كلمة دولة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بّري في العشاء الذي يقيمه السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي

دولة  الأخ جاسم الخرافي المحترم

رئيس  مجلس الأمة

الزملاء أعضاء مجلس الأمة

دائماً للكويت كتاب الشعر المنقوش على إيقاع هديل الحمام ونوارس البحر.

دائماً للكويت، التي تضيء الأحرف في كلماتها، والتي تستريح طوراً على صدر الرمل  وطوراً على صدر الماء، والتي تأتي الأحلام إلى شطآنها لتلبس اللؤلؤ والحب.

للكويت، مرجانة الضوء التي اجتمعت فيها شمس الأيام والنجوم والكواكب، والتي استراحت  في الصحراء مضاءة على كثبان الرمل.

للكويت، الوشم الذي تركته النخلة بصمة لسقفها في الصلصال خلال التكوين الأول.

للكويت التي صارت واحة للعيون المتحمسة ومساحات للأيام المزدحمة بالعمل.

للكويت ولكم ألف تحية وتحية وبعد:

بداية  أجدد الشكر الخالص لأخي وصديقي دولة الرئيس جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة ولمجلي  الأمة، على دعوتهم الكريمة لي وللوفد المرافق لزيارة هذا البلد الشقيق العزيز دولة  الكويت.

وهذه  الزيارة مناسبة لتقديم الشكر الموصول لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد  الصباح ولولى العهد سمو الشيخ سعد الصباح عافاه الله، ولمجلسكم الكريم ولدولة رئيس  مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح وللحكومة وللشعب الكويتي المعطاء  المثابر، والمعطاء على كل ما قدمه بلدكم من اجل لبنان خلال المرحلة المستمرة لصنع  وبناء سلامه وتأسيس الدولة، وخلال مقاومتنا المستمرة لاستكمال تحرير أرضنا من دنس  الاحتلال الإسرائيلي.

واسمحوا لي أن أسجل بأحرف مضيئة امتنان لبنان رئيساً وبرلماناً وحكومة وشعباً، على  الدعم المعنوي والمادي الكويتي الدائم على المستوى الرسمي، وعبر المزيد من  استثمارات رجال الأعمال والإصرار الكويتي الشعبي على تحدي كل المحن والمصاعب التي  يتعرض لها لبنان عبر اعتبار لبنان، بلدهم الثاني والتوجه إلى لبنان في كل سانحة  وفرصة، وهو الأمر الذي يمنحنا المزيد من الثقة بأنفسنا والمزيد من الإيمان بوطننا  وبضرورة الدولة فيه.

دولة  الرئيس،

لقد  اتاحت لنا هذه الزيارة بحث الكثير من المهمات البرلمانية المنتظرة على المستويين  العربي والإسلامي، سواء لإطلاق أنشطة وفعاليات البرلمان العربي الذي يشكل مؤسسة  هامة للعمل العربي المشترك، وكذلك لتفعيل أنشطة الاتحاد البرلماني العربي واتحاد  برلمانات دول منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمرهما.

وكانت  الزيارة مناسبة لبحث التحديات والضغوط التي تواجه امتنا وأقطارنا، خصوصاً مع  استمرار معاملة إسرائيل كاستثناء لا تطبق عليه القرارات الدولية، والضغط على لبنان  بقرار دولي مجحف بقصد إسقاط سلاح المقاومة، مما يعني أن لبنان سيعود ليكون مساحة  مفتوحة أمام العدوان ومساحة للرماية الإسرائيلية بالذخيرة الحية على شعبه وعلى  مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيه.

واسمحوا لي دولة الرئيس رغم أن المجالس بالأمانات أن أدلي بموقفي الذي عبرت عنه  خلال اجتماعنا علناً، مؤكداً مجدداً أمامكم وأمام أخوتي وزملائي في مجلس الأمة،  إننا في لبنان نرى أن الأمم المتحدة ومؤسساتها يجب أن تعبر عن التزامها بسحب سلاح  العدوان وليس سلاح المقاومة، لأن المقاومة كانت نتيجة العدوان، ونحن إزاء صورة  المشهد العدواني الذي لازال الجيش الإسرائيلي يعبر عنه تجاه أشقائنا في فلسطين،  وبمواجهة الخروقات الإسرائيلية جواً وبحراً وبراً.

عبر  جعل مواطنينا تحت رحمة حقول الألغام، لا يمكننا إلا أن نتمسك بمشروع المقاومة  وبثقافة المقاومة وصولاً إلى مجتمع المقاومة، خصوصا” وان إسرائيل تعبر أن لبنان هدف  رئيسي لها، لأنه يمثل المنافس المحتمل لها في نظام المنطقة الاقليمي على المستويات  التجارية والاقتصادية والمصرفية والسياحية والتربوية، خصوصاً بعد أن تحول لبنان  جامعة مفتوحة ومعهدا” مفتوحا” للتعليم العالي، وبعد ان باتت تتنافس على مساحته أربع  وأربعين جامعة ومعهدا” للتعليم العالي.

إنني  يا دولة الرئيس أريد أن أوجه عنايتكم ومن خلالكم جميع الأشقاء العرب إلى الأبعاد  الاقتصادية التي استهدفت وتستهدف إسرائيل  من خلالها بلدنا، حيث ان الإبقاء على  لبنان ساحة قلقة ومضطربة يعني أن الواجهة العربية واجهة أسواق العمل والإنتاج  العربية التي يمثلها لبنان لا يمكن لها ان تأخذ موقعها في نظام المنطقة.

دولة  الرئيس،

اسمحوا لي أن أؤكد على جملة عناوين مشتركة تهم الكويت ولبنان كما تهم جميع الأشقاء  العرب:

1– في لبنان كما في الكويت وكذلك في دمشق وعلى مساحة العالم العربي فإننا جميعا”  معنيون بقوة بكشف الحقيقة المتعلقة باغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

إننا  جميعاً نريد أن يأخذ التحقيق مداه وان تحاكم النتائج وان تأخذ العدالة مجراها،  واجزم أن كشف الحقيقة ليس مصلحة لبنانية فحسب وليس مصلحة سورية فحسب بل هو مصلحة  عربية، وهذه الحقيقة ستساهم بقوة في جمع اللبنانيين وترسيخ وحدتهم، كما ستسهم بقوة  في جمع العرب وترسيخ صنع التضامن والعمل العربي المشترك.

2– في لبنان كما في الكويت فإننا معنيون بالمزيد من الإصلاحات على المستوى القطري كما  على مستوى النظام العربي، وهذه الإصلاحات تشكل ضرورة لشعوبنا قبل أن تكون تلبية  لشروط أي شراكة أو لملاءمة أقطارنا مع صورة الشرق الأوسط الكبير.

إننا نعود  للتأكيد أن الديموقراطية تكون صناعة محلية أو أنها لن تكون ديموقراطية بل مجرد شكل  دون محتوى.

لقد  سبق وأكدنا سوياً خلال مباحثاتنا في مجلس الأمة خلال زيارتي السابقة، انه لو صرف  عشرة بالمئة من مشتريات الأسلحة على تعزيز الديموقراطية في أقطارنا لما استطاع  ديكتاتور العراق مثلاً أن يأخذ قراراً بغزو الكويت بل قبل ذلك بشن الحرب على  الجمهورية الإسلامية في إيران.

إننا  ندعو مجالسنا النيابية في إطار تقرير الإصلاحات إلى زيادة الرقابة البرلمانية لمنع  أي نوع من الاحتكار أو إساءة استعمال القانون، أو التعسف في استخدامه أو هدر  الأموال العامة.

3–   في لبنان كما في الكويت كما على مستوى الاتحاد البرلماني العربي فإننا معنيون  بزيادة اهتمام برلماناتنا بالدبلوماسية البرلمانية.

إننا  بحاجة إلى تعزيز الروابط والعلاقات مع الاميركيتين وكندا واستـراليا كما مع الدول  الآسيوية الإسلامية منها كما مع الصين واليابان، وكذلك مع أوروبا ودول الاتحاد  السوفياتي السابق وفي الطليعة روسيا.

إن  برلماناتنا تستطيع أن تلعب أدواراً هامة في بناء الصلات مع تلك الدول أو تعزيز  العلاقات المتنوعة على المستويين القطري والعام.

4– إننا في المجلس النيابي اللبناني وإزاء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان،  وإزاء المعاناة الناتجة عن قلة الموارد وغياب فرص العمل، نطالب الكويت الشقيقة التي  تحتضن جالية لبنانية كبيرة بكل محبة ورعاية، ان تفتح الباب على مستوى القطاعين  العام والخالص لتشغيل المزيد من الأيادي العاملة اللبنانية المتخصصة.

إن  وجود أبنائنا في الكويت أو في أي قطر عربي إنما يحفظهم ويجعلهم يحافظون على عاداتهم  وتقاليدهم، وابتعادهم عن عالمهم العربي الى ما وراء البحار يجعلهم مغتربين ويحرمهم  من وطنهم بعد أن عاشوا الحرمان في وطنهم.

إني  أتمنى على الحكومة الكويتية وعلى مجلس الأمة وعلى القطاع الخاص في الكويت، الاهتمام  الشديد بهذه النقطة التي تشكل اكبر مساعدة مادية ومعنوية للبنان.

دولة  الرئيس

أود  أن اختتم كلمتي بإيقاع الماء الذي يركض في مجرى الليطاني ولا يريد أن يهدر في  البحر، هذا الإيقاع الذي يغني الكويت التي انتبهت وقدمت الدعم المادي الكبير لوضع  الخطط والبدء بتنفيذها لري الضفة الجنوبية من نهر الليطاني.

ولا  اخفي عليكم أن إنجاز هذا الجزء من مشروع الليطاني الذي وضعه الشهيد إبراهيم عبد  العال كبير المهندسين العرب سيجعل من لبنان جنة للإنتاج الزراعي.

أخيراً اكرر شكري الخالص على دعوتكم وعلى حسن استقبالكم ووفادتكم وكرم ضيافتكم،  متمنيا” باسمي وباسم أعضاء الوفد أن تفتح هذه الزيارة المزيد من أبواب العلاقات بين  الكويت ولبنان.

                                                                                            عشتم يا دولة الرئيس

                                                                                            عاش مجلس الأمة

                                                                                            عاشت الكويت 000 عاش لبنان

هذه التدوينة نشرت في خطابات. الإشارة المرجعية.