كلمة الرئيس مجلس النواب نبيه بري في إجتماع اللجنة التنفذية

10.05.2010

بسمه تعالى
دولة الرئيس عبد العزيز عبدالله الغرير
رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدولة الامارات العربية المتحدة
دولة الرئيس محمد علي شاهين المحترم
رئيس الجمعية الوطنية الكبرى التركية
رئيس الاجتماع الاستثنائي مفتوح العضوية للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي .
السادة رؤساء البرلمانات والوفود،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بداية اتوجه بالشكر الى دولة الرئيس محمد علي شاهين لمبادرته الى الدعوة لعقد هذا الاجتماع المفتوح العضوية للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي على مستوى الرؤساء ، وعلى استضافة اعمال هذا المؤتمر الذي نأمل ان يفتح الباب لموقف حازم لا يقتصر فقط على الخطابات والاقوال.
إنني في البداية كذلك اوجه التحيات للمبادرات الرسمية التركية المتتالية على جميع المستويات لمواجهة الاخطار المحدقة بالشعب الفلسطيني وقضيته بإعتبارها القضية المركزية للامة الاسلامية .
اصحاب الدولة
ترى من اين ابدأ ؟ هل من تشييد كنيس الخراب اليهودي على ارض وقفية اسلامية على مدخل الاقصى الشريف بناء على حُلم حاخامي من القرن الثامن عشر ، ام مـن القرار العسكري الاسرائيلي الاسرائيلي رقم 1560 ، ام من الرواية التي اختلقتها وروجتها اسرائيل حول صواريخ السكود السورية التي يزعمون ارسالها للمقاومة في لبنان ؟
في اجابتي على هذا السؤال اعود بالذاكرة الى لقاء واعلان اسطنبول الصادر عن الاجتماع الاستثنائي المفتوح العضوية لاتحاد البرلمانات الاسلامية الذي انعقد منتصف شهر كانون الثاني 2009 لدعم غزة ، كما اعود بالذاكرة الى اللقاء الاستثنائي الذي عقده الاتحاد البرلماني العربي بتاريخ الاول من كانون الثاني 2009 في مدينة صور في جنوب لبنان على خلفية مجزرة غزة بإعتبار صور الاقرب الى خط التاريخ والجغرافيا.
في كلا الاجتماعيين حذرت من ان احد اهداف الحرب الاسرائيلية ابقاء غزة مهمشة ومدمرة ، وجعل مشروع اعادة اعمارها سخافة استراتيجية ، وبالتالي تحويلها لمخيم كبير للاجئين ، وذلك كمقدمة لجعلها محطة محتملة لعملية ترانسفير قادمة . لقد حذرت في كلمتي امام المؤتمرين في اسطنبول وصور من نكبة جديدة تعد لها اسرائيل ومن ترانسفير لفلسطينيي الضفة الغربية ، وكذلك لعـرب فلسطين او ما يعرف بإسم فلسطينيي 48 ، وقلت : ان اسرائيل وضعت قيد التنفيذ مخططا” لكيان اسرائيلي صرف نقي من العنـاصر غير اليهودية ، وانها تعمل لانشاء وطن قومي يهودي ليس فيه اي عنصر آخر .
ان ما تقدم يتم للاسف فيما نكتفي نحن بالاجتماعات مع احترامي لهذا الاجتماع وبالادانة والاستنكار والاسف والشجب .
إنني ومن على منبر الاتحاد اوجه عنايتكم الى انه ومع انقضاء كل دقيقة يتآكل الوجود الفلسطيني في القدس وتتهود ملامح المدينة .
فعلى بعد امتار من المسجد الاقصى وعلى ارض وقفية اسلامية وفي مكان المسجد العمري القديم ، تقوم اسرائيل ببناء كنيس الخراب ، وبالترافق مع ذلك تمتد اليد الرسمية الاستيطانية الاسرائيلية لتهويد المسجد الابراهيمي ومسجد الصحابي ومؤذن الرسول بلال بن رباح .
لقد اعلنت اسرائيل بصراحة ووضوح عن مخطط لانشاء الف وستماية وحدة استيطانية في ضواحي القدس في اطار مشروع لنشر خمسين الف وحدة سكنية استيطانية خلال السنوات القادمة مما يعني اضافة ربع مليون مستوطن في شرق القدس .
لقد بدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلية تنفيذ خطة لتدمير حي سلوان العربي في القدس .
الا ان الادهى والامر في هذا المخطط هو ما يستهدف الانسان الفلسطيني وخصوصا” المقدسي ، حيث يجري تجريد المقدسيين من اوراقهم الثبوتية بما يؤدي الى اخراجهم من مدينتهم واملاكهم.

في السياق نفسه يأتي القرار العسكري الاسرائيلي رقم 165 الذي يتيح لقوات الاحتلال ابعاد اي فلسطيني خلال اثنتين وسبعين ساعة دون تمكينه حتى من مراجعة القضاء الاسرائيلي .
ان اسرائيل رغم الخدع التي يتضمنها القرار المذكور ، فإنها تلغى بواسطته اهم مبدأ من اعلان المبادىء واتفاق اوسلو الذي ينص على اعتبار قطاع غزة والضفة الغربية وحدة اقليمية واحدة ، وهو الامر الذي يعيد الى اذهاننا قول الرئيس الراحل حافظ الاسد ان كل نقطة في اتفاق اوسلو تحتاج الى اتفاق .
ان هذا القرار يسلط سيف الارهاب الاسرائيلي على رقبة ما يزيد عن سبعين الف فلسطيني ويهددهم بالابعاد الجماعي دون سابق انذار .
ان هذا القرار يقوض النسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني عبر الابعاد القسري وينتمي ( القرار ) الى قرارات سياسة الفصل العنصري ويشكل قاعدة اساسية من قواعدها .
اصحاب الدولة ،
ان ما تقدم هو جزء يسير من مشهد صورة ارهاب الدولة الذي تمثله اسرائيل اما بقية المشاهد فتتضمن :
– بسط السيادة الاحتلالية على مدينة القدس بأكملها واستكمال مشاريع تهويدها وتدنيس مقدساتها .

– منع واحباط مشاريع اعادة اعمار غزة واستمرار فرض الحصار .
– رفض الاستجابة لاحكام تقرير غولد ستون المتضمن لمسؤولية اسرائيل عن جرائم حرب بحق المدنيين .
– التوسع السلبي للنتائج الانسانية والاقتصادية المدمرة لاقامة اسرائيل جدار الفصل العنصري .
– وجود ما يزيد عن ثمانية آلاف معتقل فلسطيني في مقدمهم خمسة عشر من اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ونحن نمثل البرلمانات والشعوب، وهو ما يستدعي تحرك اتحادنا في كل المحافل البرلمانية التي تكتسب مجالسنا عضويتها من اجل رفع الظلم عن هؤلاء الزملاء وعن كل المعتقلين.
– التوغلات الاسرائيلية في غزة وعمليات الغدر الجوية.
– تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية بواسطة اغلاق الطرق والحواجز الثابتة والطيارة .
– استمرار تدمير الممتلكات وتجريف مساحات واسعة تشمل آلاف مؤلفة من الدونمات اضافة الى اقتلاع الاشجار والمزروعات .
اصحاب الدولة ،
هذه صورة لبعض الوقائع اما الاخطار المترتبة في اطار المشهد العام لصورة ارهاب الدولة الذي تمثله اسرائيل فهو خروقاتها العسكرية وهو ايضاً وايضاً يشمل اكثر من منطقة يشمل الحدود السيادية للبنان وسورية او ما يُسمى بالجبهة الشمالية.
إننا مقابل كل التهديدات واختلاق الروايات عن صواريخ ثقيلة ، وكذلك المناورات وعروض العضلات والقوة المتواصلة ، نعبر عن قلقنا وليس عن خوفنا من امكانية خطوات عدوانية اسرائيلية الى الامام بإتجاه لبنان او سورية او غزة ، ناتجة في حقيقتها عن تخبط المستوى السياسي الاسرائيلي في السياسات الداخلية والخارجية .

اننا نؤكد لكم ان لبنان شعبا” ودولة وجيشا” ومقاومة ، سيتمكن من التصدي لاي عدوان ، وان اسرائيل ستعاني من فشل استراتيجي جديد اذا هي بادرت كعادتها الى العدوان .
اصحاب الدولة،
لنعد الى لُب المشكلة، لماذا ندفن رأسنا في الرمال؟ لنذهب الى لُب المشكلة ولُب الحل، اذا كانت الادارة الاميركية تريد الاستمرار كراع لعملية السلام فما عليها الاّ ان تثبت ان لديها عضلات تمكّنها من اقناع اسرائيل على الاقل.
ان ما رأيناه حتى الآن هو العكس، حيث ان اسرائيل وفي المرات الاخيرة كانت تطلق موجة استيطانية جديدة كل ما اتى مندوب اميركي جديد وصولا” الى ما وصفته صحيفة الفاينتشال تايمز في السادس عشر من اذار باللكمة في الاسنان التي تلقاها نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن من رئيس الحكومة الاسرائيلية عبر الاعلان عن بناء الف وستماية وحدة استيطانية جديدة تستكمل الاطواق الاستيطانية على القدس الشرقية.
آن لنا كمسلمين، كعرب ان نفهم ولو لمرة واحدة اننا امام حكومة استيطانية.
ان الاستيطان هو السياسية الاسرائيلية ، اما حديث السلام والتسوية والمفاوضات فإنه يستمر كتكتيك اسرائيلي لكسب الوقت لفرض وقائع استيطانية جديدة .
إن تعليقا” غير معلن للاستيطان لمدة اربعة اشهر سوف لا يغير من طبيعة اسرائيل الرسمية الاستيطانية والمستوى السياسي الاسرائيلي سيكسب المزيد من الوقت على حساب استيعاب المطالب الاميركية بإستئناف المفاوضات وعلى حساب عودة المفاوض الفلسطيني الى الطاولة .
إن على الولايات المتحدة الاميركية ان تفرض على اسرائيل الموافقة على الخضوع للاتفاقيات الدولية المعقودة في الشأن النووي والقبول بالتفتيش الدوري ، وان تفرض على اسرائيل نزع سلاحها النووي من اجل قيام مختلف الاطراف في الشرق الاوسط بعدم التفكير او الشروع بأقتناء اسلحة الدمار الشامل ، علما” ان الدول المعنية وفي الطليعة ايران اكدت دائما” على سلمية برنامجها النووي
اننا ندعو الادارة الاميركية الى قبول اخضاع اسرائيل للاستجواب على خلفية تقرير غولدستون ، وكذلك على خلفية كل التقارير والمعلومات عن استخدام اسلحة اميركية الصنع فتاكة ومحرمة دوليا” خلال حروبها على لبنان وصولا” الى حربها الاخيرة على غزة ، وتنفيذ القرارات الدولية التي تلزمها دفع تعويضات على قصفها لمراكز اليونيفيل وقوات مراقبة الهدنة في قانا ومارون الراس وسهل الخيام ، وكذلك تعويضات للضحايا المدنيين للمجازر التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في لبنان .
إننا نرى ان الوقت قد حان من اجل اظهار الولايات المتحدة الاميركية العدالة والنزاهة في الشرق الاوسط ، خصوصا” وان عمليات التهويد الاسرائيلية للقدس وللاماكن الدينية في الخليل وبيت لحم باتت تهدد الامن والسلام الاقليميين عبر استفزازها للمشاعر الدينية العميقة لدى المسلمين والمسيحيين في الشرق الاوسط.
دولة الرئيس،
سبق لي وتشرفت منذ شهرين تقريباً بمقابلتكم ومقابلة الاخ الكبير الرئيس اردوغان وقال لي آنذاك كيف انه ارسل وزراء الى القدس، وكيف أنهم كشفوا على المسجد الاقصى، وكيف ان هذا المسجد مهدد تماماً كما قال الرئيس اردوغان انه ارسل رسائل الى كل زعماء المسلمين وتقرير الى الامم المتحدة، فماذا جرى؟ وماذا حصل؟ برأيي على الامم المتحدة ان تغيّر نفسها هذا اولاً.
اما نحن، انا لا اريد ان اقدم اقتراحات. ورقة العمل التي تقدمت بها الشعبة البرلمانية اللبنانية تختصر الامور الكثيرة ولكن انا اريد ان اخلص الى امرين :
الامر الاول : ما معنى منظمة المؤتمر حتى للدول التنفيذية، حتى للرؤساء؟ هذا الامر يخدّرنا وايضاً. الامر الثاني : ماذا يعني مجالس الدول الاعضاء في هذا المؤتمر اقول يكفي في الورقة اللبنانية ان نبدأ بها حتى ننتهي بالتحرير فقط، اذكر هذا البند لا أكثر ولا أقل حتى اقدم خطوة عملية نطالب بها ونتمنى الوصول إليها وهي إنشاء مكتب بإشراف منظمة المؤتمر الاسلامي لمقاطعة اسرائيل سواءً البضائع او الشركات التي تتعاطى معها ارتكازاً الى احكام المكتب المماثل لدى الجامعة العربية.
في الختام اجدد الشكر للجمعية الوطنية التركية الكبرى على استضافتها لهذا الاجتماع الاستثنائي ، الذي أطالب ببقائه مفتوحا” على التطورات ، خصوصا” وان اسرائيل واذا وجدت نفسها مجبرة على القيام بخطوات الى الوراء ، فإنها سرعان ما ستقوم على خطوات عدوانية واسعة الى الامام تستدعي اكثر من الاجتماع والادانة والاستنكار .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.