صباح الخير يا جنوب

بقلم الاستاذ نبيه بري

صباح الخير يا جنوب يا ألق الألق, أيّها المكان الذي يسكن منزلة القلب.

صباح الخير أيّها الأزرق البحريّ موجا” لا يهدأ, و الأخضر الجبليّ الذي أعاد رونق كوكب العرب.

صباح الخير يا قرى التبغ المسهّدة العيون, المضمّخة بعبير الحقول و الليمون, المشكوكة بميبر الضوء, المتلألئة كقناديل النجوم على أبّهة السماء.

صباح الخير أيّتها الأسماء الشهيدة: المنصوري, النبطيّة, سحمر, صدّيقين, كفرا, ياطر, القليلة, رشكنانيه و زبّقين… و لأياديهم الّتي تمتدّ أشجارا” تستضيف القمر و الدواري, ثمّ تفتح بابا” لنهار قادم من عيون الأطفال.

صباح الخير لأصابع الأطفال القتلى, الّتي رسمت مدارا” صامتا” لكواكب أسماءها حتّى لا تتيه في الذاكرة فيتكاثر الرماد على جمره و ننسى. لهم, لهم و هم يدبّجون و يديبون ملح دمهم في أرغفة التراب المسّكونة بالحياة و الموت, و يقومون من قبرهم الأزليّ فيمشون بلا ظلّ, و يصرخون دون صدى”, و يخرجون من زمان اليوم إلى زمان الدائم, و من مكان اليوم إلى رحاب اليوم القادم…

صباح الخير لأسمائك المغسولة بالندى و الشمس, و لموتك الذي يقول كلامه في الصمت, و لعرسك الذي يقول دمع فرعه كل المعجزات….

صباح الخير يا كلمة السرّ قانا, يا كلمة السرّ قانا التي نفتتح بها قيامتنا كلّ ما متنا, و التي نفتتح بها قاماتنا و أعراسنا كلّ ما إقتربنا من الحياة.

صباح الخير أيّتها القتيلة الّتي رسمت يدها على مخدّة أحلامنا. لا زالت الأفراح في دياركم عامرة, لا زالت الأفراح في دياركم عامرة أيّتها العروس التي فتحت في ضمير الأرض ركنا” للمحبّة و الفرح, و التي كلّما قتلوا فرحها قامت إلى عرسها أجمل من سماء الصحو, و صباح الخير لعيونكم المفتوحة على كتاب الكتاب حتّى لا يحتضر التراب.

للشهداء الذين يحرّضون العصافير على إشتهاء الصباح, و البحر على إشتهاء الملح, و الأرض على إشتهاء الشمس, و الوطن على إشتهاء المجد.

صباح الخير يا قانا ثالث الحرمين و ثالث القبلتين و آخر ليلات القدر, صباح الخير يا قانا ثالث الحرمين و ثالث القبلتين و آخر ليلات القدر.

نلجأ للأمم المتحدة, نلجأ للأمم المتحدة من يقهر فينا هذا القهر.

في نحر رضيع أبي عبدالله شظايا قنبلة عنقوديّة, من يخمد بركان النحر؟!!!…

حيرام يئنّ كبالع صخر, يردّد بين الإنّة و الإنّة أنّ سليمان القدس إنقلب الأحفاد عليه, و أنّ سليمان القرداحة أوصى أبنائه بردّ الأرز

600588_10151639707343874_1893330770_n

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.