال وعبروا لتحقيق نصر عربي مؤزر. أستعيد ذكرى تلك الحرب وفي هذه اللحظة السياسية الضاغطة على الامة العربية وعلى قطبيها الرئيسيين مصر وسوريا، وأنا أرى كيف يجري الثأر من البلدين ومحاولة تبديد قوة جيشهما في الوقائع الداخلية وتحويل انتباههما واشغالهما، فيما تركز اسرائيل جهودها لتكرار تجربة حزامها الامني على الحدود اللبنانية والذي تفكك وانهار خلال مراحل المقاومة. إن إسرائيل تحاول الدفع بمخطط انشاء حزام امن في منطقة الجولان امتدادا إلى الحدود السورية – الاردنية، كما تدافع بمخطط مماثل لانشاء حزام أمن سلفي في جنوب سيناء وحزام أمن شمال سيناء لاقامة الوطن الفلسطيني البديل على هذه المسافة المقتطعة المضافة إلى قطاع غزة ومساحة رمزية من الضفة“.

وتابع:”في كل تموز تعيدني الذاكرة إلى لبنان، إلى مشاهد عناقيد الموت الاسرائيلية عام 1993 وهي تستهدف بلدنا بكرة النار الجوية والبحرية والبرية طوال أيام فتقتل وتروع وتدمر، كما تعيدني في الذاكرة إلى الايام والليالي الاليمة والمجيدة في غمرة مواجهة العدوان الاسرائيلي على لبنان في مثل هذه الايام من عام 2006، والتي سجلت خلالها المقاومة بتصديها وببطولات مجاهديها إلى جانب جيشنا الباسل، وسجل خلالها شعبنا بصموده وتضامنه وادارته السياسية والدبلوماسية للمفاوضات نصرا مؤزرا أكد الفشل الاستراتيجي الاسرائيلي لأهداف تلك الحرب. انني اليوم واذ استعيد ذاكرة البطولات العربية على مختلف الجبهات العربية وخصوصا على جبهة الصمود الفلسطيني، أؤكد أن حفظ أوطاننا هو الأساس في بقائها، وإلا فإننا سنستيقظ ذات يوم لنجد العدو يطرق أبواب عواصمنا، أو ليس ذلك ما حدث في مثل هذه الايام من تموز عام 1982؟ هل ترانا نسينا حصار اسرائيل لعاصمتنا بيروت لمدة اثنين وسبعين يوما؟ هل نسينا استباحة بيروت؟ هل نسينا مجازر اسرائيل وارتكاباتها خلال ذلك الاجتياح وفي الطليعة مجازر صبرا وشاتيلا؟“.

وقال :”أستعيد تلك الذاكرة وتلك الاسئلة وانا ألمس اليوم حجم التربص الاسرائيلي ببلدنا وبالمنطقة، وكذلك فقدان التوازن السياسي والاجتماعي والامني الداخلي، الأمر الذي يستدعي:

اولا: ضرورة الاهبة الوطنية الدائمة والاستعداد لمواجهة أي عدوان اسرائيلي على خلفية عروض القوة ونشر القبة الحديدية والمناورات التي كان آخرها مطلع تموز الحالي لمحاكاة عملية عسكرية في جنوب لبنان لاقتحام مدينة بنت جبيل، وكذلك لمنع اسرائيل من استغلال الانشغالات الدولية والاقليمية والمحلية، وخصوصا الوقائع المتصلة بالتطورات على الساحة المصرية والمسألة السورية لشن حرب جديدة على بلدنا للهروب إلى الامام من استحقاقات التسوية، وثانيا لاصطياد المقاومة وهي تعاني من ارباك ساحة الجوار السوري والانقسام الوطني والعربي والدولي.

ثانيا: إننا في هذا الشهر المبارك ـ رمضان ـ ونحن نرى المحاولات الحثيثة لإعادة عجلة الامن إلى الوراء، علينا ان نتذكر ونذكر كيف كان وطننا ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية، وكيف تدفقت اليه الاسلحة من كل حدب وصوب وكذلك العسكريون الخبراء في فنون القتال، وكيف اشتبكنا على كل محور وفي كل شارع، وكيف سكن الحقد في قلوبنا، وكيف انتهينا إلى تدمير وطننا بأيدينا وتبديد قوانا، حتى كاد الخروج مما نحن فيه يكاد يكون مستحيلا لولا الاشقاء العرب وفي الطليعة سوريا، ولولا أننا سلكنا طريق الحل السياسي فكان اتفاق الطائف. إننا إزاء التهديدات على حدود الوطن والقلق المتزايد على حدود المجتمع نطالب الجميع بإلحاح بتحييد الجيش عن اللعبة السياسية وجعله هدفا للتشكيك بعدما كان وما زال هدفا للارهابيين. ندعو إلى تعزيز الجيش بالعديد والعتاد ومنظومات قتالية حديثة لتمكينه من القيام بواجب الدفاع إلى جانب الامن، والعمل على المستوى الرسمي من اجل التوصل إلى ترسيم حدودنا البحرية حفاظا على ثروتنا البحرية“.

وأضاف:”أجدد الدعوة إلى الحوار برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حول الاستراتيجية الدفاعية وشمول الحوار لعدد من القضايا الاساسية، وفي الطليعة التوافق السياسي على الحكومة وبيانها ومهمتها، وعلى خارطة طريق اقتصادية قصيرة ومتوسطة وطويلة الامد تخرجنا من ازمتنا الاقتصادية الاجتماعية، وتؤمن للقطاعات المختلفة سلسلة رواتب ورتب مقبولة وتزيد من الضمانات والائتمانات للطبقات الدنيا. وبالترافق مع المبادرات الرئاسية لتجديد الحوار الوطني فإنني ادعو المجلس النيابي إلى تكثيف نشاطه التشريعي من جهة والخروج من الجدل البيزنطي والتفسير السياسي الخاطىء للدستور، ومن جهة ثانية وبصفته مؤسسة الرأي العام الاولى فإن من واجبات المجلس واستنادا إلى اعلان رئيس الجمهورية في الامم المتحدة اعتبار لبنان مركزا لحوار الحضارات والاديان اتخاذ المبادرات التي من شأنها تعزيز الوحدة مقابل محاولات الفتنة. إن هذه الدعوة وفي أجواء هذا الشهر الفضيل رمضان تأتي من أن عملية الفتنة تطلق على مساحة المنطقة سباقا محموما بين عناصر الوحدة وعناصر الفرقة، وتتطلب مجهودا كبيرا للامساك بأعنتها ومنع جعل لبنان منطلقا لها، خصوصا اننا نعلم ويعلم العقلاء ان السقوط في نار الفتنة العمياء ليس أمرا محتوما واننا نستطيع سلوك طريق آخر نحو ترسيخ الوحدة ولو كره الكافرون“.

وقال:”أود في هذا السياق أن أنبه إلى ان استمرارنا في خط التنابذ وتصعيد التوترات في بلدنا وجواره العربي امر سيدخلنا والمنطقة في تقسيم المقسم والوقوع في مخطط الفيدراليات والكونفدراليات. بالنظر إلى صورة المشهد العربي فإن مصر ومنذ الثلاثين من تموز المنصرم شكلت استثناء في حراكها الشعبي وفي مبادرة القوات المسلحة فيها بالانحياز إلى المطالبة بإعادة الديموقراطية الحقيقية واحترام المشاركة والتزام سيادة القانون وبإعادة تشكيل السلطات . ان ثورة الثلاثين من تموز المكملة لثورة 25 يناير تشكل مدرسة لحركة الشعوب وتبعث الامل في تشكل ربيع عربي وديموقراطيات مصنوعة وطنيا، ورفض اعتبار التغيير مهمة امبريالية ترتكز على ادوار حاملات الطائرات ومناطق الحظر الجوي والحروب الاهلية المتصاعدة. إننا نتمنى ان تتمكن مصر من العبور الثاني في تاريخها الحديث إلى ضفة الديموقراطية والحكم الرشيد والاصلاح والاستقرار والازدهار“.

وتابع:”على صعيد المسألة السورية فإننا نعلق آمالا على زيادة القناعة الدولية والاقليمية بسلوك طريق الحل السياسي عبر جنيف (2)، ونأمل ان تصبح هذه قناعة عربية غير مشروطة، وخصوصا أن كل الرهانات على إخضاع سوريا وإحداث انقلاب فيها والاستثمار على الفوضى ومد هذه الفوضى بأسباب الاتساع من سلاح ومال قد سقطت، وهناك قناعة قد تشكلت لدى السوريين بالتطلع إلى المستقبل من خلال حل سياسي، وخصوصا أن استمرار تصعيد الوضع الميداني ومده بالسلاح والمال أثبت أنه يهدد بالتسرب إلى جميع دول الجوار بما فيها لبنان ووصولا إلى آسيا الوسطى“.

وختم :”عود على بدء، إلى هذا اللقاء الرمضاني على اسم الشهداء، فإننا يوما بعد يوم ومن المحيط إلى الخليج نتلمس ان تاريخنا مكتوب بدماء ابنائنا الخلص خصوصا ابنائنا الذين سقطوا في ساحات المقاومة في الجنوب والبقاع الغربي وعمق الوطن، واولئك الشهداء الذين سقطوا في معارك سيناء والجولان وشهداء فلسطين، الذين كتبوا ويكتبون كل يوم بدمائهم رسائل الحب للوطن والامل بتحقيق أماني شعبهم في التحرير والعودة، وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. أخيرا، أجدد لكم الدعوة لتكونوا شركاء لنا في المسؤولية عن هذه المؤسسة “واحة الشهيد اللبناني” وعوائل الشهداء والجرحى الذين قدموا دماءهم من أجل سيادة لبنان ووحدته

هذه التدوينة نشرت في خطابات يلقيها ممثلو الرئيس بري. الإشارة المرجعية.