مقتطف كلمة الرئيس نبيه بري في أنصار

إنه لمن دواعي سروري ان نفتح لقاءاتنا في الجنوب هذا العام على خبز وملح التربية والاستثمار على الاجيال، وان تكون فاتحة هذه اللقاءات في انصار تدشين هذا الصرح التربوي، الذي يتمثل بالثانوية التي انجز مشروع بنائها مجلس الجنوب وفي حضور معالي وزير التربية والتعليم العالي الصديق عبد الرحيم مراد.

انني هنا لا اعطي دروساً في الوطنية، وكذلك لا اريد النيل من احد بتسجيل نقاط عبر تبرير الحاجة الوطنية الى مجلس الجنوب، كونه للأسف الجهة الرسمية الملموسة والمحسوسة لدى المواطن في الجنوب والبقاع الغربي بغياب الكثير من الادارات اذا لم نقل بتغييبها.

الا ان ما اريده مجدداً، التأكيد على تنظيم الاولويات الوطنية انطلاقاً من الجنوب، لأن الخطر والتهديد للمستقبل ينبع من عدم تحصين هذه المنطقة وتنميتها، وهذا اولاً.

اما ثانياً، فإن اصلاح الادارة وتحديثها وايجاد علاقة مباشرة بينها وبين التكنولجيا لتلائم العصر هو هدف اساس، الا ان الادارة لا يمكن فصلها عن دور الدولة الاقتصادي والسياسي والامني والاجتماعي والثقافي كما التشريعي.

ولعل هذا الانجاز التربوي يقدم سؤالاً وربما جواباً على معنى الضغط الذي يقع على موازنة مجلس الجنوب من قبل الحكومة العتيدة، وهو ضغط بدأنا نشعر معه انه يتجاوز واقع الازمة المالية الاقتصادية، الى سياسة حكومية مقصودة تريد القفز فوق واقع الضرورة الذي يملي ابقاء الجنوب والبقاع الغربي في غرفة العناية الوطنية الفائقة، وجعلهما اولية انمائية في دعم صمودهما وجعلهما موقعاً قادراً على الممانعة واستمرار المقاومة بمواجهة الخطر الاسرائيلي .

انني وبمناسبة افتتاح هذا الصرح التربوي، اؤكد مجدداً ان صناعة التربية اضحت من كبريات الصناعات، وان هناك ضرورة لانشاء مجلس اعلى للتربية ينظم العلاقة بين ناتج التربية وسوق العمل، وكذلك ما سبق ان اشرت اليه حول المناهج، وما يهمني ان اشير اليه اليوم هو ما يلي :

ان التعليم هو عملية اجتماعية تهدف الى اعادة الانتاج الاجتماعي وتطويره، وتتحقق في اطار نظام تعليمي تنشئه الدولة والمؤسسات الاجتماعية، فلقد برزت مع التطور الحياتي، ومع ازدياد عدد السكان، وظهور ادارة الدولة كمراكز للتوظيف والعمل، برزت الحاجة للتعلم عند الفقراء الذين لم يكونوا يستشعرون هذه الحاجة، وراحت المطالبة بالمدارس تزداد، ووجد النظام السياسي اللبناني نفسه مضطراً لتلبية هذه المطالبة من جهة، ولحاجته ليد متعلمة في حدودها الدنيا من جهة ثانية، فراحت موجة المدارس الرسمية الابتدائية والمتوسطة والثانوية تنتشر في الاطراف، وهكذا برزت المدرسة الرسمية كمدرسة لطائفة جديدة مقدسة هي فقراء الطوائف او طائفة الفقراء.

ومع الايام، ومع العناية التربوية اللازمة ولو في حدها الادنى، تطورت المدرسة الرسمية فغدت لكل الناس، واصبحت المؤسسة التي تسهم في توحيد ابناء الوطن نابذة كل تعصب، ساعية الى تكوين اتجاه وطني حقيقي.

هذه المدرسة التي يقدمها اليوم مجلس الجنوب هدية، بحضور معالي وزير التربية يمكن ان تلعب دوراً فعالاً بالتنسيق مع الاهالي والهيئات الاجتماعية المحلية، انطلاقاً من هدف سام هو الارتقاء بالمصلحة العامة.

انني ومن انصار الانتصار والمجد والحرية، اؤكد ان وطناً لا يرتكز على :

نظام تربوي عصري، وبناء علاقة متكاملة بين التعليم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية في عملية دائمة ومستمرة، سيكون حتماً وطن الخراب.

وبالعودة الى انصار كأنموذج لبناني، فإن مسؤولية انماء بلدتكم هي مسؤولية رسمية واهلية مشتركة، تتطلب اولاً تجاوز العقد الفئوية والعائلية التي سادت العلاقات الاجتماعية والسياسية فيها، والتسامح وتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع العناوين السياسية والعائلية، وتجاوز كل ما يعطل انماء وتحديث هذه البلدة وسواهـا، وكذلك كل ما يعطل المبادرات الاهلية والشعبية والفردية.

لقد تحقق لأنصار بعض مطالبها ومنها :

السنترال ومجمع مدارس وشبكة مياه، والان هذه الثانوية.

وقد طلبت الاسبوع الماضي التسريع بإنجاز ملف تعبيد طريق النبطية ـ أنصار ـ الدوير، ونحن نساهم بتقديم الاسمنت لمقر البلدية.

يبقى ان المطلوب :

ـ مبادرة من وزارة الثقافة ومديرية الاثار تحديداً لازالة الاهمال والتهديد اللاحقين بقلعة ” ميس ” وكذلك المواقع الاثرية في محيط البلدة.

ـ مبادرة من وزارة البيئة لانشاء محمية في حرش انصار واعادة تشجيره.

ومن جهتنا، فإننا اذ نلتزم بتقديم المساهمة المطلوبة لانجاز النادي الحسيني في بلدتكم، فإنه سيكون لنا موعد معكم لافتتاح هدية سورية هدية الرئيس الخالد حافظ الاسد المستمرة اذ انني خلال لقائي الاخير مع سيادة الرئيس بشار الاسد وعدني باتمام هذا المشروع لهذا الجنوب الصامد عنيت به مدينة الاسد الرياضية التي ستسهم دون شك في تعزيز قدرات الشباب والرياضيين في الجنوب وكل لبنان.

هذه التدوينة نشرت في التنمية. الإشارة المرجعية.