كلمة الرئيس نبيه برّي في حفل العشاء الذي أقامته الجالية اللبنانية تكريماً لدولته في فندق الشرتون ـ دبي

من لبنان احمل اليكم سنابل الكلام الذي ينحني بتواضع امام محبتكم لوطنكم، وايضاً لهذا البلد الذي يستضيفكم دولـة الامارات العربية المتحدة .
من لبنان من كل امكنته التي يتوجها الربيع القادم بأكاليل زهر القندول .
من لبنان من كل ازمنته المقاومة
من جنوبه الذي يضيء دمه لترتفع فوق كل بيت من بيوت لبنان راية العز والكبرياء .
من بقاعه الذي يزرع الالم والاحلام في سهله، وهو ينتظر الزراعات البديلة، والذي يأمل ان تمتد له يد صاحب السمو امير البلاد الخضراء التي زرعت مشاريع في كل مكان .
من جبال لبنان المكللة ببراءة نثار الثلج، والتي تُؤاخي القمر في حكايات العنف والوجد .
ومن بيروت اولى الاسماء التي ولدت من ذاكرة البحر ومجد البر، واولى الشموس على خد السماء .
من كل البلدات والقرى في كل لبنان، احمل للجالية اللبنانية في دبي كما في ابو ظبي وفي كل الاسماء الانجم للامارات العربية المتحدة تحية فخامة رئيس الجمهورية، الذي لايزال يتذكر بكل فرح زيارة هذا البلد العزيز ولقاءكم، وكذلك تحية المجلس النيابي والحكومة ورئيسها وبعــد،

من دواعي سروري ان ازور دبي التي سبق وجئتها بصورة خاطفة وبسرعة، حيث كان لي شرف زيارة بيت الصحافة فيها، وان يكون لي شرف لقاء ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد لتقديم التهاني له على ما تمثله هذه المدينة من تحد عصري انموذجي علىالمستوى العمراني، وايضاً بما تضم من مساحات تفتح باباً لعالمنا العربي على تحديات الالفية الثالثة خصوصاً في حقلي المعلوماتية والاعلام .

ان اي انسان لا بد ان يقف بكل اعجاب واحترام امام هذه المدينة الاعجوبة بتصميمها وهياكلها العمرانية المتنوعة، والافكار الخلاقة التي تجعل لها جاذبية خاصة علىالمستوى التجاري، ويفتح امام دولة الامارات باباً لا للمنافسة في الاسواق النفطية بل للمنافسة عبر اسواق سياحية وتجارية ومتنوعة .

ايها الاعزاء

كما في ابو ظبي، كذلك في دبي، اود ان اتوجه باسمكم بالشكر لدولة الامارات العربية المتحدة على استضافة جالية لبنانية كانت خزاناً انسانياً ومعنوياً ومادياً للبنان، واود ان ابشركم ان علاقة لبنان الاخوية بالامارات ستزداد قوة ومناعة ليس من خلال الاجازة للحكومة اللبنانية ابرام الاتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني فحسب، وليس من خلال ابرام اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة حيث سيكون تحرير التجارة بين البلدين قد حصل بشكل كامل، فقد سبق للبلدين ان ارتبطا بثلاث اتفاقيات سارية المفعول لحماية وتشجيع الاستثمار، واتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي واتفاقية فتح الاجواء، وانما من خلال تأكيد المجلسين النيابي في لبنان والوطني الاتحادي في الامارات على المتابعة الدقيقة لكل الامور التي من شأنها تعزيز اواصر العلاقة بين البلدين .

انني اؤكد كذلك على تعزيز الروابط الثقافية بين البلدين، واتابع الجهد المبذول بين المؤسسات الثقافية في البلدين لتبادل النص والمشهد الفني والتصوير والمسرحي، واؤكد على تعزيز العلاقات الاعلامية خصوصاً وان دولة الامارات تشكل حاضناً لعدد كبير من الاعلاميين اللبنانيين .

ايها الاعزاء،

لقد تحدثت امام الجالية اللبنانية في ابو ظبي عن المشهد الشرق اوسطي، وقد تابعتم دون شك العناوين المختلفة التي اشرت اليها، ولا اريد هنا تكرار ما قلته، ولكن ولاجل حث ذاكرة اللبنانيين والعرب اقول : اذا كان هناك من يحاول قراءة شارون كفلاح بسيط جنح في جزء من حباته لممارسة العمل العسكري فإننا نقول اننا في لبنان تعرفنا الى شارون غازياً وقاتلاً ووحشاً مدمراً استحق وصفه خلال غزو لبنان بأنه كالثور في حديقة الخزف .

واقول معيداً للذاكرة انه حين صفق حتى بعض العرب قبله لباراك واعتبروه انه سيحقق معجزة السلام دعوناهم وقتها لعدم الاستعجال، لأننا جربناه وعرفناه منذ كان ضابطاً الى ان اصبح رئيساً للاركان ثم وزيراً ورئيساً للحكومة والى حيث عاد الى موقعه اليوم كوزير لحرب العدو .

واقول من موقع التجربة ان اسرائيل التي اجتمعت وتوحدت على ضلالها تستدعي كما قلت خلال اجتماع مجلس الاتحاد البرلماني العربي في ابو ظبي ان نجتمع وان نتوحد على هدينا .

واقول اننا بخلاف كل العرب لن نخاف شارون، فقد قاتلنا قواته على ابواب خلده حيث سقط قتيلاً نائب رئيس اركانه، وحيث اسرنا له اليات خلال غزو لبنان صيف عام 1982 وحيث اسقطناه من وزارة الدفاع .

واننا في لبنان البلد الصغير، الذي وبفضل وحدته الوطنية ومقاومته تمكن من دحر الاحتلال، لن نخاف من حمامات الدم المتوقعة، ولا من التهديدات بالاجتياحات وتدمير بيروت ومنشآتنا الحيوية، ونقول ان لبنان الذي هو رسالة محبة ومقاومة، هو معجزة الهية لأنه ارض قداسة طهرها السيد المسيح من الارواح الشريرة وسكنها اكثر الصحابة تعلقاً برسول الله، ولأن الله اراد ان يكون لبنان مختبراً للتعايش الفريد بين الطوائف والمذاهب مقابل اسرائيل العنصرية .

واننا انطلاقاً من ذلك نقول اننا لن نقبل بأن ندفع ثمناً لحروب اسرائيل واجتياحاتها ومجازرها واحتلالها من جيب لبنان بالتخلي عن مزارع شبعا .

اننا في ذلك لا نخفي سراً اذا قلنا اننا في موقعنا نستند الىعلاقتنا الاستراتيجية المميزة مع سوريا التي عمرت حيث دمرت اسرائيل، والتي كانت نعم الشقيق وقت الضيق، والتي تربطنا معها الى الابد علاقة مصير ومسار، واننا نستند كـذلك الى دعم اشقائنا الذين لهم اياد بيضاء على لبنان، وفي الطليعة دولتا الامارات والكويت والمملكة العربية السعودية ومصر .

ونقول كذلك اننا اول المعنيين بالشعب الفلسطيني ليس لأننا نقف مع فلسطين على نفس خط التاريخ والجغرافيا، بل لأننا معنيون مع اشقائنا الفلسطينيين بتكريس حق العودة، بإعتبار ان جوهر القضية الفلسطينية هو انها قضية شعب شرد من ارضه، كما ان اللبنانيين هم طليعة العرب الذين تعنيهم قضية القدس التي تمثل بالنسبة لنا قطعـة من الارض لا من السماء .

ايها الاعزاء،

ان التحدي الاول الملقى علىعاتقكم هو في استثماركم علىانجاز المقاومة في تحرير الاجزاء الاكبر من ارضنا، ان استثماركم يجب ان يفتح فرص العمل امام اخوتكم وابنائكم في المناطق الحدودية الجنوبية من اجل تمكينهم من الصمود على طول الحدود .

ان التحدي الثاني هو في الاستمرار في حفظ دوركم كجالية مميزة في تقدير واحترام هذا البلد الشقيق الذي استضافكم، والتزام قوانينه المرعية الاجراء وحفظ تقاليده وثقافته وتراثه .

ايها الاعزاء،

مجدداً اكرر شكري لكم على ترحيبكم وعلى كل ما ابديتموه من محبة غامرة هي سمة لبنان .

عشتم
عاشت الامارات العربية المتحدة
عاش لبنان

 

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.