كلمة دولة الرئيس نبيه برّي في الحفل الذي يقيمه مجلس العمل اللبناني – الامارات العربية المتحدة

بداية اتقدم بالشكر الموصول لدولة الامارات العربية المتحدة على سياسة الابواب المفتوحة التي قررها مؤسس الدولة حكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ، والتي يواصلها حامل امانته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واخوانه.

واتقدم بالشكر كذلك لاتاحة هذه الفرصة لي وللوفد المرافق لزيارة هذا البلد الشقيق العزيز ، للتباحث حول التحديات المفروضة على امتنا واقطارنا ، والتوترات الضاغطة علىحاضرنا ومستقبلنا ، والتي تستدعي زيادة التشاور والتنسيق ، وزيادة مساحات العمل العربي المشترك ، خصوصا” واننا خلال ولايتنا في رئاسة الاتحاد البرلماني العربي ، حققنا مشروع البرلمان العربي الذي اقرته قمة الجزائر، والذي من المفترض ان يجتمع في شكله الانتقالي في الاسبوع الاخير من العام الحالي ، ليشرع في صياغة نظامه الاساسي والداخلي ويطلق فعالياته وانشطته.

ان دولة الامارات المعنية بهذه المؤسسة العربية الجديدة، معنية ايضاً بإيجاد بيت او مقر للاتحاد البرلماني العربي وللبرلمان العربي، حيث وقع الاختيار في دمشق وهذا الموضوع كان مدار بحث في لقاءاتنا مع قادة البلاد.

بالعودة الى هذا اللقاء فإنني اشكر مجلس العمل اللبناني ورئيسه السيد البير متى على هذا اللقاء الحميم، الذي يتيح الفرصة للتحدث الى نخبة من رجال الاعمال من ابناء الجالية اللبنانية حديثاً من القلب الى القلب حول شؤون وشجون لبنان.

بداية لا بد من الكلام عن الموضوع الذي يشغل بال اللبنانيين، وهو التحقيق في الجريمة الارهابية التي استهدفت دولة الرئيس رفيق الحريري.

اني اؤكد للجميع ان كشف الحقيقة يشكل مصلحة لبنانية عاجلة وضرورية لأن الحقيقة تجمع اللبنانيين وتوحدهم، كما ان تحقيق العدالة يعطي درساً لكل من تسول له نفسه اللجوء الى الارهاب والجريمة المنظمة.

إن التحقيقات والحالة هذه ستستمر المدة المطلوبة، ونحن سنكون شديدي الحرص على ان تكون قضائية بكل معنى الكلمة.

ثانياً: ان امام لبنان المقيم ولبنان المغترب فرصا” نادرة من اجل تصحيح الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واعادة الحياة السياسية بعيداً عن أي ضغوط وبما ينسجم مع الحق الانساني في التعبير والانتماء.

إن هذه الفرصة تكمن بتصميم الشعب اللبناني على الانتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة، وبناء ادوار للدولة بشكل عصري كما في العالم الحديث وبناء الثقة بالدولة.

ان هذا الامر يرتبط بشكل رئيسي بمجموعات الضغط في المجتمع المدني اللبناني، التي تعبر عنها القطاعات التمثيلية للشعب من احزاب ونقابات واندية وجمعيات ومؤسسات اعلامية وثقافية للرأي العام.

اني اطالبكم بممارسة الضغوط بالاتجاه الصحيح لبناء الدولة والخلاص من تقاسم السلطة طائفياً ولا اقول طوائفياً ، لأن الطائفية نقمة والطوائف نعمة ، والخلاص من تقاسم السلطة مذهبياً وفئوياً وجهوياً.

اننا لا نريد استبدال ما يوصف بالسلطة الامنية بنمط جديد للسلطة القابضة، بل نريد الدولة التي تتأسس على مشاركة كل مواطن في كل ما يصنع حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ونقول اننا نريد هذه الدولة ارتكازاً على الاتفاق الوثيقة الذي اصبح دستوراً واقصد اتفاق الطائف.

اننا ندعو من اجل ذلك الجميع الى تقديم التنازلات اللازمة لمشروع الدولة، وليس السعي الى كسب الوقت عن طريق تسوية العلاقات بين مراكز القوى، وانشاء التحالفات علىحساب الوطن وعلى حساب المستقبل.

اننا يجب ان نخرج اقوياء وموحدين من المحنة الكبرى التي مثلتها جريمة اغتيال دولة الرئيس الحريري، ولكي نخرج هكذا فإننا يجب ان نخرج الى مشروع الدولة التي تعبر عن النظام البرلماني الديموقراطي، الدولة التي لا تسمح ولا تغض النظر عن الهدر وعن سرقة المال العام، وعـن تقاسم وظائفها وادوارها، وعن الاساءة او التعسف في استخدام السلطة.

اننا نحتاج الى مشروع الدولة والى ادوار الدولة الى بناء الثقة بالدولة، لأننا وبصراحة امام تهديد اسرائيلي آخذ بالتصاعد، وقد عبرت عنه مؤخراً المناورات العسكرية التي تجاوزت قذائفها الخط الازرق وتكثيف الطلعات الجوية.

اننا نحتاج الى الدولة القوية بوحدتنا الوطنية وبصيغة تعايشنا الوطني، والتي لا تسمح بأي اختراقات او تهديد لعمقنا العربي الذي تمثله سوريا.

انني في هذا المجال اوجه عناية الجميع الى ان استهداف سوريا عبر مشاريع العزل في الكونغرس، وعبر الضغوط على موقعها وموقفها المقاوم والممانع، وانحيازها الى انتفاضته ومقاومة الشعب الفلسطيني، وانحيازها الى مقاومة الشعب اللبناني – هذا الاستهداف – سبق القرار 1559 وسبق استشهاد الرئيس الحريري، ونحن في لبنان نرفض بشدة أي محاولة للاستثمار او لاستخدام لبنان من اجل اضعاف سوريا او الانتقام من سوريا.

ان جعل قوة لبنان في دولته وقوة لبنان في مقاومته، تحتاج الى أدوار متزايدة لمجالس رجال الاعمال اللبنانيين المنتشرة على مساحة العالم وتحتاج الى اعادة تنظيم الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، والى دور هذه الجامعة في جمع طاقات وامكانيات لبنان المنتشر للاستثمار ليس فقط في لبنان بل على الطفرة التي تشهدها منطقة الخليج من دولة الامارات العربية المتحدة الى دولة قطر.

اننا نحتاج الى انتباه رجال الاعمال الشديد الى وجود اربع واربعين جامعة ومعهداً للتعليم العالي في لبنان، تضخ سنوياً الاف الايادي العاملة المتخصصة التي تحمل شهادات عليا، والتي لا تملك الحكومة اللبنانية مشروعات او سياسات في ظل واقع السلطة الحالي لتشغيلها.

انكم معنيون بالمساهمة في ربط هذا الناتج للتعليم العالي بأسواق العمل العربية، كما انكم معنيون بتحصين لبنان بمشروع الدولة.

     ايها الاعزاء ،

انني في دولة الامارات العربية المتحدة التي تتبع سياسة ونهج الراحل الكبير صاحب السمو الشيخ زايد بن سطان آل نهيان رحمه الله، طالبت صاحب السمو رئيس الدولة والمسؤولين كافة بدور متزايد من اجل نشر شبكة امان عربية فوق لبنان وسوريا، لأن ضعف أي موقع هو ضعف للاخر وضعف للأمة جمعاء.

ان دولة الامارات العربية المتحدة التي لعبت في الماضي ادوارا” هامة لاخراج العالم العربي واقطاره من ازمات متنوعة، مطالبة اليوم بإحياء هذا الدور، خصوصاً في هذه اللحظة السياسية التي تضغط فيها قبضة الاحتلال الاسرائيلي الفولاذية على آماني الشعب الفلسطيني في العـودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ـ تضغط ـ بجدار الفصل العنصري وبمحاولة تحويل غزة الى سجن كبير وبمشروع تهويد القدس، والمخطط لزيادة الاستيطان في منطقة بيت لحم.

انني متأكد ان دولة الامارات العربية المتحدة ستتخذ المبادرات المناسبة على المستويات العربية وتجاه ما يساعد لبنان على تجاوز واقع الحال الراهن.

اننا بالمقابل نؤكد اننا سنكون اوفياء لصاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله الذي كان يعبر عن وجدان عميق واحساس كبير تجاه لبنان، وكان دائماً يطلق مبادراته النبيلة الحريصة على وحدة لبنان واللبنانيين.

ان وفاء لبنان للراحل الكبير تعبر عنه بالتفافنا حول حامل امانته رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واخوانه الذين يؤكدون انحيازهم دائماً لسلام  ولاستقرار وازدهار لبنان.

                                                                                         عشتم

                                                                                         عاش مجلس العمل اللبناني

                                                                                         عاشت دولة الإمارات العربية المتحدة

                                                                                         عاش لبنــــان

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.