خريس مثل بري في ملتقى الصدر: لمزيد من الوعي وعدم الانجرار إلى الفتنة

2

رعى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ممثلا بالنائب علي خريس افتتاح ملتقى الامام السيد موسى الصدر الخامس الذي نظمه منبر الامام الصدر الثقافي في مركز باسل الاسد الثقافي في صور بعنوان “كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة قراءات في رؤى الامام الصدر”، حضره ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ دانييال عبدالخالق، النائب عبدالمجيد صالح، عضو هيئة الرئاسة في حركة امل قبلان قبلان، السيد صدرالدين الصدر، مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله، رئيس اتحاد بلديات صور عبدالمحسن الحسيني وحشد من رجال الدين وعدد من اعضاء المكتب السياسي والهيئة التنفيذية في حركة امل وقيادة الحركة في اقليم جبل عامل وممثلون للاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وحشد من رؤساء المجالس البلدية والاختيارية والفاعليات الاجتماعية.

بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم والنشيد اللبناني ونشيد الحركة والوقوف دقيقة صمت وتلاوة الفاتحة عن ارواح شهداء التفجيرات في الضاحية الجنوبية وطرابلس، كان عرض عبر الشاشة تضمن شهادات عن الامام الصدر لرؤساء الطوائف الروحية في لبنان.

قدم للاحتفال موسى ذيب ثم ألقى رئيس منبر الامام الصدر عباس حيدر كلمة امل فيها ان “يشكل ملتقى الامام الصدر الخامس حالة من اليقظة لدى الامة وصرخة في برية الوطن علنا نجد آذانا صاغية وعقولا مفتحة تعي مخاطر المرحلة ودقتها وتواجه تداعياتها”.

الحسيني

ثم كانت كلمة للحسيني دعا فيها الى “الافادة من تعاليم الصدر لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها الوطن”، داعيا الى “نبذ الفتن والعصبية والانتماء الى لبنان الواحد الموحد”.

الصدر

ثم القى نجل الامام الصدر السيد صدرالدين الصدر كلمة عائلة الامام الصدر قال فيها:
“خمسة وثلاثون عاما من التغييب مرت على الامام الصدر واخويه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والاستاذ عباس بدر الدين اعادهم الله سالمين. يواجهنا كل يوم عدد من الاسئلة موجودة على السنة المحبين واذهانهم عن القضية ومتابعتها والى اين وصلت وما هي العوائق ولماذا السكوت.. و.. و..؟ هذه الاسئلة واخرى كثيرة موجودة في اذهاننا ايضا ولكنها برسم المسؤولين في ليبيا ولبنان وخاصة بعد مرور عامين على سقوط نظام القذافي الطاغية”.

أضاف: “نؤكد لكم ان ليست هناك حقائق غير معلنة.. لا بل ليس هناك ادنى دليل او قرينة على كل ما اشيع من اخبار كاذبة لا ترقى حتى الى مستوى التحليل، بل هي تخيلات وربما للاسف تمنيات من البعض في لبنان وليبيا ودول اخرى تصاغ بشكل مثير، لعل وعسى تعلق سمومها في ذهن البعض. وكان هناك وعود كثيرة صدرت ولم تنفذ من الجانب الليبي أهمها اقرار وتنفيذ خطة تفتيش عن امكنة اعتقال مجهولة او نائية او سرية. اما عائلة الامام فلم ولن تهدأ لحظة ولم ولن تركن آنا ولن تستسلم قيد انملة بعون الله تعالى. ولقد سعت بكل جهدها رغم امكاناتها المتواضعة وقدرتها المحدودة بالمعنوي ان تكون سدا منيعا امام القذافي واعوانه وذيوله ومحركا ومحفزا ضاغطا للمسؤولين والمتابعين وذلك انطلاقا من ثوابت هذه القضية المحقة. فالامام الصدر واخويه خطفوا على يد معمر القذافي واعوانه في ليبيا ولم يخرجوا منها ولا يزالون اسرى بقايا النظام في اماكن احتجاز او مناطق قد تكون خارجة عن سيطرة النظام الليبي الجديد. ولم يثبت بأي دليل فقهي او قضائي او عقلي او عملي غير ذلك، بل ان كل الشواهد والمتابعات منذ خطفهم وحتى اليوم جاءت تؤكد هذه الثوابت”.

وتابع: “بناء على هذه الثوابت، يجب ان يكون الهدف الاول والاخير والعاجل والفوري تحرير الامام واخويه وحفظ سلامتهم وعودتهم الى وطنهم سالمين، وليس حل لغز او كشف ملابسات او جلاء غموض او تحديد مصير وكل ما عدا هذا الهدف هو انحراف مغرض عن هذه القضية الحق وتشويش الرأي العام وتضليله وارهاقه. وفي هذا الاطار، فلقد وضعنا مرارا ونضع مجددا النظام الليبي الجديد امام مسؤوليته مع الطرف اللبناني للوصول الى اماكن احتجاز الاحباء الثلاثة وعن حفظ سلامتهم وتحريرهم. فالاحباء اللبنانيون خطفوا في ليبيا ومن الطبيعي والضروري ان نتشارك في العمل على تحريرهم. ومن خلال المتابعة المستمرة يتبين لنا انه لم تتوافر حتى الآن لدى النظام الجديد اي ارادة سياسية حرة للبحث عن الامام واخويه وتحريرهم وان هذه القضية ليست اولوية لديهم كما ان المتبع لادعاءات اعوان القذافي، المعتقلين منهم في ليبيا والفارين الى دول اخرى، وذيول نظامه البائد يدرك الكم الهائل من الكذب الهادف الى عرقلة الجهود الساعية الى الوصول الى اماكن احتجاز الامام الصدر واخويه وتحريرهم”.

أضاف: “ان استمرار حجز حرية الامام الصدر واخويه منذ 30 عاما وخاصة بعد مرور سنتين على سقوط نظام الطاغية القذافي وانتصار الشعب الليبي واستقرار النظام الجديد يدل ان المتابعة لم ترق الى الجدية المطلوبة والمناسبة في ليبيا ولبنان وان المسؤولين عن الخطف وحجز الحرية والتضليل في قضية الامام كما المنتفعين من تغييبهم لا يزالون في مواقع القرار. وان المسؤولين المتابعين في كل مكان وعلى كل المستويات مع تقديرنا لما قاموا به من جهود إلا انهم في الحد الادنى فشلوا حتى اليوم في القيام بواجبهم تجاه هذه القضية الوطنية والانسانية… فكفى اضاعة للوقت وهو غال. فنحن لا نبحث عن حقيقة للتاريخ والتوثيق بل نفتش عن احبة مخطوفين وراء قضبان مجهولة”.

وقال: “المطلوب اليوم من السلطات الليبية ازالة العوائق التي منعت التعاون الجدي مع الفريق اللبناني الرسمي وتفعيل العمل في هذه القضية وتسريع الخطى واعطاء الاولوية القصوى (كما تقتضي جرائم الخطف وحجز الحرية) واشراك الفريق المذكور بشكل كامل في التحقيقات. ازالة العوائق التي منعت التجاوب مع مطالب ومعلومات ونصائح هذا الفريق. ازالة العوائق التي منعت وقف الشائعات والاخبار الكاذبة الصادرة عن بعض المسؤولين او عن اعوان القذافي مثل تلفيقات تاجوراء وسيف الدين القذافي والسنوسي وسواها. والمطلوب من السلطات اللبنانية، والقضية امانة في اعناقها، ازالة العوائق التي منعت المتابعة المثمرة والتفاعل بجدية مع مطالبنا ونصائحنا ومناشداتنا وتمكين الفريق الرسمي اللبناني المخصص ودعمه وتأمين حاجاته بدل المماطلة ووضع العوائق والحجج الواهية امامه، أيعقل ايها الناس ان يضطر الرئيس الاستاذ نبيه بري والذي يتابع معنا ونشكو اليه ونعتمد عليه وهو رئيس السلطة التشريعية وليس التنفيذية الى التدخل شخصيا في ابسط الامور مثل توقيع رسالة عادية في اجراء اداري. اتخاذ الخطوات اللازمة لتأمين الجدية والسرعة عند الطرف الليبي وحثه على التجاوب الجدي والسريع مع مطالبنا وان تشكل قوة ضاغطة بالاستعانة برؤساء الدول الشقيقة والصديقة وسائر علاقاتها الدولية لهذا الامر. وضع حد للاستغلال والمماطلة من قبل المسؤولين الليبيين وحتى بعض المسؤولين اللبنانيين كما التجار. عدم السماح بأي تطبيع مباشر او مقنع يلهث وراءه بعض المتسولين اللبنانيين والليبيين على حساب القضية والكرامة الوطنية والانسانية وهو ما اعاق واضعف المتابعة وخفف من جديتها وأخر في الوصول الى تحرير الامام واخويه”.

وتابع: “المطلوب من الاعلام للامام فضل كبير عليه، الحرية لا تصان الا بالحرية، التشبث برسالة الاعلام المقدسة والمساعدة في هذه القضية الوطنية والانسانية العادلة وتوخي اقصى درجات الدقة المهنية والبصيرة في التعاطي مع الاخبار والشائعات والتسريبات المغرضة التي تصلهم والتحقق منها وسؤال المنسق القضائي الرسمي عنها قبل نشرها، وعلى اي حال عدم نشر ما يضر بسلامة الاحباء وبمتابعة قضيتهم وتحريرهم ونشر كل ما يفيد ذلك “يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا”، واستنهاض الهمم عند المسؤولين كافة والضغط على المسؤولين الليبيين للوصول الى الهدف الاساسي وهو تحرير الامام واخويه وعودتهم الى وطنهم وساحة جهادهم”.

أضاف: “نطلب ممن سبقنا ورافقنا في المتابعة ان لا يقع في فخ الاسلوب الجديد لخاطفي الامام واخويه، حيث انهم لا يزالون يحيكون يحيكون المؤامرة تلو الأخرى وان يستمد دائما من الثوابت والمعلومات ويلتزم بها لدحض كل الاكاذيب وللحد من الشائعات والمؤامرات وان يستمر وبل يكثر من الدعاء لتحرير الامام واخويه وعودتهم سالمين وان يصبر على ما يعانيه”.

وختم الصدر: “حتى لا يتحول شهر آب الى موعد سنوي نستذكر فيه فراق الاحبة، نرجو ان يكون ما ذكرناه نهجنا وعملنا جميعا حتى نتمكن من تحريرهم واعادتهم الى بلدهم سالمين ونرجو ان نكون واياكم قد أدينا واجبنا وأدينا الامانة الى اهلها باسترجاع الامام والصدر واخويه وان يكون العدل الالهي هو الفيصل في هذه القضية”.

1

خريس

وألقى خريس كلمة بري وقال فيها: “ترتحل الايام والشهور والسنين، وتبحرالاعمار في رحلة الذوبان وتحن العين الى النور ولكن اين لها ان تراه وهي تراه يرسل تحياته الينا من خلف غيابات جبّه اليوسفي… هذا النور الذي وهب عين الجنوب وعين الوطن البصر والبصيرة حينما قذفه الله في قلوب المؤمنين الشرفاء… هذا النور نور موسى الصدر، سماحة الامام المغيب. وها نحن اليوم اذ نطلق صرخاتنا الممتدة من الامس الى الغد نشمخ عاليا فوق جبين الشمس وارقى من الافلاك فخرا وسموا بسماحة الامام المغيب موسى الصدر وبما قدمه لنا بفكره وبصيرته وسماحته ناهلين من ينابيع معرفته معتزين بفخر عطاءاته غارسين شتول الامل في قلوب احبت الامل حتى ذابت فيه. ومن هنا من مدينة صور من المدينة التي احبها واحبته ومن منبر الامام الصدر الثقافي نعيد ونكرر “ما احوجنا اليك سيدي يا موسى الصدر!” ما احوجنا الى العودة الى كلامة وخطابك ورؤيتك المتبصرة المبصرة بعين المستقبل والحاضر من الماضي البعيد.. ما احوجنا الى نداءاتك التي دعوت من خلالها الى الحفاظ على لبنان يا صاحب شعار ” لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه” وانت القائل ” ان السلم الاهلي في لبنان افضل وجوه المواجهة ضد اسرائيل” وانت القائل يا سيدي “دوافعي لتأسيس حركة المحرومين: الايمان بالله، السعي لصيانة الوطن، الاهتمام بكرامة الانسان”، و “اسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام” و”سوريا هي البعد الاستراتيجي للمقاومة وشريكتها في عملية التحرير”.

أضاف: “نعم ايها الاخوة الحضور، هذا هو سماحة الامام الصدر فأين نحن في هذا الوطن منه؟ وهو الذي استشرف المستقبل منذ ما يزيد على الاربعين سنة وكأنه يتكلم اليوم فالامام الصدر دعانا الى الحفاظ على وطننا لبنان وعلى انسانه بقوله ” كونوا في خدمة الانسان تكونوا في خدمة الله، وفي خدمة محمد والمسيح (ع).. ان الدفاع عن الوطن ، عن الانسان، وعن كرامة الانسان، وعن حرية الانسان، دفاع عن الله والموت فيه، موت في سبيل الله” أوليست هذه الدعوة لو طبقها الحكام والمسؤولون على مر السنوات الماضية كنا بألف خير؟
كما ان سماحته شدد على الوحدة الوطنية التي نحن احوج ما نكون اليها اليوم عبر قوله: “اعتقد ان الوحدة الوطنية لها معنى اعمق من توحيد المصالح او واجب احترام الميثاق الوطني والايمان بالعيش المشترك. الوحدة الوطنية في الحقيقة هي وحدة الافكار والقلوب. انها وحدة الاهداف ووحدة كل المواطنين في الاهداف والمعايير العامة لوجود الانسان.
هذه الوحدة (والكلام ما زال للامام) هي وجود شعب والتأكد من استمرار الوطن.. ضمن هذه الشروط تصبح الوحدة الوطنية حقيقة يجب ان يعيشها المواطنون”. وقال ايضا: “ولبنان بلدنا الذي يعتبر انسانه رصيده الاول والاخير، انسانه الذي كتب مجد لبنان بجهده وهجرته، وبفكره ومبادرته، انساننا هذا هو الذي يجب ان يحفظ في هذا البلد. فإذا كان لغيره من البلدان ثروة، فثروتنا في لبنان، بعد الانسان، انساننا ايضا. لذلك يتجه جهدنا في لبنان، من المعابد حتى الجامعات والمؤسسات، يتجه نحو صيانته، وصيانته بصيانة انسانه، والانسان كله، وفي مختلف مناطقه”.

وتابع: “ايها الحضور الكريم هذا هو الامام الصدر القائد الوطني بحق، بخطابه التوحيدي لا التحريضي الذي نسمعه من بعض الاصوات والفئات. بخطابه الواضح حول العدو الحقيقي للبنان وهي اسرائيل والتي للاسف لم نعد نسمع في وطننا العربي خطابا موجها ضدها وضد اطماعها وعدوانها المستمر على بلادنا وعلى اهلنا في فلسطين المحتلة. بل والمؤسف اكثر ان الخطاب العربي صار خطابا يدعو الى التقسيم والشرذمة وقتل الابرياء والعزل وما رأيناه من ابادة بالكيميائي في ريف دمشق من قبل الجماعات الارهابية هو نتيجة دعم وسياسة الدول الراعية للارهاب في سوريا والتي تحرك جماعاتها على الارض. وفي موضوعنا الداخلي وبالقراءة في فكر الامام الصدر فإنا نرى ان التفجيرات التي حصلت في الضاحية وبعدها في طرابلس العزيزة واطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه الاراضي المحتلة كل ذلك يهدف الى زعزعة الاستقرار وخلق حالة من الخوف عند اهلنا في مختلف مناطقهم ولا سيما المناطق التي تعتبر البيئة الحاضنة للمقاومة”.

وقال: “المطلوب المزيد من الوعي والمسؤولية وعدم الانجرار الى الفتنة والى عرقنة لبنان. فلبنان هذا البلد الصغير لا يحتمل مثل هذا الوضع، والرد منا جميعا يكون بالتماسك الداخلي والوحدة الوطنية ةوالتقارب فيما بيننا وعدم المراهنة على متغيرات في المنطقة وعلى الخارج في ادارة شؤون بلدنا واهلنا. فنحن اذا كنا نريد وطننا لبنان، اذا كنا نريد الحفاظ عليه، علينا ان نراهن على انفسنا ولا نكون اداة بيد الإخرين. ولكي نمتن وضعنا الداخلي لا يجوز لنا ان نبقى في الفراغ.. لا على المستوى الحكومي ولا على المؤسسات والادارات العامة. وكذلك فإن مقاطعة جلسات المجلس النيابي من قبل بعض الافرقاء يؤدي الى الفراغ في المؤسسة التشريعية وبعد قليل اذا استمر الحال على ما هو عليه سيأتي الدور على الفراغ في رئاسة الجمهورية. فإلى اين المطلوب ان يؤخذ لبنان؟ وهنا نقول انه يجب عدم الوصول الى الفراغ او البقاء فيه لانه كفيل بأن يولد خرابا وتدهورا على كل المستويات، لذا فإن المطلوب الآن وقبل الغد هو الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية امر في غاية الاهمية، حكومة تكون قادرة على مواجهة الصعاب والمخاطر التي تحيط بنا من كل جانب ودعم المؤسسات الامنية والعسكرية وخصوصا مؤسسة الجيش الوطني اللبناني والعودة الى حضن المؤسسة التشريعية المتمثلة بالمجلس النيابي من اجل اقرار القوانين والمشاريع التي تهم المواطنين وتكفل لهم حقوقهم ومتطلباتهم”.

وختم خريس: “في الختام نقف مع سيدي الامام الصدر بقوله: “والله قد اقتل او اخطف… ولكن لن ابيعكم” لنقول ونحن يا سيدي سنبقى الاوفياء لنهجك وفكرك وسلوكك، ولن نبيع لبنان ولابناء لبنان”.

جلسة عمل

بعد ذلك تحول الملتقى الى جلسة عمل من محورين، في المحور الاول قدم القاضي عباس الحلبي مداخلة بعنوان “تأصيل الانتماء الى الوطن.. عبور الى المواطنية”. وقدم عضو هيئة الرئاسة في حركة امل الدكتور قبلان قبلان مداخلة بعنوان “التوحيد نداء السماء للارض”.
وفي المحور الثاني قدم الاستاذ يحيى جابر مداخلة بعنوان الوحدة الوطنية احد اوجه الصراع مع العدو الاسرائيلي. وقدم النائب البطريركي المطران سمير مظلوم مداخلة بعنوان لبنان الشركة والمحبة كيف يترجم دوره الرسالي والانساني.

حسن خليل

كما تليت مداخلة مكتوبة باسم وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل جاء فيها: “ان الامام الصدر هو من صنع هويتنا المقاومة بعد ان تنبه باكرا للمشروع الصهيوني الذي لا حدود ثابتة لكيانه القائم على القوة العسكرية وعلى التوسع والاستعمار والاستيطان وعلى الاختراق السياسي والاقتصادي و الثقافي. وكان تركيز الامام على المجتمع المقاوم وعلى الدولة المقاومة كسبيل لحماية لبنان من الاطماع الصهيونية التي لا حدود لها لانها خطر على كل اللبنانيين معطيا المثال بأن الاسرائيلي عندما هجر الفلسطينيين من ارضهم لم يميز بين مسلم ومسيحي. لذلك فإن ثقافة المقاومة لم تأت من فراغ بل هي عبارة عن حاجة ونهج وممارسة وضع نواتها الامام الصدر ورسمت بتضحيات الشهداء والجرحى وصمود الناس وهذه الهوية ليست اشكالية معقدة بل هي ثقافة وطنية بامتياز لا بديل عنها في مواجهة عدو قائم على النظم الممنهجة في الاحتلال و الاستعمار”.

أضاف: “في لبنان لم ينتظر اللبنانيون اذنا من احد لممارسة المقاومة بعد ان قامت اسرائيل باعتداءاتها وتوغلاتها من اجتياح 1978 و 1982 واحتلال بيروت وما تلاها من اعتداءات وصولا الى ممارسات اللبنانيين المقاومة والتي اجبرت العدو من الاندحار من معظم الاراضي المحتلة عام 2000 بقوة السلاح. والمقاومة اللبنانية ايضا تشكل حاجة ماسة مع استمرار وجود الاحتلال واستمرار الخطر الذي يشكله عبر الاعتداءات شبه اليومية على مياهنا واراضينا واجوائنا وثرواتنا لا سيما وان الحكومات اللبنانية المتعاقبة بعد الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 ما زالت تحرض في بياناتها الوزارية على ضرورة استكمال تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بكل الوسائل المشروعة بما فيها الحق بالمقاومة الى جانب الدور الفعال للجيش اللبناني الذي اثبت في اكثر من معركة وفي اكثر من تحد عن عقيدته الوطنية”.

وتابع: “من هنا فإن ثقافة المقاومة هي جزء من رسالتنا السياسية وان اسقاط المشروع الاسرائيلي لم يكن الا نتاجا لرؤية الامام الصدر الذي طالب على الدوام بوجود فاعل للدولة وجيشها ومؤسساتها على ارض الجنوب. اننا اليوم امام تحد كبير بعد التفجيرات التي حصلت في الرويس وطرابلس والتي تشكل وجها واحدا للارهاب الذي يريد ان يضرب لبنان وحياة اللبنانيين وهو تحد يفرض على جميع القوى السياسية وقفة تاريخية ترفض الوقوع في فخ الفتنة والاتهامات المتبادلة التي تعمق الشرخ الوطني وتقفل الباب امام بحث جار ومسؤول عن تسوية سياسية نحن بأمس الحاجة اليها في هذه اللحظة وهي تسوية تفرض العودة بسرعة الى منطق الحوار في الداخل بعيدا عن الشروط والشروط المضادة واطلاق نقاش حول كيفية حماية الاستقرار الداخلي بالدرجة الاولى وابعاد لبنان عن الغرق في تداعيات ما يجري على مستوى المنطقة والجوار والاسراع في تأمين مظلة سياسية عبر خطاب وطني يستلهم الثوابت الوطنية المتفق عليها بما يؤمن مظلة للاجهزة الامنية والعسكرية للقيام بدورها لحفظ الامن والاستقرار وفتح الباب امام نقاش كل المواضيع السياسية الخلافية وفي هذا المجال علينا الاسراع في تشكيل حكومة مشاركة جديدة حكومة مشاركة وطنية واسعة تضع الخطط والبرامج وتملأ الفراغ السائد في عمل اجهزة ومؤسسات الدولة وتنقل البلد من حالة الشلل الى تفعيل الاداء وهو امر من غير المسموح الاستمرار فيه لانه يضرب ثقة اللبنانيين بوطنهم”.

التوصيات

بعد مناقشة الأوراق البحثية التي قدمها الباحثون والاكاديميون خرج الملتقى بالتوصيات الآتية:

أولا: يرى المشاركون ان الامام السيد موسى الصدر شكّل قيمة وطنية وانسانية كبرى بأفكاره وطروحاته العربية والاسلامية بمضامينها الوحدوية تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى حاجة أساسية للخروج من دوامة الانقسام والحروب الداخلية التي تؤمن خدمة لأعداء الأمة… وتطعن قضيتها الأساسية فلسطين ومكانتها ودورها بين الأمم … كما أن الامام الصدر وضع خارطة الطريق وطنية بإرساء مفاهيم العيش المشترك وسلام الوحدة الوطنية وتقديم لبنان كنموذج رسالي حضاري في مواجهة عدوانية اسرائيل ومخططاتها … هذه المفاهيم والقيم ما تزال كتاب الخلاص وسفينة نجاة اللبنانيين لإنقاذ وطنهم … لذلك يطالب المشاركون انطلاقاً من هذه الرمزية التي يمثلها الامام الصدر في وجدان اللبنانيين وكل المخلصين يطالبون بإبقاء قضيته حيّة وعدم التهاون بكشف مصيره ورفيقيه لأن ما أصاب هذه الأمة هو بفعل تهاونها واستهتارها بقضاياها الكبرى وبمن عملوا بصدق لخدمة ونصرة هذه القضايا وفي طليعتهم الامام السيد موسى الصدر… أولسنا نقول جميعاً أمام هذه المشهد العربي والاسلامي المحزن… ما أحوجنا إليك”.

ثانيا: ان لبنان الذي يمتاز بصيغة حضارية قائمة على التنوع والتعددية في اطار الوحدة يعيش تحت وطأة وضغط الأحداث التي بدأت تعصف بالمنطقة حيث شهدت أكثر من ساحة عربية تغييراً في الأنظمة والقيادات السياسية في أكثر من دولة عربية لا سيما أبرز مثال على ذلك هذه الحرب الكونية على سوريا واستدعاء عناصر تخوين والفتنة من أنحاء العالم من أجل ضرب وحدتها ومكانتها ودورها وبالتالي ضرب المحور المعادي للمشاريع الامريكية الصهيونية ، وهذه الحرب بكل ما تحمله من ويلات لا زالت مستمرة حيث يهيمن شبح التقسيم والتفتيت على ليبيا واليمن وسوريا فيما يهيمن على مصر شبح الحرب الطائفية كل ذلك تحت مسمى الربيع العربي، ولأن لبنان يقع على هذا الفالق الزلزالي الخطر فان الملتقى اذ يبدي خشيته من ان تطال شظايا ما يدور في المنطقة لبنان يؤكد على ضرورة اعتماد لغة الحوار كلغة وحيدة في التخاطب السياسي والابتعاد عن الانفعال والعصبية وكل ما يصدّع الوحدة الوطنية ويغرق الساحة في الخطاب الطائفي والمذهبي.

ثالثا: يدعو المشاركون في الملتقى الى تعزيز الانتماء الحقيقي للوطن اللبناني وجعل التنوع مصدر غنى وإبداع لإبراز صورة لبنان الحضارية في هذه المرحلة الصعبة وعدم الانزلاق الى آتون الفتن والحروب والانقسامات التي شهدتها ولازالت تشهدها الدول العربية.

رابعا: يؤكد المشاركون على اهمية الوحدة الوطنية على قاعدة أن لبنان هو الوطن النهائي لكل ابنائه واعتبارها ضرورة حتمية لمواجهة الفتنة الطائفية والمذهبية وتقديم لبنان كنموذج نقيض لعنصرية اسرائيل الغاصبة.

خامسا: يعتبر المشاركون في الملتقى ان اطلاق شعار الشركة والمحبة من قبل سيادة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي وزيارة الحبر الأعظم البابا بناديكتوس السادس عشر الى لبنان ونشر الارشاد الرسولي يلتقي مع شعار التوحيد والايمان عند المسلمين اللبنانيين وهذا التلاقي يأتي ضمن القيم المشتركة التي تصون لبنان وتعصمه من جنون الاستهدافات والفوضى التي تهدد المنطقة.

سادسا: يرى المشاركون في الملتقى ان وحدة الجيش والشعب والمقاومة هي ترسيخ لوحدة لبنان ارضاً وشعباً ومؤسسات وبالتالي هي الرد العملي على مشاريع التجزئة والتقسيم والتفتيت التي يعمل على فرضها في اكثر من ساحة عربية تحت عناوين مختلفة لإعادة إحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى الغرب بضفتيه الاوربية والاميركية الى تحقيقه.
– سابعاً: إذ يشدد المشاركون في الملتقى على ديمقراطية النظام اللبناني الذي يمتاز بتداول السلطة وبمساحة من الحرية والديمقراطية يناشدون أبناءه حماية هذه الامتيازات والعمل على تكريسها عبر طاولة الحوار الوطني الذي بدأها دولة الرئيس نبيه بري عام 2006 ويتابعها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لأن لبنان هو مساحة حوار يومي يعكس صورة هذا التفاعل الحضاري على مستوى الوطن بل على مستوى العالم.

ثامنا: يثمن المشاركون في الملتقى الدور الوطني الذي يقوم به رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري وهذا تجلى في أكثر من محطة انقاذية من طاولة الحوار الى تمويل المحكمة الدولية الى تسهيل تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي وعمله الدؤوب بجمع الافرقاء اللبنانيين لاقرار قانون جديد للانتخابات وبتسهيل عملية تكليف رئيس الحكومة تمام سلام وتأمين كل ايجابية لتشكيل حكومته ويرى المشاركون في الملتقى ان عمل دولة الرئيس نبيه بري جنب لبنان الكثير من العواصف والأزمات التي لامست اراضيه واستطاع لبنان الخروج منها كما جنب اللبنانيين مخاطر الفتنة التي حاول العبثييون ادخال لبنان في اتونها الملتهب.

تاسعا: يوجه المشاركون في الملتقى التحية الى الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وأفراداً وجنوداً على الجهود والتضحيات التي يبذلونها لحماية السلم الأهلي وحماية الأمن الوطني اللبناني ومواجهة المؤامرة الفتنة وخنقها في مهدها مؤكدين على وقوفهم الى جانب المؤسسة العسكرية في كل ما تتخذه من اجراءات لحماية السلم الأهلي ومواجهته للعدوان الاسرائيلي في الجنوب.

عاشرا: يهنئ الملتقى الشعب الايراني على تجربته الديمقراطية الرائدة وانتخاب الشيخ حسن روحاني رئيساً جديداً للجمهورية الاسلامية … ويرى الملتقى ان الجمهورية الاسلامية التي أظهرت هذا الرقي والنجاح الباهر في استحقاقها الداخلي ستُظهر ايضاً نجاحات على المستوى الخارجي عبر مناصرتها لقضايا المظلومين في العالم … وريادتها لمشروع الوحدة الاسلامية رغم كل التحديات التي تهدد هذا المشروع”.

وتخلل الملتقى تسليم دروع لكل من عائلة الامام الصدر ورئيس اتحاد وبلديات صور والمحاضرين الذين شاركوا في جلسات العمل. وتسلم نجل الامام الصدر من طانيوس رزقالله صورة للامام الصدر محاضرا.

هذه التدوينة نشرت في ticker_ar, خطابات, خطابات يلقيها ممثلو الرئيس بري. الإشارة المرجعية.