كلمة الرئيس نبيه بري في مهرجان التبغ السنوي ـ بعلبك

حدث ذلك بعد ايام كثيرة على الطوفان

كان ظلام شديد يعم المعمورة

ومياه الطوفان التي غمرت الارض جعلت كل شيئ متشبعاً بالماء

امرأة من اللواتي كن على الفلك صرخت بزوجها: ان البرد شديد والظلام دامس، اشعل لنا ناراً وأنر لنا ضوءاً.

تحير الرجل في امره فماذا تراه يفعل؟

وعندما بلغ الارتباك بالرجل حد القلق، انتبهت المدينة التي كانت تنام على سر الضوء والدفء في بيت بيوتها من نعاسها، فألقت الشمس جمرة لعين الضوء والدفء على جبهة الصباح، ونثار فضة القمر على ثوب سواد الليل. تلك المدينة كانت بعلبك.

وعلى خلاف ما هو معتقد فإن البيت الكائن في بعلبك والذي كانت تحتجب فيه الشمس والقمر زمن الطوفان، لم يكن معبداً بل بيتاً في القلعة يشتعلان فيه حنيناً ويزدادان فيه تألقاً، حتى اذا ما ارتاحا من عناء الوقت يعودان الى سيرتهما الاولى في لعبة النهار والليل.

ومنذ ان صرخت تلك المرأة في برية رجلها لم تعد بعلبك الى سباتها ثانيةً.

صارت مدينة للشمس التي تطلع من صرخة المحرومين نقية كذهب مصفى.

صارت على ما روى شاعرها: تقيس الوقت بالرمح فيزيد الليل على النهار او النهار على الليل بفارق الصبح.

للمدينة التي اطلق منها الامام الصدر صرخته في برية الوطن: منذ ألفي سنة كانت بعلبك وضواحيها تروى عن طريق انشاء سدود، اما اليوم فإن مياه رأس العين لا تروي أهلها، بل ان اربعين بالمئة من مياهها تذهب هدراً وتغور في الارض، لأن الدولة تبخل في صرف بعض الاموال لتوفير الماء لهذا البلد، قلعة البطولة في لبنان.

يقول الامام الصدر: لماذا هذا الاهمال؟ ومع هذا يسألون لماذا نغضب؟ ان مشروع عيون أرغش في امكانه ان يروي سبع وعشرين قرية، لكن هذه القرى تعيش الآن عطشاً ليس فيها قطرة ماء، مع ان هذا المشروع جاهز والاعتمادات مرصودة منذ عام 1963، ومشروع العاصي القاع الهرمل الاعتمادات متوفرة له لكنه لم ينفذ.

ولبعلبك التي تستنفر افراس الضوء وحدائق النور على مدى السهل لتحصد المسافات صحو المناجل في السنبلة، ولتقوم امهات التبغ الى قطاف الأسئلة، ولبعلبك التي تحملنا الى ضفة الحنين كلما انكسرت الاشواق في هيكل القلب.

وللبقاع مبتدأ المقاومة وخبرها عندما كانت ولا تزال في مهدها بذرة طيبة في الارض الطيبة، حين دوى ذلك الانفجار ليكسر الصمت والخوف من الموت في الخامس من تموز عام 1975.

للبقاع الشاهد على الشهداء الأوائل، الذين كتبوا بدمهم المضيء اعلان ولادة افواج المقاومة اللبنانية.

للبقاع الراعد الذي يحمل ماءه في سرير الليطاني الى عطش الجنوب الواعد، للبقاع ولكل جهات الوطن ولكل جهات التبغ وحقول التبغ في عكار والبترون وعلى امتداد السهل والجنوب، الحقول التي تكتب وعدها بالمواسم فتبرق فيها الحكايات وترعد، وتكتب سيرة الامهات القريبات الى الله في وحشة ليل وهن يعبرن على زيح الوقت الى القطاف، حكاية الامهات اللواتي يجمعن موج البر في خيط الغلة، واللواتي يكتبن صحو الصيف وطفولة الدواري والحساسين.

لرجال التبغ الذين يكتبون العمر بالعاتول وعلى اسطر اتلام الحقول، ثم يجتمعون سحابة الصيف بين (المنشر) و(البندك) وهم يحترقون في القلق والانتظار.

لمزارعي التبغ اسراً وافراداً في لقائهم السنوي الف تحية وبعد.

كما في كل عام نلتقي لنقول كلاماً من القلب الى القلب، وهو لقاء يتجدد معكم انتم بالتحديد، الذين كنتم الاساس الذي يشكل اكبر قوة عمل وانتاج  في لبنان، ولانكم تمثلون اول تشكيل اجتماعي عبر عن نفسه نقابياً منذ منتصف العشرينات من القرن الماضي، ولانكم كنتم اساس الانتفاضة الأولى انطلاقاً من بنت جبيل عام 1936 ضد الانتداب، وروت دماء شهدائكم: مصطفى العشي ومحمد الجمال وعقيل الدعبول ارض الوطن، ولانكم كنتم اساس الانتفاضة الأولى ضد نظام الاقطاع عام 1973 انطلاقاً من النبطية حيث روت دماء الشهيدين حسن حايك ونعيم درويش ارض الوطن واسست لعصر وزمن المقاومة اليوم.

نلتقي ايها الاعزاء ونحن نقع في الشك حول السياسات الحكومية ازاء زراعة التبغ.

ترى هل هناك نية لتصفية هذه الزراعة؟ اما ان هناك نية لتحويلها الى زراعة صناعية وتطويرها؟

نحن نقول صراحة نريد زراعة صناعية متطورة اطرح هذين التساؤلين، واتذكر عندما انطلقت مرحلة الوفاق الوطني وتغير النهج وتغيرت ادارة الريجي من ادارة احتكارية الى ادارة ذات منفعة عامة ومشتركة لحصر التبغ والتنباك، اذ حضرت الادارة الجديدة وطلبت وساطة لتأمين سلفة لدفع المعاشات، ثم بعد ذلك وطيلة عشر سنوات اصبحت ادارة مربحة تعطي لخزينة الدولة بدل ان تأخذ منها، كانت تعطي 24 مليار ليرة سنوياً جاءت قرارات الحكومة السابقة برفع الضرائب على التبوغ الاجنبية المستوردة.

يومها حذرنا من عواقب ذلك القرار وطالبنا بالعودة عنه مراراً وتكراراً، خصوصاً وان ادارة الحصر التي اصبحت ادارة منتجة تجرأت على تقديم مشاريع لتطوير صناعة التبغ واستغلال الطاقة الممكنة لمعملي بكيا والغازية، وتطوير زراعة التنباك وصولاً الى انشاء مصنع سيكار باجازة كوبية، هذه الادارة اصيبت بالاحباط وصارت في شك من ان الاتجاه يسير الى تصفية الزراعة لان تقليل الارباح اذا لم نقل وقوعها في العجز يعكس نفسه على الاسعار التشجيعية للمزارعين.

اليوم نسمع من الحكومة الحالية عن آليات لتعزيز الاقتصاد الوطني.

نحن نوجه عناية الحكومة الى ضرورة الاخذ بالعبرة من النتائج العكسية التي رتبت على قرارات الحكومة السابقة، لقد اخذوا قراراً بزيادة الرسوم على التبغ مثل تجارة جحا بالبيض وهم منذ سنتين يرون العجز ولا يزال هناك اصراراً على هذا الموقف ولا اعرف لماذا؟ كما اننا نؤكد على المطالب التي ستبقى نصر على تنفيذها ونعطي الحكومة مهلة اخيرة لموقف تطلقه نقابات المزارعين وهذه المطالب هي:

1ــ تطبيق توصية مجلس النواب لجهة زيادة كميات الانتاج شمالاً وجنوباً وبقاعاً، لقد اتفقنا على مليوني كلغ زيادة مليون للمنطقة المحررة ومليون للبقاع وعكار، هذا الامر يجب ان يبدأ هذا العام وانا اقول من هنا ان هذا الامر يجب ان يبدأ هذا العام، لأن الحكومة التزمت مع المجلس النيابي بهذه التوصية.

2ــ الضمان الصحي لمزارعي التبغ، ان الشيء الذي حصل في الميدل ايست في شركة طيران شرق الاوسط، وبفضل جهود الاتحاد العمالي العام وتفهم الحكومة بدأ حوار الآن يتجاوز الأمر الذي كان مخططاً له.

يعني الجمل بنية والجمال بنية والجمل بنية، لقد اخذ قرار الآن بتصميم الضمان الصحي على جميع اللبنانيين من دون استثناء، وهذا القرار تم بعد اجتماع بين رئيس الحكومة مع مدير عام الضمان دور الراسة الآن التي يجب ان تكون على جدول اعمال مجلس الوزراء ليكون الضمان الصحي معمماً على الجميع بمن فيهم وفي مقدمهم عمال ومزارعي التبغ.

3ــ شراء الزيادات تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء 20/12/2000.

4ــ  انشاء معملي فرز للتبوغ في المنطقة المحررة من الجنوب والبقاع، وذلك بغية التسريع في عملية فرز المواسم وتوفير نفقات في كلفة الانتاج اضافة الى توفير فرص عمل في تلك المناطق.

5ــ الشروع في تنفيذ مصنع المعسل في طرابلس سيما بعد ان تم انشاء البناء اللازم واتخذت كل الترتيبات الادارية ولماذا لم يبدأ العمل.

6ــ الشروع في تنفيذ اقامة صناعة بموجب اجازة سيما في مؤسسة بكفيا.

7ــ الرجوع عن قرار زيادة الرسوم والغريب ان رجوعاً حصل بالنسبة للسيكار ولم يحصل بالنسبة للسيكارة.

ان جزءاً هاماً من هذه المطالب يتكرر عاماً بعد عام، ونحن لا نريد ان نقف على منبر الأيادي المستغلة بهذه الزراعة وبينها ايادي امهات واطفال وشيوخ ورجال يأكلون بعرق جبينهم لنأكل اسماعهم ورؤوسهم بكلام، فنحن مسؤولون امامهم لا عنهم، ومن هذا المنطلق اقول باسم كتلة المقاومة والتحرير النيابية، كما ادعو الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام لتبنيها، وادعو الحكومة اولاً واخيراً الى تبنيها، لانها جميعاً تصب في تعزيز آليات الاقتصاد الوطني والصمود الشعبي.

اخيراً في مسألة التبغ اقول: ان تعزيز زراعة التبغ والاسعار التشجيعية في السنوات الاخيرة المنصرمة لعبت دوراً حاسماً في اسقاط المخططات الاسرائيلية لتحويل ابناء القرى الحدودية قبل تحريرها الى قوة عمل رخيصة في مستوطنات العدو.

لقد حافظت هذه الزراعة كما زيتون حاصبيا ودير ميماس وعين ابل على كرامة اهلنا الذين كانوا على الدوام بحر المقاومة.

وبالانتقال الى الوقائع المماثلة اجدد ما قلته في (تلعباس) في الاحتفال الذي اقيم تكريماً لمزارع شبعا التبغ النموذجي العام الفائت: اننا لن نقبل ان تبقى عكار على الخط الاسود، ومن بعلبك اقول: اننا لن نقبل ان يبقى البقاع على الخط الاسود، لن نقبل ان تبقى جرود جبيل وكسروان ووسطهما على الخط الاسود، ولن نقبل الا بأن تبقى المنطقة الحدودية المحررة اولوية وطنية على الصعيد التنموي.

اقول ذلك لان برنامج الترشيد لزراعات بديلة في البقاع (على سبيل المثال لا الحصر) كان برنامجاً اعلامياً صوتياً دون محتوى حقيقي، يشبه الى حد بعيد برنامج التوعية من خطر الالغام قبل المبادرة الى وضع خطط لنزعها ورسم آليات لتنفيذ ذلك المخطط وتأمين الاعتمادات والكفاءات.

ان ما يطالب به نواب ورؤساء بلديات وفعاليات البقاع اليوم هو ذات المطالب التي رفعها الامام الصدر وحذر حكومات من اهمالها في آذار عام 1973، اننا لن نقبل بأن تبقى حكاية ابريق الزيت هي حكاية الحكومات والاهالي، الحكومات التي تتوارث العهود، والاهالي الذين يتوارثون المطالب جيلاً بعد جيل، نحن لن نقبل بتحريف المشكلة، نحن نريد موازنات وآليات لتنفيذ المطالب الملحة ونريد خططاً تنموية.

ونقول ان ما التزمت به الحكومة خلال مناقشة الموازن العامة سيكون موضع عناية ومتابعة وملاحقة، خصوصاً انه عهد الى مجلس الانماء والاعمار وضع برامج وتحديد مدد التلزيم وحتى لا نقول كاملاً عاماً اقول بالتفصيل من هنا عهداً ووعداً كما اتفقنا مع الحكومة ورئيس الحكومة والاخوة النواب ورؤساء بلديات بعلبك الهرمل بأنه ابتداء من نهاية هذا العام سنشهد ورشة اعمار في المشاريع التالية على الأقل:

1ــ ري الهرمل القاع

2ــ ري وادي رعيان

3ــ ري اليمونة

4ــ سد نحلة

5ــ بحيرة الاجاحة

6ــ سد رأس بعلبك الفاكهة سد جريان عين الصفصاف، سد سباط، بحيرة شعت وري بساتين بعلبك بالاضافة الى مشروع الاوتستراد الدولي المصنع القاع الهرمل من سلطة رقابة على اعمال الحكومة في مجلس النواب نطلب اطلاق فعاليات برامج لتنفيذ المشروعات واهم هذه المشاريع هو السير قدماً ولكن على طريقة اوسع واشمل واسرع في موضوع اعمال المساحة (الضم والعوز) في منطقة بعلبك ــ الهرمل.

واقول ان ما يسري على البقاع يسري على عكار والضنية ومختلف انحاء الشمال وجرود ووسط المتن وجبيل وكسروان والمحرر من الجنوب اولاً ودائماً بمنطقة بعلبك الهرمل.

واقول لاهلي في البقاع وسائر المناطق: البعض يحاول ان يشوش ويوحي وكان الموال تحول الى الجنوب والى الجنوب صار جنة وان نبيه بري وحركة امل يهملان البقاع.

اقول لكم الجنوب نار للمعتدي، وتلك المنطقة رغم انها تقع على خط المواجهة مع عدو يمتلك احدث وسائل القتال والتكنولوجيا، فإن نظرة بسيطة عبر الحدود ستظهر ان الجنوب الذي يشقه الليطاني يقف على باب التصحر مقابل الجليل الاخضر.

آن الأوان لنتكلم كأننا جسم احد والحقيقة ان من يتحمس للجنوب يجب ان يعطي العناية الفائقة للبقاع، ومن يتحمس للجنوب والبقاع يجب ان يعطي العناية الفائقة لعكار وهكذا، فلقد اكلت حين اكل الثور الابيض يجب ان اخرج من هذه الدوامة ومن يعتقد ان انماء منطقة لا يتم الا على حساب منطقة اخرى نقول لا يمكن ان ينتعش القلب على حساب الرئة… فالشجرة الواحدة لا ييبس جذعها وتورق اوراقها، قد يكون آن الأوان في لبنان لكي نقول لبعضنا البعض: كفى لعباً وكفى تبادلاً للاتهامات وكفى القاء المسؤوليات على الماضي، فالماضي دفعناه ولا نريد الرجوع الى ذكرياته المؤلمة، اقول ذلك لانه من المعيب ان يقف لبنان مطلع الالفية الثالثة على باب الحاجات وليس للرغبات.

اننا في لبنان نتحدث للأسف عن الحاجة الى الغذاء والكساء والمأوى والطبابة والعمل، نتحدث عن مناطق ومواطنين يعيشون تحت خط الفقر، نتحدث عن الحد الادنى وعن حد الكفاف وليس عن الرغبات وازدهار الانسان، تريدون فعلاً ان تخففوا من الطائفية، اذا كنتم لا تجرأون ولن تجرأوا على الغائها ان الامر بسيط ابدأوا بالكتاب المدرسي وتعزيز العدالة وخاصة الانماء المتوازن بغض النظر عن الطائفية اقول انه لم يكن لإبن بعلبك مدرسة ووجدت في مكان مدرسة تقول لماذا ليس في بعلبك.

رغم كل ما تقدم في اطار المعاناة الوطنية المتنوعة التي تعكس نفسها اقتصادياً واجتماعياً الا انني وانا اتحدث الى مزارعي التبغ، واعرف موقعهم من قضية لبنان الاساسية قضية استكمال التحرير وازالة آثار الاحتلال الاسرائيلي لا بد من ان اوجه عنايتكم كقوة مقاومة الى ان لبنان لا زال يقع على اول سلم اولويات شارون وحكومته.

فقد كان شارون وزير للدفاع عندما اقصي عن متابعة جرائمه ومخططه في لبنان، واليوم شارون في موقع القرار الذي يمكنه من خلاله اعطاء الدروس والعبر التي يجب ان يتخلصها من غزو لبنان، واود هنا ان اذكر الجميع ان شارون وحكومة بيغن مارست ضغوطاً بالتار وضغوطاً دبلوماسية لاخراج منطقة التحرير من بيروت مقابل عدم التغلغل داخل العاصمة، فكان ان استغل الانفاق الذي تضمن ارسال قوات متعددة الجنسيات واقتحم بيروت واقترف المجازر.

اليوم يعاود شارون ومن موقع القرار محاولة تكرار نفس التجربة فهو يسعى الى اخماد الإنتفاضة واحتوائها وتجريدها من سلاحها وسجن نشاطاتها ومن ثم فانه سينقض على الشعب الفلسطيني ويستكمل تشريده ان ما يجب النظر اليه بدقة، بأن هناك مشروعين الان مع الاسف هناك مشروع عربي ما عدا سوريا ولبنان والبعض هناك مشروع عربي يرمي الى انشاء كونفدرالية بين السلطة الفلسطينية الضفة الغربية وبين اسرائيل بينما المشروع الإسرائيلي يرمي الى انشاء كنفدرالية بين الضفة الغربية والأردن، هذه هي أكبر الطموحات التي يجري العمل لها سياسياً وينظر لها الكثير من المفكرين بما فيهم مفكرين عرب ومفكرين فلسطينيين اني أدعو العرب جميعاً الى التعامل مع حقيقة أن شارون يسعى الى تهجير الفلسطنيين من الضفة والقطاع في اطار عمليات منظمة ومتدرجة تتضمن عمليات اغتيال وتصفية وصولاً الى انشاء هذه الدولة الإتحادية الأردن والضفة الغربية.

انني أتمنى أن تتفهم الإدارة الأميركية ودول الغرب هذه الحقيقة وأن لا يتسم التعامل مع الوقائع الجارية وكأنها أحداث عنف وردود أفعال، وان بالإمكان ضبطها أو السيطرة عليها أو فصل الوقائع الأمنية عن الوقائع السياسية.

ان بذل الجهود في هذا الإطار سيكون مضيعة للوقت: ان الجهود الدولية يجب ان تصب لكبح جماح شارون وافشال خطته الهادفة، لجعل أرض اسرائيل الكاملة نقية ومستيقظة في العقل.

أن أي سياسي منتبه ومتتبع سيكشف أن حكومة شارون ليس لديها أي خطط سياسية أو اجتماعية، وان لهذه الحكومة خطة واحدة هي خطة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

اني أنبه الأشقاء الفلسطينيين خصوصاً والاشقاء العرب عموماً الى ان شارون نجح في ابعاد الاضواء عن ممارسات الجيش الإسرائيلي، وعن استراتيجيته الهادئة البسيطة التي تريد الوصول الى هدفه عبر عمليات ابادة وجرف الطابع الفلسطيني بشكل مقسط، لأن عالم الإتصالات الراه سينتبه الى أية عمليات تتجاوز حدود المحتمل، والرأي العام العالمي لن يقبل بتكرار تلك المشاهد المعروفة المماثلة لدير ياسين أو قانا.

لذلك فان مخطط شارون يعتمد زرع الموت بطرق ملتوية الا أن المطلوب واحد.

وفي اطار مخطط شارون انبه اللبنانيين الى أن بلدنا لن يكون بمنأى عن النتائج التي يسعى اليها شارون، هذه النتائج التي ستعكس نفسها على كل دول الجوار خصوصاً الأردن.

كما أن سوريا ستبقى في الهدف الدائم على مناظر التصويب الإسرائيلي لأنها قلعة الممانعة والبلد يقف منذ ثوابته ومبادئه القومية وما التحرك الاستيطاني الأخير في الجولان الا في اطار الضغط على مواقف سوريا.

انه اذا كانت الانتفاضة الفلسطينية الآن هي خط للدفاع عن أماني الشعب الفلسطيني وحقوقه فان سوريا هي التي أبقت هذه الأماني والمشاعر والوجدان الفلسطيني متجذراً وحياً في ضمير أبناء فلسطين والعرب.

ولان لبنان وسوريا هما العدوانية الإسرائيلية المتصاعدة فانني ومن بعلبك، أؤكد أننا سنبقى سوياً ومهما اعتدوا ومارسوا من عدوانيتهم مؤكدين على وحدة المصير والمسار من أجل بناء السلام الذي نريده شاملاً وعادلاً يحرر الأرض ويستعيد ويؤسس لمستقبل عربي مشرق.

انني ازاء تجربتنا الوطنية بمواجهة الإحتلال أجدد الدعوة التي أطلقتها من صور لتشكيل جبهة وطنية من كل قوة وعناصر المقاومة ومن القوى السياسية الحية من المسيحيين والمسلمين ومن دون استثناء أحد على الإطلاق من أجل اتخاذ الأهبة لمواجهة أي استحقاق يترتب على زيادة التوتر في الشرق الاوسط وتهديدات اسرائيل للبنان، وكذلك لتحصين جبهتنا الوطنية والمساهمة في ترتيب الأولويات الوطنية على المستوى الإنمائي والإقتصادي والإجتماعي، وكل من يؤمن بالمبادىء الثلاثة وبالأقانيم الثلاثة في اقنيم واحد كما عبرنا في صور، يمكنه ان يكون في هذه الجبهة دون اي استثناء ويجب ان نتوحد الآن أكثر من أي وقت مضى.

بالعودة الى لقائنا فانه لا يسعني سوى تقديم الشكر لإتحاد نقابات العاملين في زراعة التبغ والتنباك في لبنان على تشريفي برعاية هذا اللقاء وكذلك الشكر لرئيس ومجلس ادارة ومدير عام ادارة حصر التبغ والتنباك والشكر كذلك على الانجازين الهامين اللذين حققتهما ادارة الحصر المتمثلان باقامة مستودعات اضافية بمساحة عشرة آلاف متر مربع، والثاني تركيب سلسلة تعبئة للصناعة الوطنية، الأمر الذي أدى الى زيادة انتاج السيجارة الوطنية مئة بالمئة.

وبالعودة الى بعلبك فانه لا يسعني وانا في رحابها وفي ضيافة تاريخها وحضارتها وحضارها، وهي التي بايعت الإمام الصدر ورددت قسمه بأننا سنبقى في طريق العمل لإزالة الحرمان، نطالب ونصر ونستمر دون خوف أو وجل ولا تراجع ولا مساومة، وسنقف مع كل مظلوم ومع كل ضعيف ولا نرجع عن ذلك ولا نضعف ولا نتوانى.

عهدنا لكم أن نكون أوفياء لتعبكم، لاياديكم الخضراء التي تعدو فيها أفراس الأنهر وينابيع العيون بالحقيقة الخالصة للفرح، الذي لن يخذلنا ونحن نزاحم اليه الحياة ونكتب وعدنا بمواسم مزدهرة من اجل لبنان.

هذه التدوينة نشرت في خطابات الرئيس بري, دعم شتلة التبغ. الإشارة المرجعية.