خطاب الرئيس نبيه بري في مهرجان تجديد البيعة بالولاية الخامسة للقائد حافظ الاسد في الاونيسكو ـ بيروت

أقامت ” الفاعليات والقوى السياسية اللبنانية ” مهرجاناً خطابياً حاشداً مساء الجمعة 5/ 2 /1999، في ” قاعة قصر الاونسكو ” بمناسبة تجديد البيعة والولاية الخامسة للقائد العربي الرمز الرئيس حافظ الاسد، بحضور رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص، الرئيسين حسين الحسيني ورشيد الصلح، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والبلديات ميشال المر، والوزراء السادة : أنور الخليل، سليمان طرابلسي، غازي زعيتر، ميشال موسى، نجيب ميقاتي، عصام نعمان، محمد يوسف بيضون، أرتيور نظريان، حسن شلق، وناصر السعيدي، وعدد كبير من السادة النواب .

كذلك حضر وفد من القوات العربية السورية العاملة في لبنان، ضم اللواء الركن عزت زيدان، اللواء الركن غازي كنعان، والعقيد رستم غزال.

كما حضر المهرجان عدد من القضاة ووفد من كبار الضباط والألوية، وممثلون لرئاسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ولقيادة الجيش، كما حضر المطران خليل ابي نادر وأمين عام” حزب الله ” السيد حسن نصر الله، أمين عام المجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري، رئيس اتحاد وكالات الانباء العربية مدير ” الوكالة الوطنية للاعلام ” الاستاذ رفيق شلالا، رئيس الاتحاد العمالي العام الياس ابو رزق، رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الشيخ حسام قراقيرة، ووفود من الاحزاب اللبنانية والوطنية والاسلامية، ووفود من الفصائل الفلسطينية وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابية وتربوية وفكرية وثقافية وأهلية، وممثلو المجالس الطلابية، ورؤساء بلديات ومخاتير من مختلف المناطق اللبنانية، وعشرات الألوف من المواطنين .

وفي ختام المهرجان القى الرئيس نبيه بري خطاباً نوه فيه بالتضحيات التي قدمتها سوريا، بقيادة الرئيس الاسد، التي مكنتنا من صنع سلامنا وبنائه والانطلاق لبناء الثقة بالدولة. وهنا النص الحرفي للخطاب :

لبيروت عاصمة الوفاء التي حملنا اليها سلال الوقت من قرانا المعلقة على جبال الوعد.

لبيروت التي مرت في خاطر البحر فكرة فكتبها موجة موجة، ومرت في خاطر البر شجرة للحياة نفيء اليها.

للأب الذي نجتمع اليه، اليوم ،كي نكون حزمة لا تنكسر.

وللأب الذي اجتمعنا اليه منذ ان ايقظ قامتنا من النوم، وطرق أسماعنا بالأمل لنفسر احلامنا بعروبة بيضاء ناصعة كالبرد والسلام، قوية كسيف من نار.

وللأب الذي يعاند الدمع ولا ينحني قامة للريح، والذي اعاد قافلة العرب الى طريق النخل، والذي مد يديه نحو نيازك مهزولة فأعاد رونقها كواكب ملتمعة.

للقائد الذي فتح وعداً من الامل وانبثاقاً من الدمار، في تلك الليلة من تشرين، حين أعطى كلمة السر ” الله أكبر ” .

لبطل التشرينين، حارس اللغة الاخيرة ـ لغة الضاد الذي يحرك تاريخ الشرق الاوسط، والذي ازال الشبهات عن وردة دمنا، وفتح في ضمير العالم ركناً لتصهل حقيقتنا الشهيدة، من دير ياسين الى قانا، فلم نعد جثة تنزف في عراء الصمت واليأس والاذعان.

لبطل التشرينين الذي بعث مجد اليرموك وحطين والقادسية وعين جالوت، وجعلنا نعتز بعروبتنا ونثق بأنفسنا ونكون استشهاديين، لا نهتم اذا وقع الموت علينا أو وقعنا عليه، وجعلنا نعشق الحياة ونزدهر بانسانيتنا .

لـ ” الأسد ” كلمة سر المقاومين، حراس المدن العربية الأخيرة التي لن تسقط بزعقة بوق الاعداء ولا بصيبة عيونهم .

لـ ” الأسد ” الذي صنع ابجدية عصر المقاومة، وعلمنا دروس الحساب من جديد، فلم تعد عيوننا تخطىء بوصلته ولا بوصلة الجنوب والجولان والقدس .

لسيادة الرئيس المناضل حافظ الاسد، نجدد اليوم اعلان فخرنا بأننا نعاصر مكانه وزمانه.

وبعد …

قبل ذلك الصباح التشريني، كانت دمشق حديقة للحزن ويجّرحها الهواء، وتستحم بدمع المرارة، وترى الحياة ظلاً هارباً في الصدى .

وكانت رياح حزيران زفرة عالقة على شرفة القلب، والقنيطرة حقلاً للكآبة يكاد ينصرف في الذاكرة .

وفي السادس عشر من تشرين نهض الصباح باكراً، وأطل من قاسيون متلمساً الطريق الى دمشق التي كانت محكومة بالخوف والشكوك والقلق .

وكانت الحركة التصحيحية .

وحكم الجميع شعور بالكرامة والثقة والاستقرار، وبقيمة الانسان ودوره في المجتمع .

وأرسى القائد الأسد قواعد الثقة بالدولة :

ـ توفير الغذاء والتعليم والطبابة .

ـ بناء القوات المسلحة .

ـ جهاز اداري نظيف .

ـ تأمين حاجات الانتاج الفكري .

ـ جيش ضباط وافراد وجنود جميعاً بمواجهة العدو الاسرائيلي .

ـ خطط الانشاءات الكبيرة المستمرة في كل المجالات .

وكان قائد تشرين التصحيح يؤسس لتشرين التحرير، ولم يكن ذلك ممكناً دون بناء تماسك الجبهة الداخلية، وبناء ثقة المواطن بنفسه وجيشه وشعبه وحزبه، ودون كسر الخوف الذي سكن القلوب منذ حزيران : الخوف من العدو، والخوف من الحاكمين .

وجاء السادس من تشرين .

وكان تشرين التحرير ثمرة من ثمار تشرين التصحيح .

ثم بدأ بناء سوريا الحديثة على صورة وجه تشرين المعطاء، كما رسمه نسور الأسد وجنود الأسد البواسل بتضحياتهم .

وها هي سوريا، اليوم، درّة الشرق وقلعة العرب. فكيف لا يشهد أهلها لقائدها ويجددون البيعة اليوم أو غداً ؟

وفي لبنان كما في سوريا

 وفي بيروت كما في دمشق.

اتذكر حالنا اذذاك، واتطلع الى قيامة لبنان اليوم، فأرى ما كنا فيه، وما أصبحنا عليه من سلام داخلي. وأعترف وأقر بجميل سوريا في جعلنا ننتصر على أنفسنا في الجهاد الاكبر من اجل بلدنا .

فقد استأثر الملف اللبناني بالجهد المخلص والدؤوب في الشقيقة سوريا، تعبيراً عن الحرص الشديد والاهتمام الشخصي للرئيس الأسد بلبنان .

وقد اعتبر الرئيس الاسد ان سلام لبنان واستقرار لبنان حاجة سورية وأولوية سورية، وانشأ ابناءه على هذا التقليد، وكذلك كل مسؤول في القيادة السورية .

وها نحن، في لبنان، لا ننكر الحساسيات والحسابات الضيقة احياناً، والهواجس اللبنانية التي تضغط على مهمات ووقت الاخ العقيد الركن بشار الاسد والمسؤولين السوريين كافة، وحتى على حساب مسؤولياتهم الداخلية. ونقدر عالياً ما تتحمله سوريا من اجل ترسيخ استقرار النظام العام في لبنان .

لقد قدمت سوريا عام 1982 آلاف الشهداء، بل اقول 12 الف شهيد، وحياة الالوف من ابنائها لمنع صهينة لبنان، واعادة الهدوء والسلام الى ربوعه، والانطلاق في مسيرة بناء الدولة .

لقد مكنت سوريا اللبنانيين من توسيع خياراتهم ودعمت كل توجه لتعزيز حريتهم ومشاركتهم في بناء الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ومكنت اللبنانيين من التأسيس لهذا العهد الواعد، عهد الرئيس اميل لحود، الذي محضه المجلس النيابي كل الثقة والذي يرعاه الرئيس الاسد بكل ابوة، وهو الامر الذي يجعلنا متفائلين اليوم، اكثر من أي وقت مضى، بقيام دولة المؤسسات والقانون والشفافية والنزاهة والتجرد، وبأن نكون على اعتاب الالفية الثالثة قادرين على مواجهة المستقبل .

ولأجل هذا اقول : ان لقاءنا اليوم من اجل الاعلان ان لبنان قادر على الوفاء للرئيس الاسد .

ولبنان كذلك قادر على الوفاء للرئيس الاسد، على كل ما قدمته سوريا في مواجهة التحدي الذي يمثله الاحتلال والعدوان الاسرائيليان على ارضنا وشعبنا .

اننا نلمس الاهتمام اليومي لسيادة الرئيس الاسد بالوقائع الجارية في جنوب لبنان .

وجنوب لبنان هو خط التماس مع الجغرافيا والتاريخ، والذي هو ايضاً وأيضاً، التاريخ مع الجغرافيا، وأرض الحرب والسلام، والذي هو أرض الانسان والايمان، وأرض الحضارات وينبوع الثقافات ومعلم الابجديات .

والجنوب، القلاع الشامخة، شقيق الجولان في الانتفاضات والمقاومة لكل انتداب واحتلال .

هذا الجنوب سيتذكر، على الدوام، ان الاسد كان عرينه قلب الاستشهاديين من مقاوميه، من بلال فحص الى احمد وحسن قصير وابو زينب وسناء محيدلي وخالد أكر وخالد الازرق وعباس الموسوي .

وسيتذكر الجنوب انه استند في مقاومته، ولايزال،الى الحقيقة الثابتة التي تمثلها قوة الممانعة السورية .

وسيتذكر الجنوب سوريا التي تعمر مقابل اسرائيل التي تدمر. ولن ينسى الجنوب المنشآت الحيوية والطرقات التي نفذتها مؤسسات سورية .

ولن ينسى الجنوب ان اهلنا ابناء الشعب السوري اقتطعوا، ولازالوا من قوتهم اليومي، لتقديم الدعم المستمر لصمودهم .

وها هو مركز باسل الاسد الثقافي ترتفع قامته في صور. والاعمال جارية لتنفيذ المتحف والنصب التذكاري لشهداء قانا والمشاريع المتعددة، وصولاً الى مدينة الاسد الرياضية التي ستكون هدية سوريا في موقع المعتقل الاسرائيلي الشهير في بلدة انصار .

ان مقاومة شعبنا وصموده في الجنوب تستند الى عصر المقاومة الذي اطلقه الرئيس الاسد بمواجهة العصر الاسرائيلي، الذي كان مقدراً له ان يعم لبنان كنتيجة لاجتياح بلدنا عام 1982 . فان لقاءنا اليوم، حقيقة، اكثر من تجديد للبيعة، هو من اجل الاعلان ان لبنان قادر اليوم، وبهذه المناسبة العظيمة، على الوفاء للرئيس الاسد على كل التضحيات التي قدمتها سوريا بقيادته الحكيمة لبلدنا، والتي مكنتنا من صنع سلامنا وبنائه، والانطلاق لبناء الثقة بالدولة .

اتذكر حال لبنان يوم اطلق الامام السيد موسى الصدر نداءه الشهير الى سيادة الرئيس الاسد في 8/ 6 /1976، وقال : ” الامل الكبير هو انت، يا بطل الجولان. يا من قدت المعارك الضارية في الاشهر الاربعة وبقيت تقود معركة الصمود بأعصاب من حديد. ايها الامل الباقي لنا، مد يدك المنقذة الى لبنان الجريح، اكشف عن المعركة كل ستار، وادخل الساحة اللبنانية مباشرة ومن دون وسطاء ” .

فمن كان يقدّر ان تنتهي نتائج الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، وحصار بيروت اثنين وثمانين يوماً واستباحتها، وفرض نظام سياسي على لبنان بواسطة الدبابات الاسرائيلية، الى انتفاضة السادس من شباط رغم كل الاشكالات. ونحن في الذكرى وقيام المقاومة، وبالتالي لملمة اسرائيل اطراف الخيبة واعادة الانتشار الى الخلف وصولاً الى مأزقها اليوم في لبنان والذي يمثل عجز القوة عن فرض شروطها .

ومن كان يقدّر ان تصل اسرائيل وغيرها الى حائط مسدود بعد كل الاتفاقات المنفردة على غير مسار، لتجد ان عملية التسوية بشروط الامن الاسرائيلي مستحيلة التحقيق، وانه من غير الممكن عزل سوريا او القفز فوقها او جرها خارج منطوقها ومواقفها الثابتة، في التأكيد على السلام العادل والشامل تحت مظلة القرارات الدولية ووفق الاسس التي حددها مؤتمر مدريد .

ومن كان يقدّر ان سوريا المحاصرة بالأمس باتفاقات عسكرية وامنية اسرائيلية ـ تركية ستتمكن من الافلات من هذا الطوق، وتستعيد المبادرة على النحو الذي جرى، وتؤكد كرامتها وحضورها الاقليمي؟

 ومن كان يقدر ذلك ؟

ان بعضنا، الذي كان له شرف اللقاء بالرئيس الاسد ومعرفته عن قرب والاستماع اليه والى توصيفه الدقيق للأوضاع وتداخلها المحلي والاقليمي والدولي واحاطته بالموقف ـ ان هذا البعض ـ كان وسيبقى مؤمناً بأن الارادة الحديدية والارادة الحكيمة للرئيس الاسد، واستعماله المدهش لعنصر الوقت، ورهانه المستمر على الشعوب وصمودها سيؤدي دائماً الى هذه النتائج .

اننا، في سوريا ولبنان، نحصد اليوم ما زرعناه من مقاومة وصمود وثبات في المواقف كنتيجة مباشرة لعلاقة المصير المشترك، وللتنسيق والتعاون الدائمين، وللممانعة والمقاومة المستمرين .

وها نحن نرى بالمقابل التخبط الاسرائيلي الذي انتج قيادة ظل عسكرية بعنوان مجلس للأمن القومي وحكومة ظل بعنوان حكومة مصغرة للشؤون الامنية، وكلا العنوانين يحاولان ايجاد مخرج من لبنان وصولاً الى محاولة اقناع جمهور الناخبين في اسرائيل بالقيام بخطوة الى الخلف، وخلق مزاعم عن اتصالات لم تحدث ولن تحدث الا في مخيلة نتنياهو وحكومته .

هذا في سوريا ولبنان، اما على المستوى العربي والدولي، فقد تحمل القائد الاسد المسؤولية تجاه قضايا العالم العربي. وذلك ليس غريباً، وتجاه قضية العرب الكبرى ـ فلسطين ـ وسط اضطراب النظام العربي وتفككه وفقدان التوازن، خصوصاً في اعقاب توقيع اتفاقية “كمب ديفيد”، وكذلك المشكلات الحدودية التي حكمت العلاقات العربية ـ العربية،اضافة الى حالة النزف الاقليمية التي تسببت بها حربا الخليج .

وصمد الرئيس الاسد وسط كل العواصف التي اجتاحت النظام العربي رغم تفكك الاتحاد السوفياتي حليف سوريا التقليدي، وكذلك في وجه المشكلات التي ما انفكت تضغط على عدد من الاقطار العربية التي كانت تشكل سنداً مستمراً لسوريا.

 ” الاسد .. هذا اللغز ” كما وصفه عنوان احد المقالات العبرية، استطاع ببراعة ان يكسب الوقت وان يبقى ممسكاً بالمبادرة، وأن يعيد انتاج الموقف لمصلحة القضايا العربية، وأن يرتب الاولويات بمواجهة الخطر الاساس المتمثل بـ”اسرائيل” وخطر مشروعها القائم في الماضي والحاضر وعلى مستقبل الامة.

وتأكيداً على المعايير التي تحكم القوانين والمواثيق والاعراف الدولية، تمسّك الرئيس الاسد بالثوابت القومية بمواجهة عدوانية اسرائيل، وأكد ـ ولايزال ـ على السلام الشامل والدائم، ورفض اعتبار اسرائبل استثناء لا تطبق عليه القرارات الدولية .

ان ثبات سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد ادى الى تصحيح الكثير من المواقف الغربية، وتحويل الانتباه الى عدالة القضايا العربية .

كما ان تاريخ امتنا الحديث سيسجل للرئيس الاسد حكمته البالغة في التعامل مع القضايا العربية والاقليمية المحيطة بنا، ورفضه الانسياق خلف الانفعالات سواء في حرب الخليج الاولى والثانية،او في المسألة العراقية، او في محاولة اسرائيل الوقيعة بين سوريا وتركيا.

ان شعب العراق وقواه السياسية الحية سيتذكرون على الدوام، ان دمشق كانت ولاتزال حاضن معاناة العراقيين، وانها كانت ملجأ المجاهدين وملاذهم، وانها الشقيق المعني بصوغ الشعب العراقي لمستقبله.

كما ان تاريخ الشرق الحديث سيسجل لسيادة الرئيس الاسد نجاحه في صوغ علاقات العالم العربي بالجمهورية الاسلامية الايرانية، وعمله المستمر لحشد طاقات وامكانيات العالمين العربي والاسلامي خدمة لقضايانا . وشعب فلسطين لن ينسى ان سوريا الاسد هي قاعدة ارتكاز مقاومته وانتفاضته، وان سلوك أي فريق طريقاً منفرداً، يتنكر لتضحيات سوريا وكذلك لبنان دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني، يؤدي اليوم الى تمكين حكومة نتنياهو من تعليق تنفيذ الاتفاقات والى اعلان المزيد من الشروط الاسرائيلية التي تطالب بتخلي الفلسطينيين عن حقهم في تقرير المصير، بل عن اعلان ولو اسم الدولة.

ان حاضر امتنا ومستقبلها سيسجلان بفخر لسيادة الرئيس الاسد عمله المستمر من اجل تعزيز التضامن العربي والعمل العربي المشترك، ومهارته وقدرته على اعادة صوغ العلاقات بين مصر واشقائها العرب وتثميرها للدور المصري في القضايا العربية .

وهكذا ايها الاعزاء،

فإن الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الاسد لم تكن جراحة موضعية لازالة آلام الشعب السوري ومعاناته، بل فعلاً، حركة تصحيحية مستمرة على مساحة الامة وقضاياها، استطاعت ان تعيد الامل وان تستنهض مقومات الصمود العربي وان تطلق فعل المقاومة للاحتلال والممانعة لسياسات التطبيع والتطويع والتهويد الاسرائيلية، وان تطرح معادلة الارض مقابل السلام، وأن تجعل من اماني الشعب الفلسطيني وضع اهتمام دولي .

ايها الاعزاء،

ان التاريخ لا تصنعه الصدفة، ان التاريخ صناعة رجال كبار .

وتاريخنا الحديث، المزدهر بحقيقة المقاومة والامل بانتصار الحق والعدالة والسلام والحرية والوحدة، هو صناعة الرئيس القائد حافظ الاسد .

اننا باسم المجلس النيابي اللبناني، وفي لبنان، اذ نبارك وفاء شعب سوريا لقائد التشرينين ، فاننا ابداً، ولن نقبل ان نكون اقل وفاءً لليد البيضاء التي امتدت الى بلدنا واستردته من جهة الضباب، ومن سوار الصمت والموت، واعلنته واحة للحياة، ولغة على الاشجار، وورقاً لفضاء الكتابة، ولسعة لنحلة البحر، وضحكة لزهرة البر، وعطاء لعنوان المقاومة من اجل ان نستعيده وفي قلبه الجولان، فنستحق لبنان .

عشتم

 عاش الرئيس الاسد

 عاشت سوريا

 عاش لبنان .

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.