السيدة بري مثلت الرئيس بري في إحياء اليوم العالمي لمكافحة التبغ

أحيت وزارة الصحة بالتعاون منظمة الصحة العالمية برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بعقيلته السيدة رندة، في الجامعة اليسوعية قبل ظهر اليوم، اليوم العاملي لمكافحة التبغ 2013 تحت شعار “لنعمل معا لمنع الاعلان عن منتجات التبغ والترويج لها ورعايتها” في الجامعة اليسوعية – طريق الشام، في حضور وزير الصحة علي حسن خليل، النواب عاطف مجدلاني، جمال الجراح ونقيب الأطباء الدكتور انطوان البستاني وحشد من المهتمين.

العلوان
بعد النشيد الوطني، تحدث المدير الاقليمي للمنظمة الدكتور علاء الدين العلوان فأشار الى ان “دوائر صناعة التبغ تفيد منذ عقود من الاعلانات والترويج ورعاية الانشطة لتضفي طابعا سحريا على منتجاتها القاتلة، واتضح على مدى عقود ان الاعلان والترويج ورعاية الانشطة يؤدي الى زيادة استهلاك اي منتج تقريبا”.

وإذ أشار الى ان “دوائر صناعة التبغ تنقل نشاطها الى دول العالم النامي نتيجة القيود التي تفرض على تسويق التبغ وتعاطيه في كثير من الدول”، دعا المسؤولين وممثلي الشعوب والشركاء في دول العالم النامي الى “تنفيذ البند الثالث عشر من اتفاقية منظمة الصحة العالمية الاطارية في شأن مكافحة التبغ، التصدي للجهود التي تبذلها دوائر صناعة التبغ لتقويض آثار مكافحة التبغ واتخاذ اقصى قدر ممكن من الاجراءات لمكافحة الاعلان المباشر وغير المباشر عن التبغ”.

مجدلاني
وبعدما عرض مدير البرنامج الوطني للحد من التدخين الدكتور فادي سنان محاور الاستراتيجية الوطنية للحد من التدخين في لبنان، تحدث رئيس اللجنة النيابية للصحة الدكتور عاطف مجدلاني فلفت الى ان “الفاتورة الصحية جراء الامراض التي يسببها التدخين تصل الى 350 مليون دولار سنويا”، شاكيا من ان “تطبيق قانون منع التدخين يتعرض لخروق سافرة من قبل وزراء في الحكومة، في حين يتصدى لها لهذه الخروق الناس”، مستغربا “ان يشجع مسؤول على عدم تنفيذ قانون وان يتصدى له المواطن”.

خليل
ثم تحدث وزير الصحة فقال: “لم يعد خافيا على أحد مخاطر التدخين ونتائجه ولأننا مطلعون جميعا على نتائج هذه الآفة وهذا التحدي. فإنني أختصر لأقول، بعد مسار طويل دخلنا في طريق صحيح رغم كل العقبات والمطبات ورغم إصرار البعض على خرق القانون وعلى قتل أنفسهم بالإستمرار بالتدخين. هذا التحدي ارتضيناه على مستوى وزارة الصحة العامة والعاملين في الشأن الإجتماعي والأهلي وهو أمر لن نتوقف عند أية عقبة تعترضه وسنبقى بنفس الإصرار والعزم للوصول إلى مرحلة نتجاوز فيها مخاطر التدخين ونتائجه”.

اضاف: “إنه الوعد الذي أطلقناه منذ البداية منذ ما قبل أن أتولى وزارة الصحة مع الوزراء السابقين وعملنا بإصرار خلال مرحلة تولينا المسؤولية لكي نصل إليه. وأنا مؤمن أني مع مجتمع مدني حي متحرر، متصد للشأن العام يسد الكثير من ثغرات واجب الدولة وقيامها بواجباتها فإننا نستطيع أن نحقق الكثير الكثير من الإنجازات. اليوم، في اليوم العالمي لمكافحة التبغ، نؤكد على تجديد هذا العهد والوعد من خلال البرنامج الوطني ومن خلال الدفع بتطبيق القانون بحذافيره رغم أن بعض المسؤولين قد أوقعونا بإحباط جزئي لكننا لن نتأثر”.
وختم: “كنا نعرف يوم صغنا هذا القانون أن هناك أمورا كثيرة سوف تعترض التطبيق وهي أمور بحاجة إلى المعالجة لكن بإرادة خالصة نستطيع أن نصل إلى نتيجة. اليوم التكريم الحقيقي هو للعاملين بصمت والذين يتلقون النتائج السلبية للقرار على أي مستوى كان هم الذين سيكونون شركاء حقيقيين فعليين لنا وصولا إلى مجتمع خال من التدخين. تحدينا يبدأ بتكريس نمط حياة جديدة وبتكريس سلوك جديد وبتكريس ثقافة ووعي جديدين معكم نستطيع أن نصل إليها وشكرا”.

بري
ثم تحدثت بري فقالت: “منحني دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري شرف تمثيله ورعاية هذا الحفل التي تنظمه وتستضيفه جامعة القديس يوسف بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية لإطلاق الإستراتيجية الوطنية للحد من التدخين في لبنان على هامش فعاليات اليوم العالمي للإمتناع عن التدخين، فمن دولة رئيس مجلس النواب للمنظمين لهذا اللقاء ولكم جميعا فردا فردا خالص تحياته وتمنياته بأن يتكلل هذا اللقاء بالنجاح وبأن تسلك الإستراتيجية التي تطلقونها اليوم طريقها نحو التطبيق لما فيه صحة الإنسان وصحة لبنان.

ويسعدني أيضا أن أنقل إليكم باسم رئيس المجلس النيابي الذي كان سباقا بين كافة برلمانات دول المتوسط في عام 2005 في المصادقة على “الإتفاقية الإطارية لمكافحة التدخين” وإقرار القانون 174/2011 الذي ينص على منع التدخين في كافة الأماكن العامة المغلقة ووضع تحذيرات صحية على مساحة 40% من المنتجات التبغية ومنع كافة أنواع الإعلانات والرعاية والترويج للمنتجات التبغية، فهو أيضا لن يتردد في تبني هذه الإستراتيجية بكل مندرجاتها بما ينسجم مع أحكام القانون وصحة الإنسان”.

أضافت: “إسمحوا لي ونحن في مناسبة نقارب فيها آفة الإدمان على التدخين وسبل مكافحتها، أن أقارب حكاية هذه الشتلة المرة والتي تربطنا بها كلبنانيين بشكل عام وجنوبيين بشكل خاص علاقة جدلية. فمن طعمها المر نسجنا حكايات الصمود والإنتصار فكما التصقت تلك الشتلة بتراب الجنوب فكلاهما لم يبارحا الحقول فكتبا سويا على ضوء العيون ونجيع الدم إسطورة النصر.

هي شتلة أيقظ سمومها في القرن السادس عشر مكتشفو القارة الأميركية بقيادة كريستوف كولومبوس، فهي قبل إكتشافها كان السكان الأصليون يقدسون هذه الشتلة ويستخدمون أوراقها الخضراء للتداوي من بعض الأمراض.
وعلى متن سفن المكتشفين نقل التدخين إلى الحضارة الأوروبية ومن إسم السفير الفرنسي لدى البرتغال جون نيكوت في ذلك الوقت اشتق إسم “النيكوتين”. ومنذ تلك الحقبة وتلك البداية لم يترك موضوع التدخين من دون مقاومة وقام كثيرون بمعارضته وفي مقدمهم الملك جيمس الأول الذي أصدر في القرن الثامن عشر كتابا عن مضار التدخين… لكن يبدو أن السيف كان قد سبق العزل، وبدأ النيكوتين يفعل فعله في شريان ورئة البشرية على نحو تأخرت معه الإنسانية كثيرا لتدارك التداعيات القاتلة والأمراض الكامنة في طيات لفافات التبغ والتي كلما اشعل الإنسان واحدة منها كأنه بشكل إرادي يضرم نارا في خلايا جسده”.

وتابعت بري: “يكفي أن نتوقف أمام التقارير العالمية والعلمية والطبية التي جميعها تتقاطع عند رقم ستة ملايين شخص يموتون سنويا جراء التدخين وأكثر من 600,000 شخص من غير المدخنين الذين يموتون بسبب استنشاق الدخان بشكل غير مباشر، وتؤكد التقارير أيضا أن هذا الرقم قابل للإزدياد ليصل مع 2030 حتى 8 ملايين شخص، إذا لم يتم إتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من مخاطر التدخين… هل نحن أمام سلاح نووي؟ يبدو أن هذا السم يودي بالبشرية بالمفرق.

إذا، إزاء هذه الحقيقة القاتلة، المسؤولية الإنسانية والأخلاقية والشرعية والرسمية وبكل مقاييس المسؤولية تحتم علينا التحرك وتبني أية خطوات وأية إجراءات لوقف هذا الإنتحار الجماعي الطوعي ليس رأفة بنا نحن المدخنين إنما رأفة بمن سيولد والذي سيكون هدفا لهذا السم والزعاف. آخذين في الإعتبار والعناية أن الإدمان على التدخين وعندما نقول التدخين هذا يشمل أيضا “الأركيلة” هذا الإدمان وخاصة للمبتدئين قد يمثل بابا مشرعا لمروجي المخدرات كي يدخلوا من هذا الباب لترويج بضائعهم بين الناشئة لنصبح أمام معضلة مزدوجة وبالفعل في موضوع المخدرات، لبنان على صغر مساحته وتعداد سكانه والمتخم بشتى أنواع الأزمات الإجتماعية والإقتصادية والأمنية والسياسية والتربوية تخطى مرحلة أنه يشكل أرضا خصبة لتفشي آفة المخدرات تجارة أو زراعة أو إدمانا. إن إنسانه للأسف وخاصة فئة الشباب وصغار السن باتوا مستباحين في كل المساحات التي يتحركون فيها لخطر المخدرات بكل أشكالها وأنواعها”.

واردفت: “مسموح التساهل والتنازل في العناوين السياسية، ولكن في العناوين المتصلة بأمن الإنسان وصحته وغذائه وبيئته ولقمة عيشه من غير الجائز المساومة والتساهل، ومن غير الجائز الإستقالة وإعفاء النفس من تحمل المسؤولية، فكيف والحال أننا أمام عنوان متصل بالأمن الصحي الذي هو عابر للانقسام السياسي والطائفي والمذهبي، وللأسف هذه الإنقسامات التي بدأت توقظ على ضفافها ظواهر جاهلية تحتاج أيضا إلى استراتيجية وطنية قادرة على استنهاض كل القوى الحية وتوظف فيها كل الطاقات من أجل إنقاذ لبنان ووقف حالة الإنهيار في منظومة القيم والعلاقات بين اللبنانيين”.

واشارت الى ان “هذه الإستراتيجية التي تطلقونها وتضعونها أمام الرأي العام والتي تسنى لي الإطلاع على بنودها الستة وما يتضمن كل بند من خطوات وآليات عمل وصيغ تعاون بين السلطات الرسمية المعنية وهيئات المجتمع المدني. لي ملئ الثقة أنها ستكون موضع عناية ومتابعة وتبني من قبل وزارة الصحة وهي أيضا ستكون في عين الرعاية لدى دولة الرئيس نبيه بري من موقعه التشريعي ومن موقعه السياسي”.

وقالت: “قد تكون صورة المشهد السياسي التي تظلل وطننا لبنان محط إحباط أو يأس لدى البعض لكن ما يبعث على الأمل والتفاؤل هو إصراركم على إحياء هذه الفعالية الإنسانية بامتياز وهو إصرار إن دل على شيء إنما يدل على أن القيامة الدائمة من بين الأزمات هي قدر اللبنانيين وليس العكس. وهو يدل أيضا على أن إرادة الخير والعمل من أجل صحة وعافية الإنسان أقوى من إرادة الشر والجهل. فالمطلوب أن لا نعتبر اليوم العالمي لمكافحة التدخين مجرد محاولة للجم التدخين والإمتناع عنه لفترة 24 ساعة في جميع أنحاء العالم، علينا اعتبار هذا اليوم تحد للجماعات والأفراد ليس اختيارا طوعيا بالإمتناع فحسب إنما هو يوما دائما لنشر الوعي في كل المساحات والأمكنة وبمختلف الوسائل حول مخاطر التدخين والتداعيات الصحية والإجتماعية الناجمة عنها”.

وختمت بري: “نحن نتطلع إلى مرحلة نصل فيها سويا ومعا إلى التخلص من كل الآفات التي تفتك بإنساننا ومجتمعنا ومنها آفة التدخين والمخدرات وسواهما. نتطلع أيضا إلى مرحلة يستطيع فيها لبنان واللبنانيون تجاوز آفة الطائفية والمذهبية والتي هي السبب الرئيسي الذي يبقي لبنان على الدوام مشوه حرب ومتسول حلول على رصيف الأزمات.

عذرا على الإطالة. أجدد بإسم رئيس مجلس النواب الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاز هذه الفعالية الإنسانية الوطنية الجامعة، متمنية بإسمه لهذا الصرح الأكاديمي الرائد في الإبداع والعطاء والخلاق في بناء الإنسان دوام التقدم والإزدهار”.

أخيرا، قدمت منظمة الصحة العالمية درعا تكريمية للرئيس بري تقديرا لجهوده في اقرار قانون منع التدخين تسلمته السيدة بري.

هذه التدوينة نشرت في خطابات يلقيها ممثلو الرئيس بري. الإشارة المرجعية.