لقاء مع وفد من الاعلاميين العرب والاجانب

من نوافل القول ان اقول اهلاً وسهلاً، وكنت امنى ان يكون هذا التأهيل في الجنوب.

اليوم قمتم بجولة عامة في الجنوب ومغظمكم او قسماً منكم يعرف الآن موضوع الجنوب، فالحقيقة اول ما يتبادر للذهن قبل الذهاب الى الجنوب بأن الجنوب منطقة مدمرة او كأنها منطقة خالية او منطقة عسكرية مسكونة، لقد لاحظتم ان حركة الإعمار والبناء وبالتالي حركة الصمود قائمة من اطراف الجنوب، من اطراف الشريط الحدودي او ما يسمى بالشريط الحدودي الى صيدا التي هي مدخل وعاصمة الجنوب، وهذا يؤكد على مقاومة الشعب اللبناني كل الشعب اللبناني من خلال اهلنا في الجنوب وتشبثه في البقاء في ارضه والصمود فيها، وهذا الامر ليس عملية بديهية او طبيعية، اذا علمنا ان الاحتلال الاسرائيلي بدأ كما تعلمون في مثل هذه الايام من 14 آذار 1978، اي منذ21 سنة، ومنذ 21 سنة لم يكن هناك فترات استراحةً ابداً، فأنا لا ابالغ اذا قلت ان كل يوم وليس كل يومين لا كل اسبوع او اسبوعين، كل يوم وبدون استثناء كانت عمليات القصف تتواصل على اهلنا في الجنوب وعلى الاطفال والنساء والشيوخ، بالعكس هناك فترات كانت تزداد فيها الوتيرة وهذه قد تكون مسجلة في اذهانكم مثل الاعوام 82 و93 و96، ولكن الحقيقة ان الجنوبيين لم يرتاحوا يوماً على الاطلاق، فبين اليوم والآخر الشيئ الذي يختلف هو البيانيست اذا صح التعبير يعني <تون> البيانو الذي يستعمله العدو الاسرائيلي بالقصف، فيوماً يستعمل مراكب في البحر وقصف الزوراق، واحياناً مدفعية من عيار معين او مدفعية من عيار آخر.ولكن لا يمكن ان يمر يوم في الجنوب اللبناني منذ عام 1978 دون هذا القصف وهذا التدمير.وبالرغم من ذلك لاحظتم انتم حركة البناء والزراعة وحركة الاقامة في الجنوب والتشبث في الارض التي هي اعلى انواع المقاومة والتي تتيح للمقاومة بمفهومها العادي ان تبقى وتسبح في ارض الجنوب وتعمل فيه من اجل تحريره.

اضاف: احببت ان اقول هذا كمقدمة اساسية على ان المقاومة ليست وقفاً على الفئة معينة او طائفة معينة او وقفاً على مذهب معين، فالمقاومة هي مقاومة الشعب اللبناني بكامله من خلال اهلنا في الجنوب اللبناني، فأنتم تعرفون ان هناك ما يسمى بالشريط الحدودي، فكلمة الشريط وكأنها قطعة او رقعة قصيرة ضيقة، مساحة الجنوب 7،24 كلم يعني تقريباً اقل من ربع مساحة لبنان بقليل، فما يسمى الشريط الحدودي هو 7،14 اي اكثر من نصف الجنوب بثلاث كيلومترات و نصف والعدد الديموغرافي الموجود هناك هو نفس النسبة القائمة في غير مناطق من لبنان، وبالتالي اهلنا الصامدون داخل الشريط في كل البلدات من مسيحيين ومسلمين ما كانوا يوماً اقل وطنية من الذين في الخارج، بالعكس هؤلاء اصابعهم في النار ويعانون الامرّين منذ 1978 اي ان هناك جيلاً كاملاً نشأ تحت الاحتلال، وبالرغم من ذلك انتم لمستم هذا الشعور الذي ينتاب الجنوبيين، وهذا شرف وكرامة ليس فقط لأهل الجنوب وانما للبنان ولكل العرب على الاطلاق.

وقال الرئيس بري رداً على سؤال: نحن قلنا ان في 14 آذار 1978 تم الاجتياح الاسرائيلي وأسس ما يسمى الشريط الحدودي، وفي 19 آذار، اي بعد خمسة ايام، كان قد صدر قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 وهو اقتراح اساساً اميركي ووافق عليه لبنان.فضمن بنود هذا القرار مجيء قوات طوارئ دولية لمؤازرة الجيش اللبناني للانتشار حتى الحدود الدولية المعترف بها دولياً.

واضاف: بدأنا مقاومة، وفي ذلك الوقت لم يكن عندهم حجة لا حزب  الله ولا مقاومة اسلامية، ولا الترهات التي يتحدثون عنها الآن، لانهم في كل مرة يوجدون حجة، اتا اتذكر انه في العام 1978، مارك غولدنك وهو امين عام مساعد في الامم المتحدة، بعد زيارة قام بها دوكويار الى لبنان: عرض معي توقيف المقاومة تسعة اشهر، وان اسرائيل مستعدة عندئذ للانسحاب من لبنان وكان جوابي: لماذا تسعة اشهر؟ يوجد حل آخر، تنسحب فوراً، طبعاً كان واضحاً انهم يريدون احباط المقاومة والاستمرار في احتلال، واستمر الاحتلال.

وفي العام 1993، دمروا 21 مؤسسة ومنزل ومحل تجاري، بعد اتفاق الطائف. وكانت الذريعة آنذاك نحن لسنا بقادرين على الانسحاب، لانه اذا اردنا ان نسلّم الجيش اللبناني، لا يوجد جيش لبناني موحّد، لان الواضح كان مقسماً في لبنان، وكانت الحرب الفتنة، الجيش اللبناني لم يكن موّحداً، هذه حجتهم.

بعد ال 93، كان الرئيس الجمهورية ولا يزال، وكان عندنا مجلس نيابي ولا يزال، وكان عندنا جيش موحّد، وهذا الجيش في تاريخ لبنان حسب معلوماتي منذ ان تأسس لبنان لم يصل الى المستوى العددي والوحدة الوطنية الموجودة فيه الآن.

هذه التدوينة نشرت في المقاومة و التحرير. الإشارة المرجعية.